عادة, فإن الذين يخوضون العمل العام من أجل تسلّم مسؤوليات فيه، كالقطاع النقابي على سبيل المثال وليس الحصر, يتوجب أن يكون لديهم الاستعداد الكامل لاحترام وتوفير ما هو مفيد ونافع لأعضاء القطاع المعني، الذي يتولون مسؤوليته. هذا بغض النظر عن ميولهم السياسية وانتماءاتهم الحزبية، ومصالحها الضيقة الأفق. كما من الضرورة بمكان، أن يكون المقياس الذي يتعاملون به مع الأعضاء هو مقياس واحد، دون تفضيل لهذا العضو عن ذلك، نظرا لميوله الشخصية. أيضا، تعودنا في دول العالم النامي، أو ما اصطلح عليه بـ (الثالث) أن تكون المسؤولية مرحلة للتلميع الذاتي للوصول إلى مراتب أعلى في الدولة، أي أن المصلحة للعموم تحتل جانبا تاليا في سبيل هدف منصب المستقبل. يعرف الجميع أنه إذا وقعت حادثة قطار في اليابان مثلا، يستقيل في اليوم التالي وزير المواصلات فيها، بعد أن يقدّم اعتذاره للضحايا إن وجدوأ ولعموم الشعب. من هنا فإن المسؤولية مرتبطة بالعطاء أولا، والاستعداد لبذل الجهود من أجل مصلحة الجميع ثانيا. ولأن المنصب بالمعنى الحقيقي ليس تشريفا وإنما تكليفا، بالتالي فهو ليس خدماتيا فقط، وإنما هو مسؤولية أخلاقية أيضاً. في عالمنا العربي للأسف فالمناصب مقترنة بــ "الخلود"، بغض النظر عن النجاح أو الفشل فيما تحمله هذه الهيئة الإدارية، والمسؤول عنها، للمنتسبين لذات النقابة من حماية وتحسين نسبي لأوضاعهم، أو الفشل في ذلك، والنزول بهم تدريجيا إلى مراتب أدنى! وفي هذا، علي المسؤولين ترك مناصبهم لفشلهم والحالة هذه وليعترفوا بفشلهم، سيكبرون حينها في نظر الجميع !.

وفي المجال المحدد أقول:

- للشهر السادس على التوالي،فإن الرواتب التقاعدية للأطباء، لايجري دفعها! مع العلم أن الطبيب طوال سنوات انتسابه (وهي أحيانا 40 – 50 سنة) يدفع مبلغا شهريا للتقاعد والضمان!. لم يحدث على حدّ علمي، أن قصّرت النقابة في دفع الرواتب التقاعدية لأعضائها، إلّا في هذه المرحلة. يذهب الطبيب للنقابة ليسأل المعنيين، يبدو وسيبدو وكأنه "يشحذ"حقه! يقال له، قريبا سنبيع الأرض ونسدد! السؤال هو: وإن لم تبيعوها؟ السؤال السابق تستبعه أسئلة، من نمط, هل أنتم أيها الإخوة الأفاضل تعيشون بلارواتب؟ أين هي مسؤوليتكم العملية والأخلاقية عما أوصلتم الأعضاء إليه؟ ولماذا أوصلتم النقابة لهذه الدرجة من السوء؟. يطلبون منك كتابة طلب لصرف رواتبك، تكتب الطلب، تقدمه، فيبقى في الأدراج، وإن خاطرت بالسؤال عنه هاتفيا، لا تجد من يردّ على هاتفك! حتى أرقام الهواتف الشخصية منها( وهي التي أعطيها الطبيب لتسهيل السؤال ا!).

يقولون لك: "اتخذنا قرارا بصرف راتب شهر، وسيكون في حسابك آخر الشهر! يمضي الأسبوع ويبدأ غيره، ولا حياة لمن تنادي! 90% من الأطباء أحوالهم المالية عادية، ومنهم نسبة كبيرة أقلّ من العادية، وهذا ما لا تستطيع الهيئة الإدارية لنقابة الأطباءإدراكه.

- نحن في زمن، يجري فيه تخفيض سنّ التقاعد (ذلك، حتى في دول عالم ثالثية كثيرة وليس في الدول المتقدمة فقط) إلى 58 أو 55 سنة، لكن الهيئة الإدارية الموقّرة لنقابة الأطباء، زادت سنّ التقاعد منذ أشهرمن 65 – 67 سنة! بالطبع استندت النقابة إلى قرار هيئة عامة(لا أعرف كم حضرها من الأعضاء؟) ،في الأغلب تعقد الهيئة العامة في المرة الثانية بعد االموعد الأول، بمن حضر. مشروع قرار كهذا بحاجة إلى أن يسأل عنه كلّ طبيب، وإلا ما هي فائدة الوسائل الاتصالاتية الحديثة؟. قرار كهذا، يجعلني أتوقع كطبيب أن التقاعد قد يرفع إلى سنّ السبعين سنة!( والأعمار ومثلما قال الرسول الكريم ما بين الستين والسبعين)، إن لم تتوفر النقود. الراتب التقاعدي هو حق للطبيب، ولا تمتلك هيئة إدارية حجبه عن هذا الإنسان الذي اقترنت حياته بالعطاء.

- أما المسألة الفنيّة، فقد أشرنا إليها، فطيلة مراحل عمل نقابة الأطباء(وأنا انتسبت إليها في عام 1979) لم يحدث أن اتصلت بمسؤول أو موظف في النقابة إلا وأجابك، إلا في هذه المرحلة! فلماذا تبقي النقابة على الهواتف؟ مع العلم أن كافة المعنيين يقبضون رواتب شهرية مما يدفعه عموم الأطباء! وعدم الردّ هي قضية سلوكية مرتبطة باحترام الذات أولا واحترام الآخر! الكفاءات الطبية الأردنية تحترم في كلّ بلدان العالم، ويأتي المرضى إليها من مختلف الأقطار العربية، الأولى أن تحترم من نقابتها أولا. بالفعل يتوجب عقد هيئة عامة لمناقشة الوضع المتردي في نقابة الأطباء.