لقاء ترمب-بوتين في هلسنكي هو اتمام لعلاقات متقدمه نسجها التقاء المصالح في سوريا. ترمب لايمكن أن يتحمل كلفة لقاء الروس في هذه الأثناء لولا أن ثمار اللقاء تفوق أي تبعات قد تعود على ملف التحقيق الخاص بالتدخل الروسي في الانتخابات الاميركية.

كان من الممكن لاميركا أن تجعل السيطرة على الجنوب السوري من قبل قوات النظام مهمة شاقة جداً وطويلة زمنياً لكن التقارب فعل فعلته و قوات النظام السوري باتت على وشك السيطرة الكاملة على الجنوب.

الجنوب السوري ليس نهاية المطاف ف"ادلب" تنتظر و ربما أنها أحد الملفات العالقة و التي كانت تنتظر قمة مثل قمة "هلسنكي"حتى تخرج من عنق الزجاجة

اميركا التي خرجت من الجنوب لن تتردد في التعاون من اجل عودة "ادلب" لكن ما تسعى إليه الآن هو الحصول على ضمانات روسية بانهاء الوجود الايراني في"سوريا"وضمان للحصة الاميركية في اعادة الاعمار ومن ثم الشراكة في النفط والغاز.

الشائعات لم تتوقف عن الدور الاميركي في تسهيل مهمة قوات الأسد في الجنوب والذي قد يُتبع بمساندة اميركية لانهاء معركة "ادلب"سريعاً.

تغيّر الاولويات والاستراتيجيات الاميركية الذي صاحب الادارة الجديدة هو الذي خدم الملف الروسي في "سوريا"اكثر من كون الروس وجدوا طريقهم للانتصار، فاميركا "ترمب" لاتريد الانشغال بمشكلات العالم بقدر ما تريد عنباً خالصاً لا يترتب على قطفه مخاطر سياسية أو صفقات اقتصادية فاشلة وحقبة "اوباما" حسب "ترمب" استهلكت من وقت "اميركا" خارجياً دون مكاسب بل على العكس انتهت بخسائر عسكرية واقتصادية وهذا هو غباء السياسة الاميركية الذي تحدث عنه أمس.

تعامل"ترمب" مع الملف الروسي لايختلف كثيراً عن الملف الكوري، الرجل يريد نتائج دون اشتباكات والملف الروسي يتضمن ملفات سورية وايرانية هي الاولوية الآن في ظل تحضيرات "ترمب" للولاية القادمة.

قد يتبع "هلسنكي" مفاجأت تتعلق بسحق المعارضة السورية في"ادلب"سريعاً بالترافق مع انسحاب للقوات التركية التي تظهر بصورة الباقية إلى ما لانهاية في هذه الأثناء علاوة على تراجع تدريجي للوجود الايراني عسكرياً وصولاً إلى تحقيق المطالبات الاسرائيلية في"سوريا"خالية من الوجود الايراني.

المشكلة أن الحالة المطلوبة لم يكن من الصعب تحقيقها لو التقت المصالح الاميركية الروسية سابقاً قبل أن تتدمر "سوريا" و يصبح عدم الاستقرار الذي سعت"اسرائيل"لتجذيره في"سوريا"مصدر تهديدٍ لوجودها.

sufwat.haddadin@gmail.com