ادارة "ترمب" تسعى لتوافق عربي-اسرائيلي يؤمّن قبول للطرح المنتظر لصيغة السلام بين الفلسطينيين واسرائيل.

تعنت الفلسطينيين يؤخر انتاج الصفقة التي كان من المتوقع نضوجها سريعاً، ف"ترمب" لا يريد طرحاً يفشل بعد عرضه على الأطراف المتصارعة لأن معنى ذلك سد الطريق أمام نجاحات سياسية يحققها قبل الدورة الرئاسية الثانية وسط صعوبات كثيرة يواجهها داخلياً إلى الحد الذي وصل به إلى التهديد بوقف أعمال الحكومة الأميركية إذا لم يتعاون الديمقراطيين في تسهيل التشريعات والتمويل الذين يسعى وراءهما.

صفقة القرن بالنسبة ل"ترمب" هي انجاز تاريخي اذا نجحت وهو المهووس بالانجازات السريعة. في بداية الأمر، سعى "ترمب" القادم حديثاً إلى عالم السياسة إلى ارضاء قنوات الضغط اليهودية في الولايات المتحدة لحصد شعبية ومساندة يحتاجها في مواجهة خصومه الديمقراطيين وحاول من خلال اعلان نقل السفارة الاسرائيلية إلى القدس احراز تقدم داخلي على كافة الجبهات من خلال وضع الديمقراطيين في خانة المتباطئين في الانجاز ومن لا يفي بوعوده و في ذات الوقت منح اللوبي اليهودي في اميركا عربون ثقة كبير سيما وأن الجماعات اليهودية طالما وقفت إلى جانب المرشحين الديمقراطيين في الانتخابات الأميركية.

"ترمب" تلقى صدمات سياسية كثيرة وبات يرى في السياسة كتاباً مختلفاً عن الكتاب الذي قرأه خلال الحملة الانتخابية، واذا كان ثمة دليل على ذلك فهو تأخر صفقة القرن التي تقول مصادر موثوقة أنها جهزت أكثر من مرّة لكنها لم تحقق أدنى مستويات الرضى المطلوبة من الجهات ذات العلاقة من أجل الاعلان الرسمي.

كما يتوقع كثيرون، عقدة المنشار هي "القدس"، والدول العربية المعنية لا تملك أن تبرر خروج صفقة بلا القدس ولا يمكن لأي من هذه الدول اعطاء الضوء الأخضر لصفقة مقطوعة الرأس وادارة "ترمب" ومستشاريه باتوا متيقنين من ذلك.

تسريبات اعلامية مؤخراً تحدثت عن موقف سعودي رافض لصفقة لا تتضمن القدس الشرقية كعاصمة للفلسطينيين في مواجهة شائعات تتعلق بطرح الصفقة لأبو ديس كعاصمة للدولة الفلسطينية.

الأحداث في غزّة زادت الضغط على "اسرائيل" التي باتت تستغل وجود الادارة الأميركية الحالية لتنفيذ كل الاجندات المتأخرة التي لم تلقى دعماً من الادارات الأميركية السابقة، فقانون الدولة القومية لم يكن ليرى النور لولا الدعم اللامحدود القادم من "واشنطن".

اسرائيل التي تسابق الزمن لانهاء الاجندات المتطرفة تسعى لعزل الفلسطينيين وتحميل مسؤولية الوجع القادم من "غزّة" لدولة فلسطينية مجرّدة من السلاح فضلاً عن أن التسوية المطروحة ستفتح المجال لتكبيل أيدي "حماس" في غزّة وتحويل الاشتباك المباشر إلى معارك مع أطراف أخرى، وتلك الأطراف لن تقبل أن تحمل ذلك العبء دون تنازل "اسرائيل" عن الجزء الشرقي من "القدس".

هل ستتضمن صفقة "القدس" المتأخرة مفاجأة بخصوص القدس الشرقية؟ الجواب لن يتأخر كثيراً.

sufwat.haddadin@gmail.com