من نافلة القول، التكرار بأن قانون ضريبة الدخل هو من أكثر التشريعات حساسية لدى المواطنين، وإثارة للجدل بينهم، وهذا الأمر طبيعي لأن هذا القانون يدخل في تفاصيل حياة المواطن، بل وفي بعض الجوانب السرية في هذه التفاصيل، خاصة المتعلقة بحجم الثروة والدخل ومصادرهما، وهي من التفاصيل التي يخفيها الإنسان في الغالب الأعم حتى عن أقرب الناس إليه، فما بالك بجهة يعتقد أنها تريد محاسبته ومشاركته في ثروته، من خلال اقتطاع نسبة متصاعدة منها، هي الضريبة المستحقة على هذه الثروة، عندها من الطبيعي وفي إطار سعيه للحفاظ على ثروته ومصادرها، وعدم دفع المستحق عليه أن يثير الكثير من الدفوعات والشكوك والشبهات وصولاً لتوجيه الاتهامات، ولذلك ولسد باب الشبهات، وللتخفيف من حساسية المواطن اتجاه قانون الضريبة، ولتشجيع المواطن على الالتزام بدفع الضريبة،لا بد من معالجة عدد من الاختلالات التي وقعت فيها التشريعات الضريبية في بلدنا.

أول الاختلالات التي يجب الانتباه لها، ومعالجتها في القانون هي ضرورة الصياغة اللغوية الدقيقة لمواده، بحيث تأتي الصياغة محكمة ودقيقة وواضحة،تمنع تضارب الاجتهادات، ليس بين المكلف والمقدر فقط، بل وفي كثير من الأحيان التضارب في تفسير المواد بين مقدر وآخر مما يثير شكوك المكلف.

وفي إطار الصياغة اللغوية الدقيقة والواضحة للقانون المنتظر، لابد من تحديد دقيق للمصطلحات التي سيتضمنها القانون الجديد، والتفريق بينها، كذلك التفريق بين دلالات كل مصطلح من هذه المصطلحات، كالفرق بين التهرب الضريبي والتجنب الضريبي على سبيل المثال، وهذا التحديد هو الآخر سبيل من سبل منع التضارب وقطع الطريق على إثارة الشكوك والشبهات.

ومن الاختلالات التي لا بد من معالجتها في القانون المزمع إصداره، الخلل الذي وقع به مشروع القانون الذي أثار غضب الأردنيين، وهو الغضب الذي أسقط حكومة، وجعل الحكومة التي تلتها تسحب مشروع القانون من مجلس النواب، ومن أسباب ذلك الغضب على المشروع الذي تم سحبه أنه وقع في خلل قاتل عندما كرس الازدواج الضريبي، من خلال فرضه الضريبة على الأرباح الموزعة وهو خلل لابد من تجنبه في القانون الجديد، بإلغاء أي مادة تؤدي للازدواج الضريبي بأية صورة من الصور.

وما دمنا نتحدث عن سبل قطع الطريق على الشبهات والشكوك فإنه لابد في هذا الإطار من إلغاء مبدأ الضريبة المقطوعة والممنوحة صلاحيتها للمدير العام لدائرة الضريبة، لأنها مخالفة صريحة للدستور ولمبدأ تصاعد الضريبة مع الدخل، وفي هذا الإطار لابد أيضا من منع إصدار تعليمات تتناقض مع القانون، كالتعليمات التي صدرت بعدم جواز تدوير خسائر المكلف مع أن القانون كفل للمكلف هذا الحق.

هذه بعض الاختلالات التي لابد من معالجتها في القانون الجديد لضريبة الدخل وللحديث بقية.

Bilal.tall@yahoo.com