أسابيع عديدة مرت ومازلنا ننام ونصحو على إشاعات الأقاويل تأخذ شكل اخبار وتحليلات وتسريبات وبعضها اخبار لم تحسن الجهات المعنية توضيحها للناس في وقت مناسب دون تردد او ارتباك، ومحصلة كل هذا ارتباك وشكوك مارسناها جميعا بأنفسنا ودولتنا بل وأصبحت بعض القضايا التي كنا ننشغل بها مدار عبث ولعب وتحليلات من قبل جهات خارجية اعلامية وسياسية وعلى رأسها الكيان الصهيوني، بل إن بعضنا كان ينتظر ما يقوله الخارج عن بعض أمورنا الداخلية واصبح كوهين وغيره مصدر البعض، ربما لغياب جهة داخلية معنية تتحدث للاردنيين وتقدم لهم المعلومة والرأي الحقيقي اضافة طبعا لأسباب أخرى تتعلق بالثقة العامة وطريقة ادارة بعض الجهات للعلاقة مع مصادر الإشاعات والتحليلات الموجهة.

ليست قضية سفر جلاله الملك الوحيدة لكنها مثال على أمر ليس غريبا أو فريدا لأن الملك اعتاد على السفر أجازة سنوية كل عام ولنفس المدة لكن الجديد هو استعمال هذا الحدث المكرر من البعض لإصدار تحليلات من خارج الأردن وداخله عن أبعاد بعيدة الاتجاه تتعلق بمستقبل الاردن ونظامه السياسي وهوية الدولة، وأصبحت هذه الأقاويل مادة للحوار والنقاش في مجالس حتى جزء من مجتمعنا، وهذا ينطبق على قضايا عديده أخرى.

ربما تكون الفترة الماضية بكل ما فيها من حكايات وأداء منا جميعا من مختلف أنواع واجباتنا تمرينا بالذخيرة الحية على حجم ثقتنا بأنفسنا وأحيانا ثقة بعضنا بدولته وأيضا اختبارا لبعض الجهات وقدرتها على ادارة الحرب مع الإشاعات والحكايات وقدرتها على منع تحول هذه الحكايات والتسريبات لقناعات يحملها الناس وينتظرون ان تقع في حياتنا.

الأمر لن ينتهي لكن إدارتنا جميعا لما كان تحتاج إلى وقفة جادة، فالصمت ليس دليل ثقة بالنفس دائما بل هو أحيانا حيرة وارتباك، وربما على بعضنا ان يثق بدولته حتى وان لم يسمع ما يجب أن يسمعه من الصامتين.