في سياق الأسئلة الكبيرة المطروحة على الواقع الداخلي والذي فرضته التطورات الطبيعية لبرنامج الإصلاح السياسي يبرز سؤال جوهري هل تجاوز الأردن واقع التحصين الداخلي وصان تماسك الجبهة الداخلية، والجواب انطلاقا من الواقع الحالي هو: نعم ولنتمكن من فهم ذلك نقول ان التبعات التي افرزتها مطالب الدوار الرابع وما تلاها من تغيرات وجدل قانوني واجتماعي حول المصطلحات كل ذلك يعطي مؤشرا واضحا على ان الاستقرار الأمني والاجتماعي والسياسي، هو سمة ملتصقة في الأردن انطلاقا من وعي المجتمع بكل مكوناته ومرجعياته، ان ذلك يعكس ان الأردنيين استطاعوا خلال مرحلة المخاض العربي الحفاظ على التماسك الداخلي والعمل انطلاقا من رؤية جلالة الملك بان المعركة الحقيقية تدور رحاها في مجال الفكر، وهنا استطاع الأردنيون ان يربحوا المعركة بوعي تام لمخاطر انتشارها او توسعها بين المواطنين ومع بوادر اندثار هذا الفكر، فأننا في الأردن نعتز ونفتخر باننا احسنا تحصين الجبهة الداخلية وتماسكها مئة بالمئة هذا مثال فاقع وواضح المعالم بما يخص ممارستنا المباشرة وصولا للتطبيق العملي لمفهوم التحصين.

اما السؤال الثاني :والكبير هل نحن جاهزون لدخول مرحلة التمكين الديمقراطي الشامل واعني هنا كل المفاصل والمرتكزات التي يقوم عليها النظام السياسي الأردني وتجليها في الورقة النقاشية السادسة حول العدالة الاجتماعية المطلقة والسيادة القانونية القائمة على المساواة المطلقة، نقول اننا جاهزون للذهاب للتمكين والسبب وراء التفصيل النظري، هو ما يشهده المجتمع الأردني وبخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي من اندفاع لتناقل الاشاعات والتعبئة والتجييش الممنهج، أحيانا وغير الممنهج في أحيان أخرى، هو جزء لا يتجزأ من الأساليب التي ما زالت تتبعها القوى الخارجية لعلها تستطيع الدخول من الشباك لضرب التماسك الداخلي أي نسف نتائج التحصين، فبالرغم من الأداء الباهت للسلطة التنفيذية حول التصدي للمهاترات التي يقودها ووقودها مواقع التواصل الاجتماعي فأن المطمئن تماما ان كل هذا الطحن لا يمكن ولاباي شكل من الاشكال ان يصل لمرحلة الصدام والسبب واضح لأن مرحلة المراهنة على ذلك طواها نتائج التحصين لذلك نقول، ان هناك خللا في أداء السلطة التنفيذية الجديدة والقائمة على المعالجات الأبوية لمفهوم محاربة الفساد والذي كانت وما زالت تريد السلطة التنفيذية من خلال هذا الواقع والفاضح إعلاميا، هو من اجل تحشيد الراي العام خلف ثقة مجلس النواب وتوظيف ذلك لترسيخ مصداقية ترجمتها لبرنامجها امام الراي العام الأردني، وهذا خطأ استراتيجي لأن محاربة الفساد يجب ان تكون تحت الطاولة والسبب في ذلك هو انتظار الفصل القضائي في هذه الجرائم وإعلان نتائجها على الملأ لأنه بغير ذلك تكون وضعت المرتكز الحقيقي للتحول التنموي الا وهو تشجيع الاستثمار على صفيح ساخن فالمستثمرين يعتمدون على المكافحة المثالية للفاسدين كمعيار لاستثماراتهم ولكنهم أيضا يعتبرون ان الاشاعات والفضائح التي تطال شخصيات يعتبرها المستثمرون اغتيالا للشخصية دون انتظار لرأي القضاء الفاصل وهذا يخيفهم ،اذن لوي رقبة مكافحة الفساد والاعلام الاجتماعي من اجل توظيفه للتصفيق للحكومة هو عمل مضر دون هوادة ونتائجه ستكون كارثية اذا لم تستكمل بعد ذلك كل ملفات الفساد ولكن بشكل لايرعب المستثمر، وهذا يعني بكل وضوح انه في الربع الأول من هذا العام انخفض حجم المستثمرين عن الربع الأول من العام الماضي ب 54% اذن الى اين نحن ذاهبون الكل يجب عليه ان يراعي في هذه المرحلة الدقيقة من عمر الوطن ان اخطر الأسلحة على المستثمر هي التي توحي له بشكل مباشر او غير مباشر بعدم الاستقرار والاطمئنان لتوظيف رساميله في الدولة واذا سألت المجتمع الأردني بأغلبيته سيقول لك اننا نتجه في الطريق الخاطئ فالهيكلة الحقيقية، أولا: لوعي النخبة ومن ثم إعادة ترتيب الأولويات وأداء هيئة الاستثمار لتكون قادرة على احتواء مرحلة التمكين الديمقراطي، وذلك أيضا يخص السلطات وقوى المجتمع المدني والأخص الاعلام لأننا سنكون كنخبة سياسية او اجتماعية او رسمية متأخرين تماما عن ما يحصل من تحولات في احشاء المجتمع الأردني والذي سيسحق في القريب العاجل كل من يقف حجر عثرة في وجه التمكين الديمقراطي والذي هو عين الاستراتيجية الملكية للتحول الشامل وهو الرافعة الحقيقية لاستكمال مهام التحول الديمقراطي الناجز.