تركت الحكومة مسألة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم لتتم طواعية وهي تعترف بأن اللجوء فاق طاقة الأردن على الاستيعاب.

الحكومة تعتقد أن الجزء الأكبر من اللاجئين السوريين لن يعود إلى سوريا ليس لأسباب أمنية بل لأسباب اقتصادية ومعيشية في بلد يعاني من الفقر والبطالة وكأن بقاءهم الضاغط على الإقتصاد وعلى البنية التحتية وعلى فرص العمل محبب لها فيما هي كالطير حين يرقص مذبوحا من الألم.

الدعم الدولي لإستضافة الأردن لهؤلاء اللاجئين وهو في أدنى مستوى له ليس مؤبداً، وإذا كان لدى الأوروبيين حافز مؤقت للمساعدة الآن وهو منع هجرتهم إلى أوروبا لن يعود قائماً وقد أصبحت طريق عودتهم إلى بلدهم سالكة وبدلاً من ترك هذه العودة لتتم طواعية تحت أعذار توفير الأمن والأوضاع الإقتصادية وغير ذلك على الحكومة أن تضع خطة لمساعدة اللاجئين على العودة.

كأن الحكومة ترغب في بقاء اللاجئين السوريين، وقد صدقت أن معدل إقامة اللاجىء تناهز 17 عاماً بإعتباره واقعا، فليس مقبولاً أن تصبح مثل هذه الفرضيات إعتقاداً راسخاً وأن عودة اللاجئين إلى ديارهم ليس خياراً بل هو فرض لأن نشوء أوضاع إقتصادية مواتية عملية طويلة وما عودة اللاجئين إلا جزءا منها بإعتبارهم آليات إعادة البناء وخلق أوضاع إقتصادية مناسبة، عدا ذلك فإن ترغيبهم في البقاء يعني تفريغ سوريا من قوى بشرية تحتاج اليها اليوم وليس غداً.

انفتاح الحدود مع سوريا ليس عملية تجارية فقط، فالحدود السالكة والآمنة يجب أن تشجع عودة سريعة للاجئين السوريين إلى بلادهم، ولا يكفي أن يعود من يرغب من هؤلاء اللاجئين اختيارياً ما داموا يرغبون في العودة إلى مدنهم وقراهم حتى في ظل الخراب والدمار، لابد من تشجيع هذه العودة وبدلاً من توفير الدعم لإقامتهم في مناطق اللجوء يجب توفيرها من أجل عودتهم.

بدلاً من خطة الاستجابة للأزمة السورية وإستيعاب اللاجئين على الحكومة ووزارة التخطيط وضع خطة لتمويل إعادتهم إلى بلادهم وهي مسؤولية دولية لأنها ستكون عملية صعبة ومكلفة وعلى الحكومة أن تعلن فوراً سياسة رسمية لإعادة السوريين إلى بلادهم وتطالب بتمويلها.

qadmaniisam@yahoo.com