استميح الزميل احمد سلامة بتوظيف عبارته "علم الرذاذ" في عنوان مقالتي، واوجه التحية بداية له خاصة اننا تزاملنا ذات يوم في محاضرة تاريخ الفن بعيد منتصف السبعنيات في الجامعة الاردنية على يد استاذنا نبيل الخيري، وفي تعريف علم الرذاذ كما جاء في المعجم الوسيط الرَّذاذُ: المطرُ الضعيفُ، أَو الساكن الدائم الصغير القطر كأَنَّه الغبار، اما التكلفة الصفرية فيقول عنها المفكر محمد إقبال"أن تترك عدوك يحارب نفسه بنفسه، باستخدام الطابور الخامس وهي حرب الخونة والجواسيس، وتتم باستثمار الصراعات الفكرية والدينية والقبلية والمناطقية وتأجيجها".ونحن نقول إن من يسرقون وينهبون ويكلفون ذاك الطابورالجاهز للنعيب والخراب باستخدام وسائل التواصل لهدم كل جهد ناجح واثارة الفتن وترويج الدعايات السلبية والافتراءات والاكاذيب بحق المخلصين والاوفياء، هو ما دفعني للكتابة في هذا الشأن خاصةً أنّ ما نقرأه يوميا وما نشاهده من محاولات يائسة وافكار بائسة في اغتيال شخصية الدولة الاردنية ونعتها بأوصاف وافكار لا تمت لواقعها بصلة، اقول الاردن بخير ما دمنا نحافظ عليه وندافع عنه ونحفظه بقلوبنا وعيوننا، الاردن بخير ما دمنا نعمل بانتماء وصدق وإيثار، اما ما يقارفه لصوص الياقات البيضاء الذين يجلسون خلف المكاتب الوثيرة، او لصوص الظلام وما يبتدعونه من قصص وحكايات وامراض فأمر يستحق منا ان نقول: إنه رذاذ لا يغني ولا يسمن من جوع، إنهم يحملون افكاراً مريضة تهدف لتفتيت كل مؤسساتنا الناجحة وتدمير كل فكرة ناجعة، وتحريض الناس على الهروب والبلبلة، نعم آن للجميع ان يقفوا بحزم وقوة لا تلين امام هذه الهجمة الشرسة التي تبتدع كل يوم قصة وحكاية لاغتيال اجمل ما في بلدنا اغتيال منظم قد يطول رموزنا وشخصياتنا ومؤسساتنا وتحطيمها بالكذب والأباطيل؛ وكأن البلد نهبا لمن هب ودب، وها نحن نقرأ عن قضايا الدخان وعن الجامعة الاردنية وعن مؤسسة العرش وعن اجهزة الدولة وكلها تحتاج الى وعي وبصيرة ودقة وعمق كي نعرف الى اين تتجه البوصلة؛ خاصة بعد تداعيات قصة الدخان وهروب المتهم الرئيسي والتوابع والزوابع التي خلفها خلفه وترك عشرات المتهمين في حيص بيص ينتظرون الجلب والمساءلة؛ لأن ترك الفاسد مفسدة، ومعاقبة المجرم حق ومطلب عدل.

ان تطبيق القانون على المتسببين في الاساءة للوطن سواء اكانوا كباراً ام صغارا صار ضرورة؛لإعادة البوصلة الى اتجاهها الصحيح بعد ان تكشّفت للرأي العام قضايا كثيرة يتناقلها الناس دون خوف او حساب لأحد، وسيادة القانون وتطبيقه بقوة وحزم سيجعل من هؤلاء عبرة لمن يعتبر، وان الظلم والاعتداء على المال العام او اتخاذ قرارات تضر بالصالح العام او تسهيل قرارات تضر بالمال العام وهيبة الدولة لا بد له من نهاية، وآن للشعب الاردني ان يقف وقفة واحدة خلف قيادته والسلطة التنفيذية والقضائية لتخليص الوطن من الفاسدين والمرتشين ومن خلفهم، لا بد من كشف ما يتناقله الناس لوضع حدٍّ للاساءات التي تشوه صور الوطن، ولان الدولة العميقة تستطيع ان تعرف كل صغيرة وكبيرة، فلماذا لم تكشف الحكومات السابقة ما بات مكشوفا للناس بين يوم وليلة؟ ومن هؤلاء الذين اعتدوا على قوت الناس، وفرضوا كل هذه الضرائب على المواطن، ومن هم الذين يرتعون بخيرات الوطن ويسرقوه بهذا الفحش، هل هم من طينة البشر؟ هل هم ابناء وطن؟ هؤلاء اشرار وشذاذ آفاق لأنهم يخونون أهلهم وشعبهم ووطنهم وقيادتهم، ولا يدركون ان لكل بداية نهاية، وان المال الحرام مصيره الزوال فليتق الله هؤلاء الذين استمرأوا سرقة الوطن بتكلفة صفرية دون جهد او تعب، وللاسف لدينا جيل التواصل الاجتماعي من مختلف الإعمار يحارب بالتكلفة الصفرية تجدهم يقبعون في اقبيتهم وزواياهم وبيوتهم ومن الامكنة كلها، يدبجون افكارهم اكانت صوابا ام خرابا، المهم ان يكتبوا لان مجتمع القرّاء ينتظر فكر ذاك النائم وهم لا يعرفون بعضهم، ليلهم ونهارهم يمتلىء بفكر التكلفة الصفرية وعلم الرذاذ، اقول ما احوجنا الى الوعي والصبر لمواجهة حروب الجيل الرابع التي تخلق دولا فاشلة، وغالبا ما تتم عادة عبر خلق صراعات أيدلوجية اوعصبية او طائفية او عنصرية أو مناطقية جهوية، او تتم باستخدام الشباب والأطفال والجهلة وعديم الضمير والاخلاق من خلال نشر الإشاعات الهدامة ووسائل التواصل الجاهزة ذات التكلفة الصفرية لتدمير كل منجز ناجح.

mohamadq2002@yahoo.com