عادت حالة التضاد العالمي على قاعدة الاشتباك الايجابي هذه المرة وعلى قواعد وضعت تصوراتها في هلسنكي وسيعلن عن اطارها السياسي الخريف القادم في واشنطن ما يعني أن جدول الأعمال تم اقراره بين واشنطن وموسكو ويبقى صياغة القرارات لخطة العمل التي يمكن ان تبدأ بتشكيل دول الحمايات الاقليمية من خلال الاعتراف بدول اقليمية موجودة او يتم انشاء اخرى جديدة كما ينتظر ان تحمل رسائل ستتخلى عن الدور العالمي للتكتل الأوروبي الذى كان لعبه الاتحاد الأوروبي بعد ان أفل نجم الاتحاد السوفيتي السابق .

وهنا يبرز تساؤل يقول هل ستتخلى اوروبا عن دورها بهذه البساطة وتصبح دولة اقليمية وليست عالمية؟ ام ان لديها ما تقوله خاصة بعد زيارة الاطمئنان التي قام بها ترمب الى لندن قبل قمة هلسنكي مع بوتين والذي كان تواقا للقاء منذ ثمانية عشر عاما اي منذ الولادة الحقيقية للاتحاد الأوروبي والتي أعلن المجتمع الدولي في وقتها انتقال روسيا من منزلة الدولة العالمية للاقليمية .

لقاء ترمب -بوتين ؛في الخريف القادم يأتي متزامنا مع بدء الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة اي ان هذه العلاقة حاضرة في المشهد الانتخابي الأميركي القادم من هنا فإن عملية البدء في الترتيبات الفورية للقاء الخريف القادم يحمل دلالات على جدول أعماله يمكن استنباطها بمايلي:

اولا-ان لقاء الخريف في واشنطن سيكون بمثابة اعتراف ضمني بدور الاتحاد الروسي الدولي كشريك مع الولايات المتحدة الاميركية.

ثانيا-ان عملية البدء الفورية بهذه الطريقة تفيد ان جدول أعمال هلسنكي اقر بين الدولتين وليس فقط القيادتين.

ثالثا- ان هنالك اتفاق مبدئي عن ماهية الدول الاقليمية التي ستشكل الدور المحوري في العالم اي دول المنزلة الثانية وهذا قد يحمل تغيرات في مستقرات الدول المحورية الاقليمية وكيفية تشكيلها وهذا ايضا ما قد يحدث بعض المفاجآت على شكل القوى الاقليمية في منطقة الشرق الاوسط والتي مازالت تتشكل من اسرائيل وإيران وتركيا.

رابعا- ولان موسكو لاتنافس واشنطن تجاريا لكن لديها ما يمكنها تسويقه عسكريا فان معادلة المصالح هنا تكون توافقية ولا تشكل حالة تنافسية كما تشكلها أوروبا او الصين على الولايات المتحدة.

خامسا- الحديث حول شكل حلف شمال الأطلسي القادم وأهمية وجوده في ظل هذه الترتيبات الجديدة .

سادسا- ينتظر ان يشكل هذا اللقاء توازنا يخص مخرجات الحلول في المنطقة لاسيما في القدس اذ ان الحديث ما بين موسكو راعية الكنيسة الشرقية وواشنطن راعية الكنيسة الغربية يفيد أن شكل الترتيبات ستكون جامعة و متوازنة.

اذن العالم على موعد متغير لمنطلق معلن سيحمله الخريف القادم لذا ينتظر من كل الأطراف التي لها مصالح ذاتية موضوعية او تلك الدول التي مازالت مجتمعاتها متحركة نتيجة الارهاصات التي تعرضت لها المنطقه ان تقوم بتحرك فاعل في الاتجاهات التي تكفل تحقيق تطلعاتها في الاستقرار بذات الوحدة الجغرافية لهذه البلدان وكما العمل بحراك دبلوماسي نشط لايجاد قوة اقليمية تعمل من اجل المنطقة لاعليها في الاتجاه الاخر فان اللحظة التاريخية التي نعيش لن تنتظر احدا ليلحق بقطارها ونحن لانملك ترف مضيعة الوقت والحديث عن تجليات تاريخية لاقيمة لها في القاموس السياسي و المشهد العام القادم .

ولعله من المفيد ان تتوقف بعض الدول عن الدوران في ساقية الاقليم للاستهلاك العالمي التي أخذت الكثير من الموارد وانفقت الكثير من الجهد حفاظا على الوجود لاالدور، فان لم نجتهد من اجل ايجاد دور محوري أقليمي فالنعمل للحافظ على وجودنا والا فأننا سنعود من جديد نتحدث عن مؤامرات تحاك ضدنا ونلعن الواقع المأزوم الذي نعيش ونسدي النصح في كل الامور للجميع ونحن لا نجيد إتقان ما نعمله لأنفسنا ولوجودنا الذي بات مهددا وليس لدورنا الموجود فقط في احلام أطفالنا.

انني ادعو السياسيين البدء في تحرك فاعل وتشكيل حاضنه قادرة على ايجاد رافعة شعبية وحماية المستقرات المجتمعية للمنطقة التي باتت عند صناع القرار العالمي ولنكن ممثلين في لقاء الخريف القادم ضمن ارضية تستند لوحدة المصالح والاتجاه وهذا ما يتطلب اسناد الدبلوماسية الاردنية في الحركة خدمة لمصلحة المنطقة وتطلعات شعوبها بالأمن الذي يفضي لتنمية والى ذلك الاستقرار الذي تتشابك من خلاله المصالح من السلام .