إنها أكثر من جرأة، لا بل هو تهور زائد، أن يتهم الزعيم اللبناني العروبي إبن العائلة الرفيعة الشأن وليد جنبلاط النظام السوري بمذبحة جبل العرب، السويداء وعدد من القرى المجاورة، وكل هذا وهو يعرف أن هذا النظام في عهد الأب هو المسؤول عن إغتيال والده في السادس عشر من آذار (مارس) عام 1977 وأن حافظ الأسد عندما إستدعاه إلى دمشق بعد فترة قال له:"سبحان الله كم أنك تشبه والدك (الخالق الناطق).. لقد كان يجلس أمامي كما تجلس الآن أنت وقد حذرته من مغبة ما يفعله لكنه لم يسمع ..أرجو ألاّ تكرر خطأه فيكون مصيرك كمصيره".

وبالطبع فإن وليد عندما كان يسأل عن هذا"السيناريو"علناً كان يرفض الإجابة لأنه كان يعرف وهو لا يزال يعرف أن الدخول في هذه الدائرة مكلف جداًّ وأنه لاممازحة ولالعب مع هذا النظام الذي بمساندة حزب الله والإيرانيين لا تزال له سيطرة أمنية على لبنان..لكنه أي وليد جنبلاط ولأنه زعيم الموحدين العرب (الدروز) كلهم فإنه وهو يعرف وخامة عواقب ماسيقوله قد أقدم على هذه الخطوة الإنتحارية.. وهنا فإن أغلب الظن أنه إعتمد في هذا الشأن على صداقته مع روسيا وصداقة والده مع الإتحاد السوفياتي..ويومها كان الرئيس فلاديمير بوتين ضابطا في جهاز الـ"كي.جي.بي" الإستخباري الذي لا يزال هو صاحب الحول والطول في هذه الدولة التي يبدو أنها قد إسترجعت، لضعف الولايات المتحدة والمعسكر الغربي،الكثير من مكانتها الدولية.

المهم..إن ما لا يعرفه كثيرون وبخاصة المتحمسون لدعوات:"تحالف الأقليات"في سوريا أنَّ ما بين أهل جبل العرب (الموحدون الدروز) وبين عائلة الأسد، الأب والإبن، حتى قبل إنتزاع الحكم من"الرفاق"في عام 1970 وبعد ذلك ما صنع الحداد وأنَّ السويداء عندما أعلنت الحياد منذ بداية إنفجار الثورة السورية في عام 2011 فإنها عملياًّ قد إنحازت للمعارضة لأنها أيضاً رفضت الإلتزام بالتجنيد الإجباري ورفضت مرابطة أي قوات للنظام في أي من قرى ومدن جبل العرب الكبيرة منها والصغيرة.

وهنا فلعل البعض لا يعرف أن بين جبل العرب..وأيضاً الشوف والمختارة في لبنان وحتى مَنْ مِن الدروز في بعض بلدان الهجرة البعيدة وبين هذا النظام أنهار من الدم وأن خمسة من عظماء ورموز"الموحدين"الدروز قد قتلوا على أيدي أجهزته الأمنية أولهم حسن الأطرش وثانيهم سليم حاطوم وثالثهم كمال جنبلاط ورابعهم التسعيني شبلي العيسمي الأمين العام المساعد لحزب البعث الذي كان في زيارة لإبنته في عالية اللبنانية وأختطف من هناك ويقال أنه توفي بعد إثني عشر يوماً في أحد المواقع الأمنية في سوريا.

ولهذا فإن وليد جنبلاط عندما وصلت به الجرأة حتى حدود التهور وحمل النظام السوري مسؤولية ما جرى في جبل العرب والسويداء فلأنه يعرف أن هذا الـ"داعش"أو بعضه هو مجرد بندقية للإيجار وأنَّ نقله من دمشق بإسلحته وتركيزه في الصحراء المحاذية لمنطقة"الموحدين الدروز"كان مقصوداً وأن المفترض مادام أن هناك إدعاءات بالسعي للقضاء على هذا التنظيم (الإرهابي) أن يتم القضاء عليه في مواقعه السابقة..وأن لاينقل معززاً ومكرماً ويوضع في المنطقة التي وضع فيها المتاخمة للمناطق الحورانية الدرزية والمطلة وإن عن بعد على الحدود الأردنية!!.