الرأي - رصد 

في حالة تخبط واضحة أعاد الاحتلال "الإسرائيلي" الحصار على قطاع غزة إلى مربعه الأول بإغلاق معبر كرم أبو سالم، ومنع الاستيراد والتصدير؛ ما يعيد القطاع إلى معاناة السنوات الأولى للحصار.

وأعلن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، الاثنين (10-7)، إغلاق المعبر التجاري الرئيس مع قطاع غزة، ضمن عقوبات جماعية أخرى؛ بحجة الضغط على حركة "حماس".

وفي اليوم التالي مباشرة، أغلق الاحتلال معبر كرم أبو سالم، شريان حياة القطاع تجارياً واقتصادياً، وسط تلويح نتنياهو، بخطوات أخرى لم يعلن عنها.

آثار القرار

نائب المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة "فرحان حق" أكّد في مؤتمر صحفي بالمقرّ الدائم للمنظمة الدولية بنيويورك أنّ "الأمم المتحد قلقة للغاية إزاء القيود التي فرضت على المعبر وتعليق عمليات الاستيراد والتصدير بشكل مؤقت"، وحثَّ "إسرائيل" على التراجع عن القرار.

المحلل الاقتصادي ورئيس تحرير صحيفة الاقتصادية محمد أبو جياب، يؤكد أنّ قطاع غزة المتضرر أصلاً من الحصار والإغلاق سيشهد المزيد من الانهيارات السريعة في القطاعات الاقتصادية وإفلاس رجال الأعمال وإفلاس الشركات وإهدار الأموال الفلسطينية، إزاء هذه الخطوة الجديدة.

ويوضح أبو جياب أنّه من المتوقع أن تصل الإيرادات المالية المحلية لوزارة المالية بغزة إلى حد الإعدام شبه الكامل للمال، والذي سينتج عنه سلسلة تدميرية على المستوى الاقتصادي والإنساني بغزة، "فلا رواتب لموظفي غزة ولا حياة حتى بحدها الأدنى"؛ وفق تقديره.

ويتوقع الخبير الاقتصادي، أن تشهد الخدمات الصحية والتعليمية تراجعاً خطيراً في تقديم الخدمات، فيما ستشهد إيرادات الهيئات المحلية تراجعاً بما يؤدي إلى مزيد من الانهيار الخطير في قطاع الخدمات المحلية والبلديات.

ولاحظ أنّ هذا الأمر سيشكل مزيدا من الضغط على الجبهة الداخلية بغزة بما يشكل تهديدا حقيقيا للأمن والسلم الاجتماعي.

وتفرض قوات الاحتلال حصارا على غزة منذ عام 2006، وشددته منتصف 2007 وتفاوتت درجات الحصار بين الحين الآخر، غير أن وتيرته اشتدت بشكل كبير في العامين الأخيرين، بالتوازي مع عقوبات جماعية فرضتها السلطة بالضفة منذ نيسان2017، تجاه قطاع غزة، وشملت تقليصات في الرواتب وإحالات للتقاعد، ووقف موازنات تشغيلية، ومنع أدوية وتحويلات طبية، الأمر الذي أدى إلى تراجع خطير في مرافق الحياة كافة بالقطاع.

مشاهد اليوم الأول

ورصد أبو جياب مشاهدات من أول أيام إغلاق المعابر؛ أكّد أنّ صاحب مصنع خياطة يعمل فيه أكثر من 250 عاملًا من غزة أنهى العمل على طلبية ملابس كبيرة لتوكيل زارا العالمي، ولم يستطع تصديرها والخسائر بمئات آلاف الشواقل.

ويشير إلى أنّ أحد التجار اشترى طلبية مواد صحية وأدوات تنظيف ومعجون أسنان، منعها جيش الاحتلال "الإسرائيلي" من المرور لغزة بالرغم من عدم شمول قرار المنع للأدوات الصحية، فيما بين أنّ أحد المزارعين عمل وفق مواصفات عالمية لزراعة وإنضاج منتج واستثمر مبالغ كبيرة، واليوم منع من التصدير.

ووفق بيان جيش الاحتلال؛ فإن قرار تشديد الحصار يشمل إغلاق معبر كرم أبو سالم باستثناء الإمدادات الإنسانية (بما في ذلك المواد الغذائية والأدوية) والتي سيوافق عليها كلّ على حدة من منسق حكومة الاحتلال في الأراضي المحتلة. كما يتضمن منع عمليات الاستيراد والتصدير لقطاع غزة، وتقليص مساحة الصيد من 9 أميال إلى 6 أميال.

عواقب وخيمة

المحلل الاقتصادي لؤي رجب، يعتقد أن قرار الاحتلال "الإسرائيلي" فرض عقوبات علي قطاع غزة، وتشديد الحصار من جديد من خلال منع التصدير والاستيراد لمعظم السلع والمواد الأساسية، بالإضافة إلى تقليص مساحة الصيد الأسماك بداعي الضغط علي المقاومة بغزة لوقف الطائرات الورقية والبالونات الحارقة سيلقي بنتائج وخيمة على مناحي الحياة كافة بغزة، وسيتسبب أيضا في حدوث أزمات اقتصادية ومعيشية كبيرة للمواطنين كافة.

ويؤكّد رجب في حديثه لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" أنّ الميزان التجاري الفلسطيني "سيتأثر بالقرار، وسيؤدي إلى تراجع القدرة الشرائية إلى أدنى مستوى، وسيكون هناك انهيار متوقع في أسعار الخضروات بغزة إضافة إلى ارتفاع في أسعار معظم السلع المستوردة وشح بعضها من الأسواق.

وأوضح أنّ استمرار المنع لأيام طويلة سيحدِث انهيارات في القطاعات الاقتصادية كافة، وتراجعًا في حجم الإيرادات الحكومية والمحلية بغزة، وإفلاسًا لتجار، خصوصا أن القطاع التجاري منهك ومثقل ويعاني من أزمة متفاقمة جراء استمرار فرض الحصار المحكم على قطاع غزة، منذ منتصف حزيران 2007، حيث عمل الحصار على تقويض فرص التنمية في قطاع غزة.

ومعبر "كرم أبو سالم" هو المعبر التجاري الوحيد لغزة، وبيّن المحلل الاقتصادي أنّ هذا القرار مخالف للقانون الدولي والإنساني؛ لكون "إسرائيل" قوة احتلال، وهي ملزمة بإدخال السلع والبضائع إلى القطاع.

المركز الفلسطيني للإعلام