برزت في الآونة الأخيرة بعض الأصوات التي تتغزل عبر مواقع التواصل الإجتماعي بتعليقات جذابة بهذا الحاكم او ذاك لموقف ما فعله، وتم تصويره على أنه انجاز كبير وهو لا يستحق مجرد الذكر عند شعب بلده، ولو قارناه بما يفعله ملوكنا على ساحة الوطن فإن المقارنة ستكون حتما ظالمة ومع ذلك لم نرهم يتطرقون اليها.

فالامانة الموضوعية والاخلاقية تقتضي القول إنه لا يوجد حكام خدموا بلادهم وشعوبهم كما خدم ملوك الأردن، ولا أعتقد كذلك بأن هناك حكاما امتلكوا من الرأفة والإنسانية والتواضع وعرضوا حياتهم للخطر في غير مرة الدفاع عن الأردن كما امتلكها الحكام الهاشميون منذ ان عفا رسولنا الكريم عن الكفار في مكة يوم فتحها بقوله اذهبوا فأنتم الطلقاء.

فللاسف الشديد ينشط هذه الأيام من يجيد التغزل بشعر جارته، فيمدح بجهل مواقف حكام ليس حبا بهم وانما مناكفة او حقد او للفت النظر ليس إلا، فمن اراد تحكيم ضميره بين أخلاقيات هولاء الحكام وبين أخلاقيات وتواضع مليكنا، فحتما لن تكون تلك المقارنة عادلة.

فأي إنجاز أراد البعض تصويره بمدح زعيمة دولة ترتدي زي فريقها الوطني لتشجيعه بكأس العالم 2018، واي انجاز مدحه البعض بقيام زعيم ينظف قهوة سكبها بأحد المولات.

سؤالي لهولاء: لماذا تناسيتم مواقف ملوكنا على مرالتاريخ وفيها ما يرفع الرأس، وقلما تجدها في غيرهم من الحكام، ولن تجدها؟.

الم يكن مليكنا اول من ارتدى زي فريقه الرسمي برقم 99 لتشجيعه في البطولة العربية سنة 1999.

فدلوني على زعيم دولة ترجل من سيارته بالظروف الثلجية ليدفع سيارة عالقة لمواطن دون أن يعرف الناس أن هذا مليكهم، ودلوني على زعيم دولة صعد بالطائرة العسكرية إلى ارتفاع اكثر من 20 الف قدم ووقف على بابها رغم خطورتها الشديدة ليشرف بنفسه على عمليات انزال المظليين، ومن لايعرف ماذا يعني أن يقف إنسان على باب طائرة مفتوح فعليه أن يسأل اصحاب العلاقة ليعرف من ملوكنا عظماء، ودلوني على زعيم دولة اقتحم بنفسه وقبل جنوده وكر عصابات تهريب المخدرات كما فعل مليكنا بسحاب، ودلوني على زعيم تسبب موكبه بحادث سيارة بسيط ونزل على السائق يجبر خاطره ويطمئن عليه، ودلوني على زعيم دولة تبرع بدمه لأهل غزة، ودلوني على زعيم دولة نام مع جنوده على الحدود في عز الأزمة، دلوني على زعيم فدى الأقصى بروحه كما فعل الملك عبدالله الاول المؤسس على باب الاقصى، ودلوني على زعيم تناول طعام سحوره في رمضان بمطعم شعبي وسط بلاده، ودلوني ودلوني. فالامثلة التي تجعل حكامنا مميزين عالميا كثيرة جدا، ولا يتسع المجال هنا لذكرها، ولكني احببت تسليط الضوء على بعض منها تكون كفيلة بترشيح كفة ملوكنا وتواضعهم وعلو كعبهم لمن اراد عقد مقارنة بينهم وبين غيرهم من الحكام، ولعلها كذلك تكون كفيلة لجعل حكامنا سوبر ستار منظومة الحكم السياسي في العالم.

فامض يا عبدالله ولا تلتفت خلفك، فالكسارة الأردنية طحنت وما زالت تطحن أقسى انواع الحجارة في هذا الوطن لنصنع منها بيوتا لمن استجار بنا تقيهم حر الصيف وبرد الشتاء.

فليس أصعب من نكران الذات وجلدها وخاصة من ذوي القربى وبني الجلدة.

quraan1964@yahoo.com