يحل ضيفا علينا، هذه الأيام، غبطة مار بشارة الراعي، بطريرك أنطاكية الماروني السابع والسبعون، الذي نقول له أهلاً وسهلاً بك على أرض الأردن، التي تتجسد على ترابها فعلاً لا قولاً حياة "الشركة والمحبة"، أي أننا في الأردن حققنا شعارك الذي رفعته يوم وسمت بطريركاً للكنيسة المارونية.

يا صاحب الغبطة: نرحب بك في الأردن، لأنك ترفع شعار يمثل لنا كأردنيين دستور حياة تنتظم فيه جزيئات حياتنا، فهنا لا يفرق الناس بين بعضهم على أساس الدين، فكلهم يعبدون الله في مساجدهم وكنائسهم. وهنا يجلس كل الأبناء، متجاورين متحابين في نفس غرف التعليم وقاعاته، وعلى نفس مقاعد الدراسة في كل مراحل التعليم، لا يُسأل الواحد منهم زميله في المدرسة أو الجامعة عن دينه أو مذهبه أو طائفته، فكلنا أردنيون تجمعنا ثقافة عربية واحدة، تتجسد في سلوك اجتماعي واحد، لا يفرق بين مسلم ومسيحي، وأنت يا سيدي خير من يفهم تأثير سنوات الدراسة في بناء مفاهيم الجيل من خلال عملك الطويل في التعليم العام والجامعي.

هنا يقف المسلم ليتقبل التهاني بنجاح زميله المسيحي، ويقف المسيحي ليتقبل العزاء مع جاره المسلم، وهنا يقول المسلم للكهل المسيحي يا عمي، ويقول المسيحي للكهل المسلم يا خالي، وهنا يحمل المسجد اسم المسيح، ويحمل راعي الكنيسة اسم محمد، فنحن يا صاحب الغبطة نعيش معنى وجوهر شعارك "شركة ومحبة" لأننا أبناء عائلة واحدة هي الأسرة الأردنية الواحدة، ورجل مثل غبطتك يفهم معنى العائلة، فقد أمضيت سنوات طويلة من عمرك وأنت ترعى شؤون العائلة من خلال موقعك كرئيس للجنة الحبرية لشؤون العائلة، ومن خلال موقعك كمنسق عام للجان حماية العائلة الكاثولوكية في الشرق الأوسط. لذلك فإننا نأمل أن تساعدنا من خلال خبراتك الطويلة في الإعلام، بأن نعمم النموذج الأردني في الشركة والمحبة كجزء من مواجهة المنطقة لخطاب الكراهية.

ولأننا يا صاحب الغبطة ننتمي إلى عائلة العروبة التي جمعتنا مبكراً، فإننا نتألم أشد الألم عندما نقرأ أو نسمع أن أحد أفراد هذه العائلة قد هاجر من بلده إلى بلاد الغربة، لذلك، فإننا نناشدك ومن خلال موقعك الروحي وتأثيرات هذا الموقع الذي نعتز به باعتبارك العربي الذي يحمل الرتبة التي تلي رتبة قداسة البابا من حيث المكانة في الكنيسة الكاثولوكية، وهي رتبة الكاردينال، وبصفتك رئيس مجلس بطاركة الشرق الكاثوليك، فإننا نناشدك يا كاردينال العرب بأن تقف سداً منيعاً في وجه هجرة المسيحيين العرب من بلادهم، لأن هذه الهجرة تفقد هذه المنطقة أهم مزاياها، وهي ميزة التنوع، وتعودهم على التنازل عن حقوقهم، وأنت خير من يفهم قيمة التمسك بالحق، كرجل دين مارس القضاء في مختلف رتبه الكنسية، وكرجل يفتخر بانتمائه إلى العالم العربي، فأنت الذي قلت ذات يوم "إننا نحتاج إلى أن تشبك الأسرة العربية أيديها أكثر فأكثر وتتعاون مع بعضها لكي ينتصر كل بلد من بلداننا وينمو، ونصبح أسرة عربية واحدة" وحتى تتحقق مقولتك فعلينا جميعاً مسلمين ومسيحيين أن نتمسك بأرضنا، ولا نقبل بأوطان بديلة لها، مجددين الترحيب بغبطتك في الأردن الذي لا نقبل له بديلاً.

Bilal.tall@yahoo.com