سرّ "مملكة ليختن" الدولة المجهولة

تقع في جبال الألب في قلب أوروبا

تحدها سويسرا والنمسا، ولا تفصلها عن ألمانيا وإيطاليا سوى ساعة.

مساحتها نحو160كم².

عدد سكانها 37.313 نسمة

وهي أصغر دول العالم بعد الفاتيكان

وعاصمتها مدينة فادوس.

قصة عجيبة:

الأسرة المالكة الحالية كانت إحدى أغنى الأسر النبيلة خلال حقبة القرون الوسطى في ألمانيا.

وتمكنت من شراء مقاطعتين كبيرتين هما (فادوس وشالنبرج) في العام 1719م،.

سميتا بليختينشتاين على اسم العائلة المالكة واختصرت بـ(ليختن).

استقلت عن ألمانيا عام 1866م وأصبحت مستقلة لها حكومة ودستور والعملة الرسمية في إمارة ليختينشتاين، هي الفرنك السويسري.

تعد ليختن من أغنى دول العالم بحسب دخل الفرد.

وتُحقق ذلك لتفردها بعملية تصنيع وبيع الأوراق وخصوصًا أوراق الطوابع الثمينة والسياحة وصناعة الأسنان وهي الدولة الوحيدة التي تقع بالكامل في هذه الجبال.

الأغنى عالميًا:

تكثر الموارد الطبيعية فيها مثل الطاقة الكهرومائية والزراعة والإلكترونيات والمحركات.

تتميز بين بلاد العالم الشهير بمناظرها الجبلية الساحرة

وكذلك الطوابع المتفردة التي هي من بين أكثر المناطق المرغوبة والتي يقدرها هواة الطوابع في جميع أنحاء العالم.

ليختنشتاين هي الدولة المميزة بأعلى مستويات المعيشة في العالم.

الطقس:

تقع ضمن منطقة المناخ المعتدل درجات الحرارة التي تصل في النهار ما بين 20 و25 درجة مئوية صيفًا.

وتصل من 15 إلى 5 درجات في الشتاء.

هناك الملايين من السياح يزورون ليختن لمشاهدة المتاحف المحلية.

بينما يتصدر متحف البريد هو من بين المتاحف الأكثر شعبية وزيارة في البلاد.

العملة الرسمية في ليختنشتاين هي الفرنك السويسري.

فادوس هي العاصمة ويبلغ عدد سكانها نحو 5248 نسمة ولا يوجد فيها مطار نظرًا للجغرافيا الجبلية وتعتمد اعتمادًا كليًا على مطار زيوريخ بسويسرا.

ومن أهم معالمها قلعة فادوس وهي مقر الحكم والبرلمان ويوجد بها 3 متاحف هم متحف الفنون الجميلة ومتحف الطوابع والمتحف الليختنشتايني الوطني.

وللمدينة فريقها المعروف باسم فريق فادوس لكرة القدم والذي يلعب كبقية الفرق الليختنشتانية في الدوري السويسري.

أسطورة العجوزين

كان يا ما كان

في ماضي الزمان، أو في زمان لا تعيه الذاكرة، عجوزان يعيشان في هذه القرية. الأول يدعى صفر باسم الشهر الذي يلي محرم ويسبق الربيع، والثاني يدعى مدحت. الأول يعرف باسمه ولقبه : صفر السفرجلي، والثاني باسمه وكنيته مدحت أبو مديح. وكان الأول هو الذي يقوم بالعمل كله، فيزرع الفول والقرع والباذنجان والبصل والبندورة في الأرض التي يملكانها.

وصفر هو الذي يجمع الحطب ليشع الدفء في أرجاء المنزل، عندما تقسو على المسنين ليالي الشتاء. وهو الذي يذهب إلى السوق ليبيع هذا الحطب أو يبيع أحسنه، ويحمله – عندئذ – على ظهر حماريهما العجوز "نعل الريش"، ويصطحب كلبهما الوفي المدعوّ "خمس خمسات"، لأنه يلبس في عنقه عقداً يضم خمس خرزات زرق.

أما العجوز الآخر مدحت مديح، فكانت طباعه وأخلاقه عجبا من العجب. كثير الغمغمة والتأوه والشكوى من الزمن، يستلقي على الفراش تارة وعلى الحصير تارات أخرى. ويجلس على المصطبة، ويتركها إلى الأريكة، يتربع فوق هذه وتلك. لا يبرح البيت طوال النهار، وكأنه هو الفصيح الذي صاغ للناس في قديم الزمان مثلهم العجيب القائل بهزء وبتبجح وسخرية: الكسل عسل.

كان يحلو للناس أن يتهكموا على العجوز مدحت من وراء ظهره، ليأمنوا شر غضبه وتهوره، فقد كان لا يطيق سماع كلمة لا توافق هواه. وعلى العكس تماما، كان الناس يثنون على صفر وعلى خصاله الكريمة وشمائله الحلوة، ويشيدون بطيبة قلبه ومثابرته على العمل.

كان السفرجلي يحب مدحت ويوليه الرعاية، ويهتم بشؤونه، فيطبخ له الطعام، ويوقد له الفرن لينعم بالدفء ويأتيه بأحسن الفاكهة وبواكير المواسم من القثاء أو البلح أو قطوف العنب والتين، كلما أمكن.

وكبر الكل: صفر ومدحت، ونعل الريش وخمس خمسات. وأعوزهم الكفاف من الطعام والدفء في بعض الأيام. ونظر صفر إلى أخيه مدحت فوجده يرتعش من البرد وتصطك أسنانه. قال: "سأخرج وأجمع له الحطب من الغابة القريبة".

سار في غبش السحر قبل الفجر، وقد أخذ معه نعل الريش وخمس خمسات، وأنهكهم السير جميعا. ودمعت عينا العجوز، وهو يتأمل السماء ذات النجوم، وكأنها تتساقط أنداء فوق الزرع والشجر. وفجأة، لمح على مسافة منه – لا يدري هل هي قريبة أم بعيدة – صفحة ماء رقراق، وحملق فيها وهو مشدود إليها. قال: "هذه لا يمكن أن تكون سرابا، ولكنها لم تكن بالأمس موجودة، ولم أرها في حياتي من قبل، على كثرة ما جئت هذه الغابة ودخلتها وخرجت منها في كل اتجاه، وذرعتها محتطباً وقناصاً، وقد جمعت بعض فراشاتها وأزهارها".

فيما هو يحدث نفسه، كانت قدماه أوصلتاه إلى الماء يتبعه صديقاه الوفيان. فإذا بالعين – حقيقة – خيط من الماء، بالقرب من بعض عيدان الزهور المتفتحة الزاهية كالجدول أو الغدير السلسال. ومال الثلاثة يشربون، والفجر يطلع هادئا، يشدو بأصوات العصافير.

رفع صفر السفرجلي قامته ووجهه من صفحة الماء فرأى عجباً، رأى نعل الريش يضرب الأرض بحافره الناعم فينطلق منها مثل الشرار، وهو ينهق نهيقا لا نشاز فيه ولا تنافر. ثم يدور حول نفسه وكأنه يعلو ويطير، وحوله – أيضا- يدور عاليا وطائرا، بخطى أوقع من النغم الشجي، كلب كأنه في عمر الجراء الصغيرة، كان يعرفه منذ هنيهة باسم خمس خمسات. ولا بد أن يكون بالفعل هو خمس خمسات ولكن شدّ ما تغير نعل الريش كذلك، هما الآن شابان أو طفلان. بل أنا أيضا صفر السفرجلي العجوز الهرم شاب، فهذه يدي لم تعد عروقها خضراء بارزة، وهذا شعري أتحسسه فوق رأسي، فأجده كثيفاً غزيراً ملبّدا مثل صوف الغنم، وهاتان عيناي تريان الأشياء رؤية صحيحة ثابتة، وها هما قدماي تطيران وتعلوان مثل أقدام هذا الحمار الذي أصبح جحشاً، وهذا الكلب الذي عاد جرواً غريراً.

ركب صفر السفرجلي ظهر نعل الريش، فهو أسرع منه قطعاً ليصل إلى المنزل مبكراً، ويخبر مدحت بالخبر.

قال مدحت: "لا أريد أن يأتي أحد منكم معي، لشرب نصيبي من العين، فيزداد هو شباباً، ويحرمني العودة إلى الشباب، أتركوني أذهب وحيدا".

وتركوه ...

.. مرت ساعة ومرت ساعتان، ومدحت مديح لم يعد. وساور القلق أصحابنا، فنهضوا جميعا إلى الغابة، ونظروا يمينا وشمالا، فلم يجدوا عين الماء في مكانها، ولم يجدوا ماء بتاتا. ولكن ها هي زهور الأقاحي والسوسن والياسمين والنرجس الغض البهي، وها هو أمام أعينهم طفل، ولا كل الأطفال، متورد الخدود، ممتلئ الوجه مثل القمر. أيجوز أن يكون هذا مدحت أبو المديح العجوز الساخط المكتئب. أجل أجل، إنه هو! لقد شرب مدفوعا بنهمه ولهفته كل ماء العين، ولم يترك منه قطرة واحدة !".

قال سعد الغريب: "ولهذا السبب، فإن أهل العجوزين ما زالوا حتى اليوم يقولون كلما رأوا شابا يتدفق بالنشاط والفتوة: صفر السفرجلي الشاب المنجلي.

ويقولون كلما رأوا طفلا في المهد حلواً وسيماً! مدحت مديح – طفل مليح".

قلت: "يا دليلنا في هذه الرحلة العجيبة، هل تسمح لي أن أضيف إلى هذين المثلين على الوزن والقافية:

سعد الغريب– طفل أريب".

قال: "يا عمي، تسمح لي إذن أن أقول لك إن فؤاد الحداد طفل الفؤاد، شاب الفؤاد، إلى الأبد!".