ان تفاعل الواقع السياسي مع التحركات الدولية في المنطقة وتسارع استباق النتائج لمصلحة هذا الطرف او ذلك التجمع او التكتل او التحالف بين ان نهاية المهادنات السياسية والتي تجلت بلقاء نتانياهو بوتين الأخير خرجت بنتيجة ان استقرار الوضع في الجنوب السوري وعودته لحضن الحكومة السورية الشرعية جعل الكيان الصهيوني الخاسر الأكبر، فمن اسقاط الأسد والتراجع عن هذا المطلب الى اخراج القوات الإيرانية وقوات حزب الله والمليشيات العراقية الأخرى من سوريا حتى اخر جندي، كما صرح العدو الصهيوني قد فشلت مرورا بأبعاد هذه القوات عن كل الجنوب السوري وصولا لقبولها ان تبتعد لمسافة 80 كلم وذلك يوضح بان الروس لا يمكن ان يكونوا عاملاضاغطا على حلفائهم في المنطقة، دون قيد او شرط وان نتانياهو قد سمع من بوتين التكيف مع الواقع الجديد كل ذلك وضع الكيان الصهيوني في ازمة حقيقية وللهروب من هذا الفشل لجأ نتانياهو للتصعيد العسكري ضد غزة لأن غزة شكلت الجانب الدبلوماسي من إخفاقات الدبلوماسية الصهيونية، أي استمرار مسيرات العودة وابتكارها أساليب نضالية جديدة سلمية مستحدثة بات يستنزف ما تبقى من صورة الكيان الصهيوني كدولة مظلومة تدافع عن حقها بالوجود وسط قوى معادية، اضافة الى النزيف الحاصل في توجهات الراي العام العالمي والذي تراكمه مسيرات العودة جمعة بعد أخرى، قد جعل الفشل الصهيوني في ساحته الخاصة والتي يعتبرها فنا لا يمكن ان يجيده سوى الصهاينة، وهو الأعلام والتحكم في توجهات الراي العام الغربي، وبمناسبة المونديال نقول في ارضه وبين جماهيره استطاعت غزة ومسيرات العودة ان تحرز نقاطا فعالة في داخل هذه البيئة التي كانت محتكرة على الاعلام الصهيوني وهذا النزيف الآخر جعل القيادة العسكرية الصهيونية تبدأ معركة محدودة النتائج لحرف بوصلة الصهاينة عن الأخفاقات في السياسية الخارجية والفساد المستشري في عائلة نتانياهو وفي شخصه الحقير، ولكن هل من المطروح تصعيد محدود ام فرض قواعد اشتباك جديدة على قاعدة الاستنزاف العسكري لقوى المقاومة وانها لا يمكن ان ترد لأن ليس لها مصلحة في حرب مفتوحة خلال هذه الفترة التي تراكم من خلال عملها السلمي ومسيرات العودة نجاحات ونجاحات، اذا استمرت ستعري الكيان الصهيوني واتباعه في المنطقة ولذلك يجب دفعها الى الصدام العسكري المباشر بتفويض وتوقيت دوليين تستطيع من خلالها الانتقام من أبناء غزة ووقف تراكم النجاحات التي افرزتها مسيرة العودة السلمية هذا هو جزء غير مخفي وواضح للعيان اما المخفي فهو كالتالي:

إصرار حماس على ربط قضية حصار غزة وانهاء مسيرات العودة ضمن اطار الكل الفلسطيني والأهم من كل ذلك رفضها للتسريبات الصهيونية والأميركية بجعل غزة منطقة حضارية جاذبة للاستثمار والرخاء لتكون عاصمة اقتصادية لدولة فلسطين، نتيجة لتشابك وتعقيدات الحل السياسي تتحول تدريجيا لعاصمة سياسية يضاف اليها بضعة كيلومترات من سيناء المصرية او صحراء النقب وتعتبر هي الدولة الفلسطينية، كما يتسرب من ما يطلق عليه صفقة القرن او صفقة العصر هذا الاغراء والذي تلقته حماس عن طريق طرف ثالث رفضته رفضا مطلقا فمسيرة العودة للغزاويين تعني القدس وحيفا ويافا ورام الله وصولا الى ايلات فهيهات هيهات، من يلعب على قاعدة المحاصصة في جني غنائم المعركة السياسية والعسكرية التي تخوضها دول العالم في منطقتنا.

dr.fayez.basbous@hotmail.com