خولة أبوقورة _أبواب

ذعرت آمنة يوسف عندما رأت رجلا غريبا داخل حديقتها يقضي حاجته ،فبدأت بالصراخ عليه ،فهرب بعيدا .هذا المشهد لا ينحصر في الاعتداء على الملكيات الخاصة ،بل قد يتعداه إلى الملكيات والمنافع العامة كالطرقات والغابات والحدائق ومواقف البنوك وصرافاتها ،وهو ما شاهده فعلا بدران سليمان حينما دخل إلى غرفة الصراف الآلي فوجد ما يدل على أن شخص ما قد مكث هنا لبعض الوقت قضاء للحاجة .

يقول أخصائي علم الاجتماع الدكتور يحيى العلي " قضاء الحاجة في الشوارع العامة وعلى الأرصفة أو في ممتلكات الآخرين مرفوض شرعا واجتماعيا وأخلاقيا وثقافيا ،ولتربية الأسرة دور كبير في ضبط مثل هذه الممارسات ".

ويضيف أن :"التنشئة الصحيحة تجعل الشخص قادرا على التحكم بنفسه ومراقبة تصرفاته وتقييمها ،فيمنع نفسه من القيام بمثل هذه الأفعال ". ويشير إلى أن :"الاعتداء على ملكية الآخرين مرفوض قانونيا ، كأن يقضي شخص حاجته في حديقة أو داخل كراج أو على سور منزل أحدهم ".

ويرى أنه :"من يقوم بهذا الفعل يعاني من خلل في شخصيته وتربيته حيث أنه يقوم بسلوك منحرف وغير مقبول لأنه في الأصل يجب على الفرد مراعاة الآخرين واحترامهم".

وتابع العلي " نلاحظ أن معظم من يقوم بهذه الأمور من الذكور ،وبما أنه ذكر فإنه يظن انه لا حرج من بالتبول في الأماكن العامة خاصة إذا كانت أسرته تشجعه عندما كان صغيرا بأنه يمكنه قضاء حاجته في أي مكان في حال اضطر لذلك ".

يضيف العلي " كما يقوم البعض بهذا السلوك من باب التقليد فعندما يرى أشخاصا آخرين يقومون بهذا التصرف، فيجد أن من حقه القيام به دون وعي منه " .ويقول :" على المؤسسات المختلفة توعية المواطنين بمضار هذه الظاهرة لما لها من مخاطر بيئية وصحية على الآخرين ".

ويدعو إلى :"سن عقوبات رادعة ضد مرتكبيها حتى لا يقومون بهذا العمل مرة أخرى ويجب تغليظ العقوبات على الأشخاص الذين يقومون بالاعتداء على ملكية الآخرين".

ويؤكد العلي :"ضرورة توفير الجهات المعنية مرافق و الخدمات الصحية للمواطنين للحد من هذه الظاهرة لأن جزءا من المسؤولية يقع على كاهلها في الحد من انتشارها".

وتقول السيدة أم أمين" كنت في السوق ولسوء الحظ أحسست أني بحاجة ملحة لدخول " دورة المياه "،فلم أجد ، حتى أن أصحاب المحلات رفضوا إدخالي إلى دورات المياه في محلاتهم ، فمشيت إلى اقرب مطعم ودخلت ،فانتهرني صاحب المحل أمام من في المطعم ،وقال لي :إنه مخصص لزبائنه.فأحسست باللحرج ".

يروي السيد سمير عبد الله "كنت عائدا من عملي إلى المنزل بعيد العصر ،فأحسست بحاجة ملحة لدخول دورة المياه ، فمررت من جانب أحد المساجد فوجدته مغلقا، وكان الطريق مزدحما ،فذهبت إلى مسجد آخر فوجدته أيضا مغلقا، شعرت بألم فظيع ،ولم أستطع التركيز في القيادة ،وكنت سأرتكب حادثاً وأخيراً بعد وصولي للمنزل تمكنت الدخول دورة المياه".

سأل :" أبواب -الرأي "وزارة الأوقاف ، لماذا لا تفتح المساجد المرافق الصحية الموجودة أمام المواطنين ؟ فأجاب الناطق الإعلامي حسام الهزايمة بأن :"المساجد كانت لا تغلق أبوابها لكن وصلت شكاوي من الأئمة أن هناك أشخاصا كانوا يدخلون بعض المساجد ويعبثون بممتلكاتها ، فصدر قرار بفتح المساجد لاستقبال المصلين في أوقات الصلاة حيث يمكن للمواطنين استخدام مرافق المسجد مجاناً ".

وتابع الهزايمة" أن فكرة فتح دورات مياه المساجد للمواطنين غير مرفوضة طالماأنه لا يوجد مانع شرعي أو قانوني أو أن لا يكون صاحب الوقف قد اشترط بأن وقفه لا يؤجر ولا يضمن" .

ويضيف الهزايمة " يمكن لأمانة عمان توجيه كتاب لوزارة الأوقاف طلبا لاستغلال دورات مياه المساجد التي تحدد أسماءها وأماكن تواجدها بناء على دراسات للمناطق ، حيث يمكن تضمين دورات المياه للأمانة مقابل مبلغ معين للحفاظ على نظافتها وديمومتها وتعيين أشخاص لتنظيفها والحفاظ على ممتلكات المسجد من العبث" .

وفي استشارة "لأبواب"أفاد الطبيب المتخصص في المسالك البولية والكلى الدكتور حسام عبيدات " لم تظهر الدراسات علميا بأن حصر البول لمرة أو اثنتين يؤدي إلى مشاكل صحية لكن تكرار حصره يؤدي إلى التهاب في المسالك البولية والمثانة كما يتسبب بإضعاف عضلة المثانة ".

وتابع عبيدات" وهذه الحالة شائعة عند فتيات المدارس اللواتي يرفضن الذهاب إلى دورات المياه في المدرسة لأنها غير نظيفة وعند والأطفال الذين يحصرون بولهم وهم يشاهدون البرامج التلفزيونية".

ويؤكد عبيدات على ضرورة العناية بنظافة الحمامات العامة وتعقيمها جيدا" فهي مصدر لنمو البكتيريا وانتقالها حيث تتسبب (بالالتهابات الصاعدة ) خاصة عند النساء ".

وعند التوجه في السؤال للأمانة عن السبب وراء عدم توفر دورات المياه في مختلف مناطق العاصمة صرح مدير دائرة الأملاك المحامي كساب الشخانبة أنه :" تم تكليفي حديثا من قبل أمين عمان الدكتور يوسف الشواربة بالتواصل مع شركات تركية ومحلية لشراء مرافق صحية "دورات مياه" متنقلة وتوزيعها على مختلف مناطق المملكة وخاصة في المناطق الراقية والمناطق التي يوجد فيها ضغط سكاني".

ويضيف أن :"هذا لا يعني عدم توفر مرافق صحية تابعة للأمانة بل هناك عدة مرافق صحية تابعة للأمانة ومخدومة كتلك الموجودة في الساحة الهاشمية ، مجمع رغدان السياحي ،والمحطة ،وبعض الوحدات الصحية التابعة للمساجد مفتوحة دائما كالمسجد الحسيني ،كما تعمل الأمانة على وضع تسهيلات للقطاع الخاص للعمل في هذا القطاع وفتح مرافق صحية"،مشيرا إلى أن :" بعض هذه المرافق الصحية "دورات المياه " موجودة حاليا ومؤجرة حيث يتقاضى المتضمن مبالغ رمزية لا تزيد عن 15 قرشا من الشخص المستخدم لها ".

وإلى حين وفاء أمانة عمّان بوعودها ،هل يمكن الحد من ظاهرة قضاء الحاجة في العلن ،دون وعي إلى المخاطر البيئية والصحية والاجتماعية و الأخلاقية الناجمة عن هذه الممارسات . وفي حال أوفت بوعودها هل سيتم متابعة نظافة دورات المياه لتكون صالحة للاستخدام البشري ،ولا تتحول إلى مكرهة صحية...وهل سيحافظ الأفراد على نظافة هذه المرافق ويستخدمونها استخداما صحيحا..؟.