يدرك الجميع دور التدريب في سد فجوة الأداء لدى العاملين وعلى تحقيق التطور في المهارات والقدرات للعاملين في مجال أعمالهم. وعلى الحكومة السعي لتأسيس علاقة تكاملية بين اولويات استراتيجيتها ومتطلبات التدريب والتطوير بتعزيز الارتباط بين إدارة الأداء ونظام التدريب والتطوير من حيث وضع تصور مسبق ومخطط له لتحديد الاحتياجات التدريبية وفقا لأولويات الدائرة ونتائج تقييم الاداء من جهة اخرى.

ويعد تطويرالموظفين، بالإضافة إلى التدريب العامل الرئيسي في خلق رأس المال البشري الذي يحدد إنتاجية الموظف على المدى الطويل؛ وفي الوفت الذي ينصب فيه التدريب على الوظيفة الحالية للموظف و تعزيز المهارات المتعلقة بعمل معين، فإن التطوير يعد الموظف لمتطلبات العمل في المستقبل و يمتد عبر النمو والتنمية الشخصية للموظفين والتي تمكن الافراد من القيام بأدوار ومسؤوليات أكبر وذات متطلبات أكثر.

والتساؤل: هل راعى نظام الخدمة المدنية هذه الأهمية للتدريب والتطوير في رفع كفاءة الجهاز الحكومي؟، وماهي المعوقات التشريعية التي تقف عائقا أمام ذلك؟، وماهي المقترحات لتطوير نظام الخدمة المدنية لتفعيل عملية التدريب والتطوير لتكون أحد المداخل الرئيسة لتطوير القطاع العام؟!.

من خلال استعراض فصل التدريب في نظام الخدمة المدنية يتبين لنا نقاط الضعف التالية :

-افتقار النظام لنص يربط المسار الوظيفي للموظف بالمسارالتدريبي بشكل ملزم أسوة بالممارسات الدولية، فلا توجد مسارات تدريبية كمتطلب الزامي للارتقاء الوظيفي.

-لم يلزم النظام الوزارات والدوائر والمؤسسات بتدريب موظفيها في معهد الادارة العامة الا في حالات الترفيع الوجوبي فقط، وتوجد صلاحية لمجلس الخدمة المدنية باستثناء الوزارات بترفيع موظفيها من غير اجتيازهم للبرامج التدريبية المطلوبة، واستخدمت هذه الصلاحية؛ مثلا؛لاعفاء موظفي وزارة الصحة من حضور البرامج التدريبية لغايات الترفيع !!!.

-لايتضمن النظام نصا يجعل معهد الادارة العامة جهة اعتماد للبرامج التدريبية التي يلتحق بها موظفو الحكومة في الجهات التدريبية الخاصة، الأمر الذي يجعل الدوائر الحكومية تذهب باتجاه تدريب موظفيها بمراكز لاتطبق معايير الجودة ومن غير ادنى درجة من الضبط والرقابة؛ إضافة الى إعتبارات اخرى لا داعي لذكرها!!!.

وحتى نرتقي لمستوى الممارسات الفضلى في ادارة التدريب والنظر اليه كإستثمار في القوى البشرية وليس كلفا، فإننا نقترح تعديل نظام الخدمة المدنية ليتضمن المواد التالية :

- لاتعتمد أي شهادة تدريبية الا اذا كانت صادرة عن معهد الإدارة العامة أو أي جهة يعتمدها المعهد.

-يشترط لارتقاء الموظف لأي وظيفة اشرافية او قيادية اجتياز برامج تدريبية متخصصة في تطوير المهارات الاشرافية والقيادية الأساسية لغايات شغل وظيفة رئيس قسم.

- لايجوز لأي موظف شغل وظيفة مدير مديرية / مدير ادارة، الابعد اجتياز برنامج الادارة العليا في معهد الادارة العامة بنجاح.

- لايجوز لأي موظف شغل وظائف الفئة العليا (مديرعام / امين عام ....الخ)، الابعد اجتياز برنامج اعداد القادة في معهد الادارة العامة بنجاح.

اضافة الى هذه التعديلات؛ فلابد من تطوير منهجية اعداد الموازنة فيما يتعلق بالتدريب لتتضمن فصل مخصصات التدريب عن مخصصات الايفاد للوزرات والدوائر حتى تتمكن الدوائر من تدريب موظفيها في ضوء هذه المخصصات، وكذلك حجز مخصصات التدريب للدوائر والمؤسسات الحكومية في وزارة المالية ليتم صرفها بالتنسيق مع معهد الادارة العامة، مع الحاجة الملحة لإعادة الإعتبار لمعهد الإدارة العامة وهذا ما سنتناوله في مقالات لاحقة.