إستوقفني منشور قديم يعود لمرحلة الإمارة عام (1928) يتضمن بلاغات بالتعيين أحدها لرئيس محكمة سابق تم تعيينه مراقباً لأملاك الدولة ومساعداً لمدير الأراضي "تحت التجربة" لمدّة شهورٍ سِتّة! بمعنى أن الرجل الذي أدار محكمة يجرب كمساعد لمدير الأراضي!

المدهش هو مقدار توخّي الدقة عند الإختيار والتشدد في ضمان الكفاءة كمعيار، وهذا دليل أن النظرة للوظيفة كانت مثالية قائمة على التكليف لا التشريف.

وربطاً لهذا المنشور مع حديث جلالة الملك إلى طلبة كلية الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية مطلع العام الحاليّ، حينما أكد جلالته على ضرورة إقصاء المسؤول غير القادر على العطاء والإنتاج إذا ما ثبت ضعف أدائه خلال فترة وجيزة، آن لنا أن نعيد النظر ونستعيد تلك الأسس في زمننا الحاضر.

و إمكانية هذا متاحة من خلال الإستفادة من نص المادة (62) من نظام الخدمة المدنية ومظلتها الواسعة المُطلقة المتعلقة بشرط التجربة إذ جاءت عامة ولم تعطف على فصل من فصول النظام أو درجة وظيفية دون غيرها، مع التأكيد على ضرورة إلغاء الإستثناء الوارد في البند (ب) من المادة 2/70 والذي يخرج موظفي المجموعة الأولى من الفئة العليا خارج نطاق المراجعة المنتظمة وتقييم الأداء.

وعليه، يعين المدراء والأمناء العامون وكل من يشغل وظيفة قيادية عليا تحت التجربة لمدة معقولة، ويراجع أداؤه ويقيم وفقاً لأسس واضحة معلومة.

ويتطلب هذا وجود جهة محايدة صادقة قادرة على تقييم المسؤول وفقاً للأسس الفنية والعلمية المطلوبة بعيداً عن التراتيبية الإدارية التي يخشى معها إسترضاء الأدنى للأعلى في سبيل البقاء.

والأهم، أنها تذكر المسؤول أياً كان موقعه بأن لا حقوق تكتسب دون إنجاز، وأن مسيرته الوظيفية تحت المجهر، وبأن بقاءه وتقدمه رهن بما يقدم.