تابعنا خلال الأسبوع الماضي ماراثون السجالات الصحفية و"السوشلميدية"حول الإختراع العلمي غير المسبوق والذي احتار فيه علماء الفكر والسياسة ثم لم يخرجوا بأي إتفاقية رؤية حول ماهية العقد الإجتماعي الذي هو قضية الساعة، حيث يعم الوجوم والتخوف الغالبية العظمى من الأردنيين من هذا المصطلح غير الجديد والذي يعتبرونه غير جيد لأنه يأتي في توقيت حساس جدا، بل وقاتل بسبب الظروف السياسية المحيطة ببلدنا، فمن الغرب فلسطين السليبة تتعرض لحكم إعدام سياسي من قبل محكمة القرن الجديد، ومن الشمال سوريا الجديدة، ومن الداخل الوضع الإقتصادي والسياسي في حالة نزاع.

ولكن السؤال المهم: هل كان العقد الإجتماعي عقد "إيجار للدولة"أم هو"عقد اجتماعي سياسي"كان قبل ما يقارب قرناً من السنين قاعدة عامة لبناء الدولة الأردنية الجديدة، بعد وصول الشريف عبدالله بن الحسين آنذاك، وبعد مؤتمر السلط 12 آب 1920 الذي عقده المندوب السامي البريطاني هربرت صموئيل مع زعامات ورجالات شرق الأردن ونتج عنه تشكيل حكومات محلية في السلط والكرك وإربد وتعيين خمسة ضباط سياسيين، وهل هو عقد ما بين الحاكم والمحكوم أم بين المحكوم والحاكم ؟

إذا أردنا أن نتكىء على حائط التاريخ، وهو غير مفيد بالمناسبة، سنبدأ منذ إسقاط الحكومة الفيصلية إثر معركة ميسلون التي تصادف ذكراها غدا 2371920 ولجوء الضباط والسياسيين، الذين نعرفهم فيما بعد بأعضاء حزب الإستقلال، من أنصار حكومة الملك فيصل، الى الأردن وانخراطهم في العمل السياسي والمباحثات مع الإنجليز والتخلي عن القيادة الفيصلية لصالح الأمير عبدالله، حتى تم تشكيل أول حكومة أردنية دستورية تحت الإنتداب برئاسة رشيد طليع 11 4 1921 وهو من جبل لبنان وقدم من حلب، ثم توالى تشكيل الحكومات الأردنية التي يرأسها موظفون سابقون لجأوا هربا من المارشيالية الإستبدادية الفرنسية لسوريا ولببنان، ما يعني أن الإدارة السياسية الأردنية حتى الخمسينات كان يتزعمها غير الشرق أردنيين أصلا.

إن الرعيل الأول الذين ساهموا في قيادة الدولة الأردنية ليس لهم أي امتداد عشائري أو قبليّ، بل كانوا يحملون فكرا وهمّة ورؤى مختلفة لصنع مستقبل للدولة العربية التي فتحت ذراعيها لكل الأحرار والإستقلاليين والمناضلين، وهذا ما قبلته عن طيب خاطر العشائر والقبائل الأردنية وأبناء عمان والسلط والكرك وعجلون وإربد وما حول ذلك،

وشارك الأردنيون من الفلاحين والبدو في تعظيم دورالدولة، وانخرطوا في جيشها الذي سيكون فيما بعد حامي الديار الأردنية والمقاتل الشرس في فلسطين والجولان وغيرها.

إن المملكة الدستورية الأردنية كان لها فضل في تأطير دور جميع مكونات المجتمع في مشروع حماية هذا الكيان الصغير بين الفيلّة الجمهورية التي تتصارع حولنا، فالأردن ليس أرضا للإيجار، والدولة ليست شركة مطروحة في أسواق البورصة، بل هي من أعرق وأميّز دول الشرق العربي ومغربه، وهي بحاجة الى مشروع إصلاحي نهضوي إقتصادي سياسي يوقف التغول على السلطات والمناهج الوطنية، فمرحلة الإفلاس الإقتصادي بدأها أغرار عاشقون للتصنيف الليبرالي دون وعي، وهاهم يقودوننا الى مرحلة الإفلاس السياسي، ومهمتنا أن نحمي النظام والدولة كمواطنين بعدما فشل أكثر أبناء نوادي الرئاسات والوزارات ومفاصل القرار ممن ضربوا عصب الدولة ويبحثون عن عقد إنفصالي.

الأردن لنا ولجميع المخلصّين المجتهدين، وهو بحاجة الى دسترة الدستور وتفعيل القوانين الأصلية، وسنسقط كل مؤامرات القرن وتهويد فلسطين حينما يكون الشعب واع ٍ والشباب مثقف سياسيا والتعليم متطور والجميع خادم للجميع لا خادع له.

Royal430@hotmail.com