يعتبر مشروع "الباص السريع" في عاصمتنا الحبيبة من المشاريع الرائدة التي يتوقع لها النجاح الفاعل في خدمة المواطنين بتسهيل تنقلاتهم لقضاء حاجاتهم المعيشية. أضف الى ذلك، الأثر الايجابي المتوقع لتخفيف أزمة السير في العاصمة، هذه الازمة التي لازالت تتفاقم مع مرور الزمن والتزايد المضطرد في حركة المركبات على شوارعها، وعلى مدار الساعة. وإنه لمما يعزز التفاؤل بهذا المشروع هو علمنا بنجاحه التام عندما استكمل انجازه في بلدان أخرى. وبطبيعة الحال، فإن نجاحه المتوقع لدينا انما يعتمد على جودة تنفيذه وحسن ادارته ودقة مواعيده، وبالتالي قناعة المواطن بإعتماده بديلاً لإستخدام مركبته الخاصة في تنقلاته.

ولعله من المفهوم لدى غالبية المواطنين أن هذا المشروع يحتاج الى سعة في التمويل واستطراد في مدة التنفيذ، كما هو الواقع في الوقت الحالي. وعلى هذا الاساس، فإن الصبر مطلوب حتى يستكمل العمل، وبخاصة أننا نتابع مشاهدة إنجاز عدد من مراحله في مواقع مختلفة من العاصمة، مع ما ينطوي عليه ذلك من مزيد من الازدحام وكثافة السير في مناطق العمل والانشاءات.

هذا ومن الملاحظ أيضاً، منذ بدء المشروع قبل بضع سنين، أن الاجزاء المستكملة من الطريق تُترك شاغر، مع أنها كانت قبل بدء المشروع توفر الاتساع المطلوب لحركة السير. كما رأينا مؤخراً جزءاً آخر من الطريق يستخدم يعد استكماله مواقف مجانية لمركبات القاطنين أو العاملين في الجوار. والسؤال الذي يطرح في هذا السياق هو: الى أن ينجز المشروع بالكامل، بعد إستكمال جميع المتطلبات المالية والادارية لمراحله كافة، وقد يأخذ ذلك بضع سنين إضافية، ألا يمكن الاستفادة مرحلياً من أجزاء الطريق المستكملة لسير المركبات عليها لإستيعاب جزء غير يسير من كثافة السير في تلك المنطقة؟ هذا، وقد تنظم هذه الاستفادة حصراً في أوقات ذروة كثافة السير. فمثلاً يستخدم الجزء المستكمل من الطريق السريع في اتجاه كثافة السير صباحاً عند ذهاب المواطنين لأعمالهم، بينما يتم الاستخدام في الاتجاه المعاكس مساءً عند عودة المواطنين الى منازلهم.

وفي الخلاصة، فإنه يجدر بالجهات المعنية دراسة تطبيق ما أوردنا في أعلاه، وذلك بعد التسلم النهائي من المقاول لكل جزء مستكمل من طريق التردد السريع.