د.يوسف بكـّـار

طُبعت ترجمة أحمد الصّافي النّجفي مرّاتٍ في حياته ومماته عن طبعة دمشق الأولى عام 1931، وقد تحدثتُ عن ثلاث منها في بحثي "ترجمة النجفي لرباعيات عمر الخيّام: نظرات في طبعات مختلفة" المنشور في الملحق الثقافي لصحيفة "الرأي" (24 أيلول 2016).

فأما هذا البحث فموضوعه ثلاث نشرات أخرى صدرت بعد تلك.

نشرة "أخبار الأدب"

نشرت صحيفة "أخبار الأدب" القاهرية" (العدد 324، 26 أيلول 1999، ص15-26)، الرباعيات كاملة، ومهدّت لها بسطور عن الرّباعيات وشاعرها، ثمّ عرّجت على ترجمة الصافي معلّلة إعادة نشرها بأنها "أدق تعريب لرباعيات الخيّام"، و"ربما سنكتشف أننا أمام نصّ جديد لم نعرفه بعد".

يبد أن الصحيفة حذفت كلّ المقدمات ومقدمة المترّجم فيها، وكل الحواشي أيضاً، وأبقت على الرّباعية الأخيرة (351) كما هيّ في قافية "الهاء"، علماً أنها من قافية "الميم"؛ لكنها التفتت إلى عدد من الأخطاء الطبّاعيّة وأخطاء الوزن وصحّحتها، وظل ثمّة غيرها وهي:

- الرباعيّة (7): "وسعدتُمُ". الصحيح: "وسعدتُمْ" بسكون الميم، ليستقيم وزن بحر الخفيف.

- الرّباعيّة (10): البيت الثاني مدوّر. صحيحه:

فأجاب إنْ تُصبح شواء فتلك الدْ/ دنيا سرابا بعدنا أو ماء

- الرّباعيّة (12): لفظة "عُمُر" (بضمّ الميم)، صحيحها "عُمْر" (بسكون الميم)، لئلا ينكسر وزن بحر المنسرح.

- الرّباعيّة (21): لفظة "الثُّرى" (بالثاء المشددة المضمومة)، صحيحها "الثَّرى" (بالثاء المشددة المفتوحة).

- الرّباعيّة (28): البيت الأول مدوّر. صحيحه:

قال قوم: ما أطيب الحُور في الجنـْ/ ـنـَة قلت: المُدام عندي أطيب

- الرّباعيّة (96): كلمة "العُمُر" (بالميم المضمومة) في الشّطر الأخير، صحيحها "العُمْر" (بالميم الساكنة) حفاظاً على وزن بحر الرّجز.

- الرّباعيّة (99): لفظة "عَمُرنا" (بالميم المضمومة)، صحيحها "عُمْرنا" (بالميم السّاكنة) ليستقيم وزن بحر البسيط.

- الرّباعيّة (100): البيت الأول مدوّر هكذا:

إن في ذاك القصر الذي زاحم الأُفـْ/ ــقَ وخرّت له الملوك سجودا

- الرّباعية (102): لفظة "أَذُناي" صحيحها "أُذُناي".

- الرباعية (103): لفظة "وَجِعِلُ"، صحيحها "وجَعْلُ".

- الرباعيّة (106): لفظة "شيخُ"، صحيحها "شيخٌ" (بتنوين الخاء ضماً).

- الرباعيّة (148): لفظة "العُذُر" (بضم الذال)، صحيحها "العُذْر" (بسكون الذّال).

- الرباعيّة (187): صحيح البيت الأول هكذا:

إنْ اشتهرتَ فشرُّ النّاس أنتَ/ وإنْ كنت انزويت فقد عانيتَ وسواسا

- الرباعية (200) من الخفيف: لا مندوحة من تدوير البيت الأول هكذا:

كنتُ بازاً فطرتُ من عالم السّرْ/ رِ لأغدو عن الحضيض رفيعا

- الرباعيّة (210): لفظة "حُسُنَت" (بضم الحاء)، صحيحها "حَسُنَت" (بفتح الحاء).

- الرباعية (224): لفظة "بَكرَ" (بفتح الباء والكاف)، صحيحها "بِكَرّ" والشطر كلّه: بِكَرّ الرّبيع ومَرّ الشّتاءْ

- الرباعيّة (244): لفظة "صَنْمي" (بسكون النون)، صحيحها "صَنَمي" (بفتح النون).

- الرباعية ( 338): لفظة "وولّى"، صحيحها "ولّى"، ليستقيم وزن بحر البسيط.

نشرة "دار المدى"

أصدرت دار المدى في بيروت ودمشق وبغداد، رباعيّات عمر الخيام (الطبعة الأولى 2003، والطبعة الثانية 2013)، والتي تضم ثلاث ترجمات: ترجمة أحمد الصافي النّجفي، وترجمة أحمد رامي، وترجمة فيتزجيرالد الإنجليزية الأولى وعدد رباعيّاتها مئة ورباعيّة واحدة (101) فقط. وقد صدّرها جميعاً بندر عبدالحميد بمقدمة طويلة عامّة عنوانها "الشّرقي الرائع ذو البهاء القمري: عمر الخيام شاعر أيقظ الحياة على الأرض" (ص5-20). المقدمة لا تخلو من فائدة، ولا من مؤاخذات، أهمها:

(1) حدد وفاة الخيّام بنيسابور عام 1131م (ص8)، لكن المعروف أنه لم تتسنّ، إلى الآن، معرفة تاريخ ميلاد ووفاته، وفي هذا اختلافات ذكرتُ جلَّها في كتابي "الأوهام في كتابات العرب عن الخيّام" (دار المناهل، بيروت، ص13-18). ويتصل بالموضوع ما ينقله كاتب المقدمة عن "فيتزجيرالد" نقلاً عن كتاب "ﭼهار مقاله (المقالات الأربع) لنظامي عوضي سمرقندي، تلميذ الخيّام، أنّه زار قبره في نيسابور بعد "ثلاثة عشر عاماً" من موته (ص13). غير أن الذي قاله التلميذ: "حين وصلت إلى نيسابور في سنة 530 هـ كان قد مضى على دفن ذلك العظيم في الثرى (أربعة) أو (بضعة) أعوام". لولا أن الاختلاف في الرواية بين "أربعة" (ﭼهار) و"بضعة" (ﭼند)، لكان من البديهي أن تكون وفاته عام 526هـ في الحال الأول ؛ أمّا في الحال الأخرى فمن الطبيعي أن تتباين الاجتهادات والتقديرات وفقاً لتفسير لفظة "ﭼند" وتقديرها بالسنوات. وقد فطن محقق الكتاب العلّامة محمد القزويني إلى المسألة، فقال: "أغلب الكتّاب الأوروبيين يجعل وفاة الخيام في سنة 517ه /1123م"، وقال: "ويظهر من كتاب (ﭼهار مقاله) أن وفاة الخيام كانت بين سنتي 508 و530، لأن العروضي السّمرقندي رأى الخيّام في سنة 508 وزار قبره سنة 530هـ (حواشي المقالات الأربع، ص158. ترجمة عبدالوهاب عزام ويحيى الخشّاب، لجنة التأليف والترجمة والنشر، القاهرة، 1949).

(2) ينحو المقدّم نحو الإيرانيين، الذين يعدّون الشاعر "أبا نواس" إيرانيّاً، بقوله: "كتب شعره بالعربيّة" (ص17)، فهو يدرّس في بعض جامعاتهم واحداً من الشعراء الإيرانيين المتحدثين بالعربيّة (شعراى ايراني تازي گو).

الثابت تاريخياً أن أبا نواس عربي واسم أبيه "هاني"، الذي تزوج إيرانيّة أهوازيّة حين كان جنديّاً في جيش محمد بن مروان آخر خلفاء بني أميّة، ناهيك بأن ليس في إيران كلها من اسمه "هاني".

فأما النشرة نفسها فيُحسب لها أنها أبقت على مقدمة المترجم (كلمة المعرّب) ورسالة العلّامة الإيراني محمد القزويني إليه بترجمة الصّافي نفسه (ص31-33)، وحذفت أصلها الفارسي المنشور في الطبعة الأولى ومصوّرتها الإيرانية، وأبقت، كذلك، على مقدمة أديب التقيّ "شعر الخيام وفلسفته" (ص35-46)، بيد أنها حذفت الأصول الفارسيّة للرباعيات الثلاثمئة والإحدى والخمسين (351)، التي كان النجفي نفسه حريصاً جدّاً على أن يدرجها جنباً إلى جنب مع ترجماتها. يقول في مقدمة الطبعة الأولى: "وقد طبعت الرباعيّات مع أصلها الفارسي ليسهل على العارفين باللغتين المقايسة (يقصد الموازنة) بين الأصل والتعريب (الترجمة )" (ص9).

ويؤخذ عليها، أيضاً، أن الأخطاء العروضيّة ظلّت كما هي دون تصحيح، وأن أكثر الألفاظ المضبوطة خطأً لم تصحّح أيضاً، وبعضها يخلّ بالأوزان.

فأما الرباعيات التي ظلّت الأبيات المكسورة فيها دون تصحيح، فهي:

1. الرباعيّة (4) من مجزوء الرّمل:

أُبقي على الشّطرين المدوّرين الأَول والثالث كما هما، وصحيحهما:

قالت الوردة لا خَدْ دَ كخدّي في البهاء

فأجاب البلبل الغرْ ريدُ في لحن الفناء.

2. الرباعيّة (10) من بحر الخفيف:

ظلّ البيت الثاني المدوّر على حاله. صحيحه:

فأجاب إن تصبح شواء فلْتكُ الدْ دنيا سرابا أو ماء.

3. الرباعيّة (28) من بحر الخفيف:

أُبقي البيت الأول المدوّر كما في الأصل. صحيحه:

قال قوم ما أطيب الحور في الجنـْ ـَنة قلت المُدام عندي أطيب.

4. الرباعيّة (100) من الخفيف:

ظل البيت الأوّل المدوّر على حاله. صحيحه:

إنّ ذاك القصر الذي زاحم الأفـْ ــق وخرّت له الملوك سُجَّدا.

5. الرباعيّة (127) من بحر المجتث:

ظلّ البيتان الأول والأخير المدوّران كما هما. صحيحهما:

إن كنت قبْلُ أتيت الدْ دُنيا بدون اختيار

فسوف أغسل همّ الدْ دُنيا بصافي العُقار.

6. الرباعيّة (187) من بحر البسيط:

بقي بيتها الأوّل كما في الأصل. صحيحه:

إن اشتهرتْ فشرّ الناس أنت وإن كنت انزويت فقد عانَيت وسواسا

وظلت لفظة "سَعَدْت" (بفتح العين) في شطرها الثالث كما هي، في حين أنّ صحيحها "سَعِدت" (بكسر العين).

7. الرباعيّة (200) من بحر الخفيف:

صحيح البيت الأوّل المدوّر هكذا:

كنت بازاً فطرتُ من عالم السّرْ رِ لأغدو عن الحضيض رفيعا.

فأما الألفاظ المضبوطة خطأ ولم تصحَّح فهي قسمان:

الأوّل ما يخلّ بالأوزان ومكامنه هي:

1. الرباعيّة ( 7) من بحر الخفيف:

ظلت وسِعْدتُمُ" ( بالميم المضمومة) كما هي. صحيحها "وسعدتُمْ" (بسكون الميم).

2. الرباعيّة (96) من بحر الرجز:

أُبقي على ضبط لفظة العُمُر مضمومة (الميم) في الشطر الأخير. الصحيح (العُمْر) بسكون الميم

3. الرّباعيّة (103) من بحر الوافر:

ضبطت "وجَعَلَ" (بفتح العين). الصحيح "وجَعْلُ" (بسكون العين وضمّ اللّام).

4. الرباعيّة (106) من بحر الخفيف:

ظلّت لفظة "شيخُ" مضمومة (الحاء) في الشّطر الأول. الصحيح "وشيخٌ" بتنوين (الحاء).

5. الرباعيّة (146) من الخفيف:

ضُبطت لفظة "وسَطَ" (بفتح السين). الصحيح "وَسْط" (بسكون السين).

6. الرباعيّة (148) من بحر الطويل:

ضُبطت لفظة "العُذُر" (بضم الذال) في الشطر الثاني. الصحيح " العُذْر" (بسكون الذّال)

7. الرباعيّة (219) من بحر الرّمل:

ضبطت "كمّا" (بتشديد الميم). الصحيح "كمَا" (بفتح الميم).

فأمّا القسم الآخر، فهو الذي ظلّ فيه عدد من الألفاظ مضبوطاً خطأً في بعض الرباعيّات، كما هي:

1. الرباعيّة (107): في الشطر الثالث "خطّ اسمَه" (بفتح الميم). الصحيح "اسمُه" (بضم الميم) لأنه نائب فاعل أو "ما لم يُسَمَّ فاعلُه" باصطلاح النحويين القدماء.

2. الرباعيّة (110): ضبطت لفظة "الكَوز" (بفتح الكاف) في الشطر الثالث. صحيحها "الكُوز" (بضم الكاف).

3. الرّباعيّة (130): اللفظة الأخيرة في الشطر الأخير ضُبطت "إثرا". صحيحها "أثَرا".

4. الرباعيّة (140): ضبطت "خَماري" (بفتح الخاء). الصحيح "خُماري" (بضمّ الخاء).

5. الرباعيّة (141): كتبت (غدى) هكذا في الشطر الأول. الصحيح "غدا".

6. الرباعيّة (172): ضبطت "حُسُنتْ" (بضم الحاء) في الشّطر الأخير. الصحيح "حَسُنَتْ" (بفتح الحاء). وكذا شأنها في الرباعيّة (210) في الشطر الثالث.

7. الرباعية (224): في الشطر الأول "بَكّر الربيع" (بفتح الباء في بكر). الصحيح "بِكرّ الربيع" (بكسر الباء).

8. الرباعيّة (278): ضَبطت لفظة "دِنّ" (بكسر الدّال) في الشطر الأول. صحيحها "دَنٍّ" (بفتح الدّال).

9. الرباعيّة (282): ضبطت كلمة " تُشُقّ" (بضم التاء) في الشطر الثاني. الصحيح "تَشُقُّ" (بفتح التاء). وكُتبت "فِمِي" (بكسر الفاء) في الشطر الأخير. الصحيح "فَمِي" (بفتح الفاء).

10. الرباعيّة (288): ضبطت "الحُصْرم" (بضم الحاء) في الشطر الأخير. الصحيح الحِصْرم" (بكسر الحاء).

11. الرباعيّة (301): لفظة "تُنْبس" مضبوطة (بضم التاء). الصحيح "تَنْبس" (بفتح الباء).

12. الرباعيّة (317): ضبطت لفظة "عَلْم" (بفتح العين) في الشطر الأول. الصحيح "عِلْم" (بكسر العين).

13. الرّباعيّة (338): كُتبت "ولّى" في الشطر الأخير "ووّلى" بواو زائدة.

14. الرباعيّة (344): ضُبطت لفظة "تُسْترِد" (بكسر الراء) في الشطر الثالث. الصحيح "تُسْترَد" (بفتح الرّاء).

15. أخيراً، لم ينّبه على أن الرباعيّة الأخيرة (351) من رويّ "الميم" وليس من رويّ "الحاء" كما أشار المترجم النجفي نفسه!

نشرة "منشورات الجمل"

أصدرت منشورات الجمل (بغداد-بيروت) عام 2015 "رباعيّات الخيّام: ثلاث ترجمات عراقيّة رائدة" هي ترجمات أحمد حامد الصرّاف، وجميل صدقي الزّهاوي، وأحمد الصّافي النجفي. حرّرها محمد مظلوم، وقدّم لها بدراسة.

الدراسة جيدة، فيها إضافات كالإشارة إلى ترجمة للشاعر محمد مهدي الجواهري عن الفارسيّة ترجمها في ثلاثينات القرن العشرين ولمّا تُطبع (ص36)، وهذا يذكّر بترجمة الشاعر السوري محمد الفراتي التي لمّا يُعثر عليها، والإشارة إلى الاختلاف في تاريخ ولادة الخيّام ووفاته على الرّغم من تسجيل بعض المتداول (ص5)؛ والإشارة إلى التزيّد الكثير في أعداد الرّباعيّات (ص12).

إذا ما صُرف النظر عن عدد من الأخطاء النحويّة واللغوية المعاصرة الشائعة توهّماً من مثل "من قِبَل" (ص5)، و"أكّدت على" و" لتجيب على" (ص7 و8)، لا مندوحة من تسجيل الملاحظ الآتية:

- يقول المحرّر: "إن أبو سعيد بن الخير أوّل من أسس لهذا النوع (الرّباعيّات)" (ص7)، و"يقول أبو سعيد بن أبي الخير" (ص14). الصحيح "أبو سعيد أبو الخير" فضل الله بن أبي الخير محمد بن أحمد ميهني (357-440هـ). وقد كان من رجالات التصوف الكبار في القرن الخامس الهجري (راجع: ذبيح الله صفا، تاريخ أدبيات در ايران: 603 – 606. أمير كبير – طهران. ط5: 1979).

- ويقول: "وشعر الخيّام العربي المتوفر في بضع مقطوعات لا تتجاوز كلها ثلاثين بيتاً" (ص13-حاشية1)

للدقة فقط، إن شعر الخيّام العربي، الذي جمعته وحققته ودرسته واحد وثلاثون (31) بيتاً في قصيدة واحدة (7 أبيات) وثماني مقطوعات (عمر الخيّام: أعمال عربيّة وأخبار تراثية: جمع وتصحيح ودراسة، ص37-47 و28-31).

- لا بدّ، تعقيباً على ما كتب عن "في الدوبيت والرّباعي" وإيقاع الترجمات (ص21-31) من توضيح ما يأتي:

(1) الرباعيّة شعر فارسي خاص يقال له في الفارسية "رباعي" و "دوبيتي" (البيتان) وإن يكن ثمة فرق بينهما في الوزن. فشطور الرباعيّة الأربعة توزن على "لا حول ولا قوة إلا بالله" وتفعيلاته:

مفعولُ مفاعيلُ مفاعيلن فاعْ

- - ب ب - - ب ب - - - -ْ

فأما "الدوبيت" فوزنه غير هذا. يقول محمد معين: "الفرق بين الدوبيتي والرّباعي أن الأوّل على وزن آخر" (فرهنگ فارسي2: 1635. أمير كبير – طهران. ط3: 1977).

(2) يقول: "والدوبيت أربعة أشطر تُكوّن بيتين متفقين في الوزن والقافية ووحدة المعنى" (ص21).

هذا كلام غير دقيق كلّه؛ لأن الأشطر الأربعة لا تتفق في الوزن والقافية إلّا في "الرّباعي التام" الموحد القافية في شطوره الأربعة، وفي "الرباعي المردوف" الذي لا يكون إلّا في "الرباعي التام".

(3) يقول عن "الربّاعي المردوف": "هو بأربع قوافٍ بالأشطر الأربعة، لكن بلا جناس لفظي" ( ص21)، ويستشهد برباعيّة جلال الدين الرومي:

"الخمر من الزّق تناديك تعالْ واقْطع لوصالنا جميع الأشغالْ

فُزْنا وصَفَوْنا وسَبقْنا الأحوالْ كي نُعْتقَ بالنجدة روح الأعمالْ".

هذه الرباعيّة من "الرباعي التام"؛ فأما الربّاعي المردوف فهو الربّاعي التام الذي تتكرر في آخر كلّ شطرٍ منه كلمة أو أكثر لازمةً، من مثل هذه الرباعيّة الفارسيّة:

"دنيا ديدى وهرﭼه ديدى هيچ است

وان نيزكه كفتى وشنيدى هيچ است

اندر همه آفاق دويدى هيچ است

وآن نيزكه درخانه خزيدى هيچ است".

وهي الرباعية (241) في ترجمة النّجفي:

"كل ما قدْ رأيت في الدّهر وهمٌ والذي قلت أو سمعت خيالُ

باطلاً قدْ عَدَوْتُ في الأرض تعدو وكذا الانزواء في الدّار آلُ".

ومثال المردوف الرباعيّة الآتية من ترجمة عبد الحق فاضل (ثورة الخيام، الرباعية (212)، دار العلم للملايين – بيروت، ط2، 1968):

"افرض الدّهر بما تأمـــــر مّرا ثمّ ماذا؟

وافترض أنْ قد قرأت الكون سِفراً ثمّ ماذا؟

هَبْك قدْ عشتَ سعيد القلب عصراً ثمّ ماذا؟

ثمّ بعد العصر عصراً أو فدهـــــرا ثمّ ماذا؟".

(4) يقول: "والدّوبيت البحر الشعري لكتابة الرّباعيّات لدى الخيّام بحر مستحدَث خارج بحور الخليل الخمسة عشر ومتداركها على يد (الأخفش)" (ص22-23).

ما زال المحرّر ككثيرين غيره، يرى أن بحر "المتدارك" تداركه الأخفش على الخليل. الحقيقة غير هذا، فقد ثبت بظهور كتاب "العروض" للأخفش، الذي صدرت منه -إلى الآن- نشرتان: الأولى من تحقيق د.أحمد عبد الدايم (دار الفيصلية، مكة المكرمة، 1985)، والأخرى من تحقيق د.سيد البحراوي (دار شرقيّات، القاهرة، 1998)، ثبت انه لم يذكر شيئاً عن "المتدارك"، فضلاً عن الرّوايات التي تذهب إلى أنّ الخليل بن أحمد كان يعرف المتدارك، ونظم عليه قصيدتين ثمّ أهمله (راجع التفاصيل في: يوسف بكار، عروض الخليل بن أحمد: مقاربات جديدة، ص18-20، دار ورد، عمان، الأردن).

(5) يذهب المحّرر إلى أنّ احمد الصّافي النّجفي رتّب الرباعيّات "بقوافٍ حسب الحروف الأبجدية" (ص27 )، وأنه نظّمها على بحور الشعر العربي كلّه (ص27، 28).

إنّ رباعيات ترجمة النّجفي مرتّبة هجائيّاً لا أبجديّاً، فأما أنّه نظّمها على بحور الشعر العربي كلّه (يقصد كلّها) فغير صحيح، لأنه نظّم خمساً (5) منها على وزن الدّوبيت الفارسي، وهي (22 و65 و194 و243 و320)، ونظّم الثلاثمئة والستّ والأربعين (346) الأخرى على أحد عشرَ بحراً (11) فقط من بحور الخليل على النحو الآتي بحسب عددها:

1. الكامل ومجزؤه: 85.

2. الخفيف: 71.

3. البسيط ومجزؤه ومخلّعه: 58.

4. الطويل: 52.

5. الرجز ومجزؤه: 26.

6. الوافر: 20.

7. السّريع: 10.

8. البحر المنسرح: 9.

9. المتقارب: 8.

10. الرّمل ومجزؤه: 5.

11. المجتث: 2.

ولم ينظم أيّاً منها على: الهزج، المضارع، المقتضب، المديد، المتدارك.

(6) يقول: "تعد ترجمة وديع البستاني عند صدورها لعام 1912 أوّل ترجمة للرباعيّات... رغمَ انّ عيسى إسكندر المعلوف سبقه الى ترجمة ست منها" (ص29).

لم تكن ترجمة البستاني أول ترجمة عربية حديثة للرباعيّات، فقد سبقه هو وعيسى إسكندر المعلوف أحمد حافظ عوض بترجمة تسع (9) رباعيّات نثراً عن الإنجليزية في مقالة "شعراء الفرس: عمر الخيّام" الذي نشره عام 1901 في "المجلة المصرية" التي كان يصدرها خليل مطران (راجع: الترجمات العربيّة لرباعيّات الخيّام، ص62-64، والأوهام في كتابات العرب عن الخيّام، ص25-34).

(7) يقول عن ترجمة عرار (وهي من تحقيقي): "وهي ترجمة تعاني كثيراً من المشكلات ولا أهمية فنية لها إلا بمكانتها التاريخية بين الترجمات مع أن يوسف بكّار بالغَ في الثناء على ما تحوزه من أثر فني" (ص31)، وأحال على مقدمتي للطبعة الأولى (دار الجيل، بيروت؛ ومكتبة الرائد العلمية، عمان، 1990).

هذا كلام تنقصه الدقّة، لأنني أقول في مقدمة هذه الطبعة (ص46-47) والطبعات الثلاث الأخرى (الثانية: دار الرائد، عمان، 1999؛ والثالثة: وزارة الثقافة، عمّان، 2008؛ والرابعة معدّلة ومنقحة: دار البيروني، عمان، 2016): "الترجمة حرفيّة أو شبه حرفية كما وصفها صاحبها، بل حرفية معجميّة لا تتخطى في الغالب المقابلات اللفظية للمفردات الفارسية، وإن لم تضمن الحرفيةُ للمترجم الظفرَ بالدقّة التي سعى إليها وحارب أمين نخلة من أجلها أو ( الجمال الفني) أو الالتزام بالأصول التي أثقل بعضها حَيْف الزيادة والنقص والتفسير. ومثل هذه الأمور ليست قليلة وقد أشرت إليها من قبل بعد أن نبّهت عليها وقوّمتها في حواشي التحقيق، وجعلت أدلل على كل منها بأمثلة أخرى غير التي سبقتها".

فهل هذا كله مبالغة في الثناء على ما تحوزه من أثر فنّي؟

هذه بضع ملاحظات عن الدراسة وثمة غيرها، فماذا عن جهده في إخراج التّرجمة؟

لقد حذف كل المقدمات، مقدمة المترجم، ورسالة محمد القزويني وترجمتها الفارسية، ومقدمة أديب التقي، كما حذف الأصول الفارسية للرباعيّات؛ غير أنه التفت إلى الأخطاء العروضية في الأبيات المدورة، التي ذكرتُها جميعاً في الكلام على "نشرة دار المدى".

فأما ضبط الألفاظ سواء ما يخلّ منها الوزن أم لا يخلّ، فانتبه إليها وصحّحها سوى ثلاثٍ (3)، هي (219 و278 و344)، ولم يفته أن ينبه على أن الرباعيّة الأخيرة (351) مكانها قافية "الميم" لا "الهاء" كما نبّه عليها المترجم ذاته.

ومن ميزات النشرة كذلك، أنه أبقى فيها على الحواشي التعريفيّة والتوضيحيّة والشروح ناهيك بما للمحرر نفسه من حواشٍ أخرى في الرباعيّات (15 و41 و44 و62 و74 و89 و100 و113 و117 و126 و145 و161 و169 و184 و208 و225 و242 و243 و272 و274 و301 و322 و337).