محاربة الفساد تعد أولوية لأي حكومة تمارس مهامها الوطنية في إدامة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي وخدمة شعبها، وملف شركة الدخان الذي تطاير سريعا في سماء عمان، أربك المشهد الداخلي بسبب كثرة المدخنين ودفع بالبلاد فى أتون دوامة أخرى من التشويه وتسبب بأزمة تصريحات متضاربة بين كبار المسؤولين، وفي هذه الزاوية نحاول تحديد بعض النقاط المهمة أمام الحكومة باعتبارها صاحبة الولاية في هذا الشأن.

حكومة السيد عمر الرزاز تواجه اول مشكلة مهمة وهذا أول اختبار عملي لها في كيفية التعاطي مع هذا الملف الداخلي، فالتصريحات الرسمية للرئيس وإصراره على التحقيق وكشف ملابسات القضية واطلاع الرأي العام عليها هو موقف سليم يجب أن يصار إلى ترجمته سريعا، والتصرف بحكمة في هكذا قضايا حساسة بعيدا عن حسابات داخلية وعلاقات بين مراكز القوى والنفوذ.

الموقف المعلن للحكومة بأنها ستقوم بجلب اي متهم من الخارج للتحقيق معه وأنه تم منع عدد من الأشخاص النافذين من السفر على صلة بالملف يؤكد أن الإجراءات المتخذة في هذا الشأن تسير في الطريق الصحيح بعيدا عن لغة التخرصات، فالصراع بين مراكز النفوذ والصراع على المصالح بين كبار المدخنين سيدفع حتما إلى تشويه فريق ضد آخر، والمحصلة أن ما يجري سوف يغطي على إجراءات الحكومة مما يعني أن الموطن سوف يتلقى اخباره من هذا النائب أو ذاك المسؤول أو.... الخ وكل يرمي الآخر على هواه، وهنا لا بد من التذكير بأن الإسراع بمعالجة القضية وكشف تفاصيلها اولا بأول سوف يحد من حجم الشائعات والاقاويل التي يتداولها الكثيرون في الصالونات والغرف المغلقة، فهناك من يدعو إلى حل مجلس النواب كون بعض أعضاءه متورطين كما أن هناك من يطالب برحيل الحكومة كونها لم تتجاوب بصورة واضحة مع الملف وهناك رؤوس متورطة يجري الحديث عنها، فالمبالغ المتداولة بملايين الدنانير والاسماء ذات نفوذ واسع وتستمتع بالدخان الكوبي، ومن هنا يتبين حجم الصراع الاقتصادي الداخلي وتبين الرغبة في تصفية الآخر وهذا سيقود حتما إلى الإطاحة برؤوس كبيرة والايتان بمدخنين جدد.

على هامش ملف شركة الدخان برزت قضايا أخرى لاسماء لهم مكانتهم الاقتصادية والاجتماعية والأمنية متهمين بالفساد، وواضح أن ما يجري هو حرب بين كبار المدخنين في الساحة المحلية بالنظر إلى أن حكومة الرزاز تحمل هذا الطابع منذ اليوم الأول لولادتها، ويلاحظ هنا أن هذه القضايا المراد تفجيرها تطال الرئيس ونائبه ويتزامن ذلك مع أصوات تشكك بقدرته على المعالجة الصحيحة كما تتهم الرئيس السابق بالتورط في هذه القضايا وهناك من يتحدث عن ابعد من ذلك. كثير من المعلومات المتداولة تحريضية وفي إطار صراع مصالح وكسب نفوذ في الساحة المحلية فيما أصوات الحكماء أقل تأثيرا ذلك أن الإنسان بطبيعته يميل إلى تصديق ما هو متداول في الصالونات والغرف المغلقة من كبار المدخنين (اي تصديق قصص الفضائح). ولهذا فإن الحكومة برئاسة الرزاز مطالبة بالتحرك السريع لايضاح الصورة أمام وسائل الإعلام في كل ما هو جديد وبشكل يومي للرد على هذه الفبركات، ونحن على يقين بأن الوجه الإعلامي للحكومة الذي تديره الوزيرة غنيمات قادرة على ذلك.

هذا الصيف ساخن والحكومة أمام اول اختبار داخلي لها في التعامل مع قضية فساد وإخراج المشهد بصورة تحفظ لها مكانتها كما أن مجلس النواب هو الآخر أمام مسؤولياته، والبدايات تكون صاعقة لكن النهاية تكون بخروج الجميع غير مقتنع بما جرى، والمحصلة اننا أمام دوامات من الأزمات المفتوحة على كل الاحتمالات وقد تؤدي إلى نهايات غير سارة على غرار ما حصل مع الحكومة السابقة لكن هذه المرة قد تطال الطرفين (الحكومة والنواب معا).