التحذير الصادر من قبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء وهي مؤسسة رسمية كفؤة وتابعة لوزارة الصحة، فيما يخص الأدوية التي تحتوي على مادة "فالسارتان" ذات المنشأ الصيني، كان صريحاً وعملياً، حيث سحبت وزارة الصحة بناءً على تحذير "الغذاء والدواء"، وهي الجهة المعنية بالرقابة المباشرة، كافة كميات الأدوية الموزعة في صيدليات المملكة، وكذلك أوقفت تصنيع الأدوية المستهدفة من قبل خمس شركات كبرى تصنع هذه الأدوية أو تستوردها من المنشأ، وهذا الإجراء الحصيف يعتبره مسؤولو الوزارة إجراءً إحترازياً لمركب واحد ضمن مركبات الدواء، كانت حذرت منه الشركة الأم.

نقيب الصيادلة الدكتور زيد الكيلاني أدلى بتصريح لموقع "هلا أخبار" السبت، يعد غريباً في خضم عدم تصديق أي رواية رسمية أو شبه رسمية من قبل الجمهور هذه الأيام، حيث كثير من المتابعين لا يحبون أن يسمعوا أي حقيقة لا تحك لهم على وجع، بل تعودنا أن نتذمر، ومع هذا لا يمكن أن أضع تصريحات النقيب المحترم إلا تحت بند التطمينات غير العملية، حيث نقل الموقع عنه "أنه حتى لو استخدم الشخص المادة" المسرطنة" بشكل يومي وعلى مدار سنوات تبقى إصابته بمرض السرطان أمراً "غير محسوم"، وهذا رأي طبي خاص لا يمكننا التعويل عليه مائة بالمئة.

هنا علينا أن نتوقف عند هذه المسألة بإطلاق يدّ الرقابة الدوائية على الشركات المستوردة للأدوية والتعاون معها لمنع شراء الأدوية من المصادر المشكوك فيها أو غير المضمونة، ولا يمكن أن يتم إغراق السوق بالأدوية ذات التأثيرات الجانبية الخطرة، وعلى نقابة الصيادلة أيضا أن تتعاون بمراقبة مستودعات الأدوية التي تستورد وكذلك شركات الأدوية التي تستورد المواد الداخلة في إنتاج تلك الأدوية.

إن فرض الرقابة المباشرة على مستودعات الأدوية ومعرفة دول المنشأ هو واجب حتمي لحماية المواطنين والمرضى من الأدوية التي قد تتسبب بالموت، فالقضية ليست مشروعا تجاريا وحسب، بل هي صحة المواطن التي أصبحت منجم ذهب للبعض من المستودعات الطبية والأطباء والمستشفيات الخاصة، ولحسن الحظ أن وزارة الصحة ومؤسسة الغذاء والدواء قد وجهت الى أدوية بديلة وآمنة ولا تحتوي على المادة المعنية والمشكوك فيها.

إدارة مكافحة المخدرات تواصل الليل والنهار لضبط ومحاربة تهريب وتداول المواد المخدرة، ويتعرض أفرادها لمخاطر جسيمة، وللقتل أحياناً، ومع هذا فإن المخدرات لها زبائن فاقدين لصوابهم، أما الأدوية فيضطر الناس لشرائها لعلاج أمراضهم بأغلى الأسعار، حتى أن غالبية المواطنين لا يستطيعون مادياً للذهاب الى الطبيب، بل يتوجهون مباشرة إلى الصيدلية لوصف حالتهم والعهدة تصبح في علم الصيدلي، عدا عن بعض الأدوية التي تحتاج وصفة طبيب.

وهذا يقودنا إلى جانب آخر لمسببات مرض الأمراض وهو المبيدات الزراعية والهرمونات التي تدخل في الإنتاج الزراعي، فهناك إفراط في إستخدام هذه المواد من قبل بعض المزارعين لزيادة الإنتاج أو تسريع وقت القطاف، وهذا أكبر خطر يواجهه المستهلك، حتى باتت الخضروات والفاكهة بلا طعم، والدجاجة التي يأكلها المستهلك لا يتجاوز عمرها 45 يوما، ثم نسأل ما الذي جعل صحتنا تتدهور لهذه الدرجة، في ظل تكالب شركات المبيدات الزراعية العملاقة وتقابلها شركات الأدوية على بلادنا.

Royal430@hotmail.com