عادت من جديد وسائل اعلام عالمية وعربية لتناول موضوع القدس والمقدسات بعد تقارير عن قيام دول إقليمية بشراء عقارات فيها والتغلغل بين نسيجها الاجتماعي باقامة مشاريع مشتركة لابعاد الاردن عن دوره وانتزاع الوصاية الهاشمية عن مقدساتها، وهنا نؤشر إلى الآتي.

مع اقتراب اعلان ادارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خطتها للسلام الاقليمي (صفقة القرن) عاد الحديث في الصحافة الغربية عن اتصالات وتفاهمات لتحييد الاردن وانتزاع المقدسات الإسلامية منه، وفي هذا محاولة لزرع بذور الخلافات بين الدول العربية وتجاوز القرارات الدولية ومن ثم تمريرما يريده ترمب وترضاه إسرائيل.

الوصاية الهاشمية على المقدسات تعود في جذورها الى رسالة الإسلام التي حملها سيدنا محمد (صلى الله عليه وسلم) الى البشرية جمعاء قبل اكثر من (1400)عام فهي (اي الرعاية والوصاية معا) مثبتة في القرآن الكريم والسنة النبوية، فالمسجد الاقصى والمسجد الحرام مرتبطان عقائديا بالإسلام ونبينا هاشمي وبالتالي فان الرسالة السماوية تعني للمسلمين ارتباط الاماكن المقدسة بآل البيت الاطهار على مدار التاريخ وباجيال متتابعة.

من الناحية السياسية فان مبايعة اهل القدس خاصة واهل فلسطين عامة عام (1924)، للشريف الحسين بن علي مفجر الثورة العربية الكبرى (1916)، وما تبعها من احداث سياسية بدات بوحدة الضفتين عام (1950)، والوحدة الكاملة مرورا باحتلالها عام (1967) ثم اتفاقية السلام مع إسرائيل عام (1994)، والبند،(9) منها والذي اكد الدور الاردني في القدس واتفاقية السلطة الفلسطينية مع الاردن عام (2013) بتثبيت الوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات والدور المباشر الذي تقوم به وزارة الأوقاف الاردنية... هذه الامور مجتمعة تؤكد حق الهاشميين دون سواهم بالوصاية على القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية معا.

الدخول العربي على ملف القدس بعد قرار ترمب الاعتراف بها عاصمة لاسرائيل ونقل سفارة بلاده اليها هدفه اسقاطها من التفاوض بمباركة أطراف عربية وتأزيم الوضع الاقليمي ودفع العالم الاسلامي لتبادل الاتهامات والانقسام لخدمة مطامح إسرائيل في فرض حلولها السياسية على الفلسطينيين والعرب. وواضح من سياق الأحداث ان الاردن يرفض اي تنازل عن القدس والمقدسات ويرفض التعاطي مع المشاريع الأميركية للسلام دون الاقرار بدوره السياسي والديني وفق قرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة، فيما الاطراف الاخرى تذهب بعيدا في التساوق معه (اي ترمب) لتمرير حلول لاتؤدي الى زوال الاحتلال وانهاء معاناة المدينة المقدسة واهلها.

الاردن بقيادته الهاشمية يتعرض لضغوط سياسية واقتصادية جراء تمسكه بثوابته القومية من قضية فلسطين والقدس والمقدسات، والضغوط تمارسها دول عربية طامحة بالتزلف الى اسرائيل و الرئيس ترمب، وواضح ان الاعيب هذه الاطراف الاقليمية العربية تجازف بدورها ومكانتها وربما يؤدي ذلك الى فتنة داخلية، فتمرير صفقة مشبوهة لا تراعي الحقوق التاريخية ولا تعيد القدس الى حضنها الهاشمي هو قمة التهاون في مصير مقدسات وشعب عربي أصيل.

التناغم الاعلامي الغربي وخروج بعض ما يسمى بالنخب السياسية العربية المتناغمة قولا بالحل الواقعي وقبول إسرائيل واقامة مشاريع معها هو بالاساس مخاطرة بمستقبل الامة وقضاياها المصيرية.فالاعلام الخليجي يروج هذه الايام لقصص وفبركات تحاكي التقارب مع اسرائيل وتوجه لاعتبارها دولة طبيعية في الاقليم والنسخة المطورة تأتي في ثوب ديني لا علاقة له بالدين الاسلامي بتاتا.

غالبية الدول العربية والإسلامية ما زالت تقر بالوصاية الهاشمية على المقدسات.والاردن بدوره وموقعه مستمر في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية وهناك اجماع مقدسي فلسطيني على دعم ذلك كما ان الدور الديني والسياسي يتعزز للمؤسسات الهاشمية في القدس وبالتالي لا يمكن تمرير اي صفقة سياسية والقفز عن مصالحنا في القدس وملفات الحل النهائي فالتلاحم الشعبي الاردني الفلسطيني خلف حماية الهاشميين للمقدسات كفيل بافشال جميع المخططات التصفوية التي تحاك في غرف سوداء ضد قضية الامة المركزية فلسطين.

mohamdslameh0@gmail.com