انتشرت رسالة في المواقع الإخبارية، مرسلة من نائب إلى وزير فحواها: المطالبة بضم الطفيلة إلى الكرك...

وقد برر مرسلها الأمر على أنه مجرد مزاح مع وزير الداخلية جرى تحت القبة، لا أكثر ولا أقل..

هذا الأمر إذا دل على شيء، فهو يدل على أن هنالك جزء من العمل البرلماني موزع بين المزاح، وبين اللعب على (الموبايلات)...

حسنا..الطفيلة هي المحافظة الوحيدة في الأردن التي حين تذهب إليها، يتعبك الطريق...وتتعبك المسافة والوقت، ولكن حين تصلها تنسى المسافة والوقت، وتفكر فقط بالمبيت فيها.. لسبب بسيط أن أرواح الناس هناك، فيها مغناطيس يجذبك إليهم..وتشعر أنك تعرف كل واحد فيهم...

المغناطيس: هو معدن يستخرج من باطن الأرض , لكن (الطفايله) حولوه لإحساس , يختطف قلبك دون إذن منك...

ذات يوم كنت في الطفيلة , زرت صديقا كي أقدم له واجب العزاء..وهنالك قابلت مدرسا متقاعدا , وبدأ يحدثني عن المقالات والصحافة وأهمية الإبتعاد عن الشخصنة , وشرح لي مفهوم الإتجاهات في اللغة..وأخبرني أن كل مدارس النقد وضعية وتقبل الشك , ثم أخبرني أن اللغة فيها اتجاهات مهمة...مرتبطة بالجغرافيا , وأهم اتجاهاتها: الجنوب..وحدثني عن (جيكور) القرية العراقية التي أنجبت بدر شاكر السياب , وحدثني عن الفن واللحن (المحمداوي) والغناء..وكيف ولدت كلها على تراب الجنوب في العراق...

بعد أن أنهينا الحديث , قال لي: قبل أن تغادر لدي هدية لك...وانتظرنا نصف ساعة حتى عاد بالهدية , كانت عبارة عن (خبز طابون )..كمية هائلة أعطاني منه وقال لي: ( يا أستاز كل شي بعمان عندكو الشي الوحيد اللي مو عندكو بعمان..هاظ خبز الطابون)...

الطفيلة , لا تضم لأحد , الطفيلة هي التي تضم إليها: الناس والحب والحياة , وكل القلوب المتعبة , والخطى التائهة..والأهم من كل ذلك...أنها المحافظة الوحيدة في الأردن التي شيدت على أرضها مصانعا لإنتاج الفرح....حين صادروا فينا الفرح.

أنا طفيلي وافتخر .