ونحن نتحاور حول قانون ضريبة الدخل المنتظر فإن علينا أن نتذكر بصورة دائمة، إن هذا القانون هو جزء أساسي من المالية العامة للدولة، وأداة مهمة من أدواتها لتحقيق الأمن والاستقرار بكل أبعادهما، وأن نتذكر أيضاً، إن بلدنا انفرد عن سائر بلدان المنطقة بنعمة الأمن، التي أمنت لنا الاستقرار في وطننا، وعدم تحولنا أو تحول نسبة كبيرة منا إلى لاجئين، كما جرى لمواطني عدد كبير من دول المنطقة، التي اكتوت بما سمي بـ "الربيع العربي"، وهذا الأمن ومثله والاستقرار كانا بكلف مالية عالية، خاصة خلال السنوات الثمان الماضية، استنزفت نسبة عالية من الموازنة العامة للدولة.

وإذا كان الأردن قد نجح خلال السنوات الماضية بتحقيق الأمن بمفهومه المباشر بفضل أداء قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ومن خلال حرص الحكومة على تأمين كل الاحتياجات المطلوبة للحفاظ على هذا الأداء، فإن علينا كأردنيين أن نسعى خلال السنوات القادمة إلى النجاح في تحقق الأمن الاجتماعي وصولاً إلى الرفاه الاجتماعي، وذلك من خلال الضغط على الحكومة لمعالجة الاختلالات الاجتماعية المتمثلة في جيوب الفقر وفي نسب البطالة، وفي تدني مستوى الكثير من الخدمات الاجتماعية، وحتى يؤتى الضغط على الحكومة أكله في الحصول على حقوقنا كمواطنين، فإن علينا أداء واجبنا في دفع الضريبة المستحقة على دخلنا، لتنعكس خدمات اجتماعية تؤسس لرفاه اجتماعي، وتنعكس كمشاريع مولده لفرص العمل، لحماية شبابنا من غول البطالة.

إن تحقيق ما سلف يحتاج منا إلى الالتزام بدفع ضريبة الدخل، وفق أحكام قانون ضريبة يحقق العدالة بين الأردنيين, ومن خلال تطبيق القانون على الجميع وفق آليات مناسبة تسد الأبواب أمام التهرب الضريبي، الذي تمارسه شرائح واسعة من المهن والحرف، ونعتقد أن على الحكومة أن تدرس نظام "الفوترة" المطبق في الكثير من دول العالم، والعمل على تطبيقه في الأردن بإلزام المواطن بالحصول على فاتورة مقابل كل خدمة يتلقاها كذلك إلزام من يقدمها بتقدم فاتورة لمتلقي الخدمة، سواء كانت هذه الخدمة من طبيب أو محامي أو نجار أو ميكانيكي.. إلخ, على أن يتم إنزال جزء من هذه الفواتير من الضرائب المتحققة على المواطن في باب النفقات والمصروفات، فمن خلال نظام الفوترة يمكن ضبط الكثير من أبواب التهرب الضريبي، ومن ثم تحقيق جزء من العدالة في تحصيل الضرائب، فليس من العدل أن يدفع هذه الضريبة موظف الحكومة، أو موظف الشركات المساهمة العامة ويتهرب منها المهنيون والفنيون والعمال المهرة، الذين تبلغ دخول بعضهم أضعاف مضاعفة لراتب الموظف.

ومثلما أن نظام الفوترة هو أحد أدوات تحقيق العدالة الضريبية، فإن من أدواتها أيضاً التزام الحكومة بمبدأ التصاعدية في الضرائب الذي أقره الدستور. لذلك فإن على الحكومة الالتزام بأحكام الدستور من خلال الالتزام الصارم بتطبيق مبدأ التصاعدية في الضرائب وفق نسب يتم الإعلان عنها سلفاً.

Bilal.tall@yahoo.com