محطة الاعلام المستقلة لاقت موجة دفع إلى الخلف منذ البداية ولأسباب عدة احداها تجربة التلفزيون الأردني التي لا زالت ترزح تحت كمٍّ هائل من المشاكل والتحديات الإدارية والمالية والفنية منذ سنوات ولم تجد لها حلاً حقيقياً ضمن عشرات المجالس التي تعاقبت على ادارته.

حتى الدولة ذاتها استجابت في أكثر من مرحلة لتُهم التقصير المالي بحق التلفزيون الأردني، وقدمت في احدى المراحل ميزانية تعادل الميزانية الموضوعة حالياً لتلفزيون المملكة ورغم ذلك لم ينته الأمر إلى نقلة نوعية تُعيد الأردني للجلوس أمام شاشته.

تلفزيون المملكة لا يقدم نفسه بديلاً للتلفزيون الأردني فبمتابعة سريعة للمحتوى المعروض يمكن ادراك أن المحطة جاءت لتدعم مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية محلياً واقليمياً وربما تتسع الدائرة مع مرور الوقت.

طالما أُنتقدت الدولة لغياب ذراع اعلامي فعّال لها يكسب ثقة الناس ويجنب الدولة تهمة اخفاء المعلومة فلم يعد من الصعب على الأردنيين التقاط المعلومة من زوايا مختلفة واذا لم تقدم الدولة رواية مقنعة من خلال محطة تحصّلت على ثقة الناس تكون قدمت الرأي العام الأردني فريسة سهلة للاشاعة والتشكيك بالدولة وصدقيتها والدولة قبل غيرها عانت ومازالت من تبعات ذلك.

في الأيام الأولى لانطلاقته قدم"المملكة"نموذجاً لم يعهده الأردني في اعلامه المحلي المرتبط بالدولة أو الحكومة، فالمحطة استضافت وزراء وقدمتهم لحوارات واسئلة مباشرة لم يعتادوها من قبل تجبر الوزير على التحضير جيداً قبل التوجه إلى اللقاء الاعلامي الذي قد يتسبب بسهولة بإحراجه ومن تابع بعض اللقاءات مع الوزراء لاحظ أن الوزير الذي لا يقدم اجابة شافية يُمطر بمزيد من الاسئلة التي تحاصره حتى الادلاء بالمعلومة المفيدة بعيداً عن ديباجات الاحتفاء بالمسؤولين التي ملّها المشاهد.

سألت رئيس مجلس الإدارة، فهد الخيطان، عن المسار الذي سلكه التلفزيون في اختيار المتقدمين للوظائف، الخيطان أصرّ على أن التوظيف مرّ بمراحل دقيقة ومتقدمة من مفاضلة الموارد البشرية وأن الاختيارات انتهت إلى ما يقارب الثلاثمئة وخمسون موظفاً من بين الآلاف تقدموا للوظائف أُعتمد في انتقائهم اختبارات ومقابلات عجت بها قاعات مجمع الملك حسين للأعمال.

الخيطان بدا فخوراً بأن ادارة التلفزيون الجديد اشتغلت بصمت منذ صدور قرار تعيين مجلس ادارته في الربع الأخير من عام 2015 ولم تدافع عن نفسها وأرادت بذلك للمنتج أن يتحدث عن ذاته دون تبريرات أو "بروباغاندا" مضادة رغم أن المحطة واجهت تشكيكاً حتى بإمكانية خروجها إلى النور.

كل منتج جديد في السوق الأردني عادة يخرج على أفضل ما يكون في البداية ولكن التحدي يكمن في استمرارية المنتج النوعي والتلفزيون الجديد ليس منتجاً استهلاكياً فالميزانية الضخمة التي وُضعت لتشغيله تتطلب استمرارية ناجحة وتستلزم استثمارها في الزوايا الصحيحة حتى لا ينضم "المملكة" في مرحلة من المراحل إلى حزمة المشاريع الفاشلة التي تلاحقها تُهم تضييع المال العام.

هل يستحق اعلام الدولة استثماراً بهذا الحجم؟ كثير من منجزات الدولة ظُلمت بسبب تقصير جهاز الاعلام المرصود لهذه الغاية وعدم قدرته على مواكبة من وسائل التواصل الاجتماعي الذي وصل مرحلة متقدمة من احتلال الرأي العام وأيضاً الدولة بحاجة لمن يسلط الضوء على مكامن الضعف فيها وكشفه أمام المسؤولين واجبارهم على الاستجابة السريعة.

تلفزيون"المملكة"ممكن أن يفشل بسهولة إذا لم يُفلح في التموضع كمصدر معلومة موثوق جاذب للمشاهدين فالمواقع الاخبارية ومواقع التواصل الاجتماعي سرقت المشاهد وخلطت الحابل بالنابل.

كادر التلفزيون الجديد تُشكله كفاءات أردنية خرجت من مدارس الاعلام المحلي والعربي، واستطاع التلفزيون الجديد اعادة كفاءات أردنية من الخارج في وقت توسم فيه الدولة بأنها طاردة للكفاءات.

بكل المقاييس، تجربة تلفزيون المملكة تستحق الدعم و سنقف بالمرصاد إن انحرفت البوصلة.

sufwat.haddadin@gmail.com