أبواب- رزان المجالي

يواجه ذوي الاعاقة عدة صعوبات تعطل عملية دمجهم وتحول دون التوسع فيه ،ومنها وجود اتجاهات سلبية في المجتمع تنشأ أساسا من عدم الاقتناع بفكرة أن الاشخاص ذوي الاعاقة يمكنهم أن يكونوا مواطنين كاملين في المجتمع يقومون بأدوارهم فيه ويعيشون مندمجين في كافة نواحي الحياة، وتبنى هذه الاتجاهات نتيجة عدم وجود ايمان حقيقي بقدرات المعاقين من جهة ، وبحقوقهم كمواطنين من جهة أخرى,. اذ ان الدمج يوفر لهم حقا اساسيا واصيلا لعيش حياة كريمة كاملة كمواطنين في قلب المجتمع ويحميهم من العزلة والتهميش وانكار الحقوق.

كما أن المجتمعات ككل ما زالت تفتقد إلى تنشيط أفكار ايجابية حول الإعاقة بوسائل أخرى يمكنها الإستفادة منها مثل الكتب والمناهج المدرسية التي تصل إلى كافة الشرائح العمرية بتنوعها، وكل ذلك لم يأت من عبث إنما من منطلق حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ، فكيف لهؤلاء أن يدمجوا مع الأفراد العاديين في المدارس والمؤسسات المختلفة بدون وعي لأهمية التخطيط لذلك بطريقة علمية عملية مدروسة؟

أهمية الكتاب المدرسي في نشر الوعي

توضح استاذة التربية الخاصة علياء العويدي العبادي اهمية الكتاب المدرسي قائلة "يعد الكتاب الدراسي أحد الوسائل الهامة والفعالة في تكوين الوعي العام والاتجاهات والأفكار لدى الطلبة في المدارس، كما ويعتبر أحد المدخلات الأساسية في عملية التربية والتعليم حيث يواكب الطلبة في كافة مراحلهم الدراسية على مدى إثني عشر عاماً، يوفر فرصة مهمة يمكن استثمارها في توجيه النشئ نحو الاهتمام بالأولويات الوطنية التي تحظى بالإجماع، وهو يشكل الأرضية المناسبة لترسيخ القيم والمُثل والاتجاهات الاجتماعية".

وتضيف د. العبادي في هذا المجال " يعتبر دمج ذوي الإعاقة في الكتاب المدرسي حلقة وصل ما بين الطرفين تساعد على تقارب المفاهيم والأفكار لدى الطرفين ودمجهم بصورة مبسطة وسلسة لفهم كل طرف للآخر كما تقوي الوعي بماهية الإعاقة والتعامل معها وتغيير رؤية الطالب العادي لصورة ذوي الإعاقة الخاطئة التي تتكون في مخيلتهم،بعيداً عن نظرات الرحمة والعطف والشفقة فهناك سلبيات ناتجة عن عدم الوعي بمفهوم التربية الخاصة منها التعامل بأسلوب سيئ وخاطئ مع ذوي الإعاقة والتقليل من شأنهم والنظر إليهم نظرة دونية وكذلك يؤدي إلى عدم فهم الطالب العادي للإعاقات وكيفية التعامل معها في مواقف الحياة المختلفة،

تغيير الصور النمطية السائدة

من أهم الثمار التي يمكن جنيها من عرض قضايا ذوي الاعاقة في المنهاج المدرسي هو تعديل الصور النمطية التي لطالما تطبعت بطابع من السلبية كالتي تظهر في المشاهد المتكررة بصورة الإعاقة النمطية في التلفاز والسينما والأدب ومجلات الفنون المختلفة ، إضافة إلى التهميش المستمر للأشخاص ذوي الإعاقة حيثما وردوا، مع إضفاء السمات والصفات المرفوضة من قبل المجتمع على أنواع الإعاقات المختلفة مثل تضمين صورة ضحايا العنف في بعض الشخصيات التي تميزت بوجود عجز أو إعاقة كأحدب نوتردام والبطة القبيحة وصورة الشر بالأشخاص الذين يعانون من تشوهات خلقية كالقراصنة والسحرة والصورة المتمثلة بالشفقة مثل سندريلا المقعدة وغيرها من الصور السلبية.

"أبواب -الرأي "التقت عدة مدرسين وتربويين في القطاعين العام والخاص، حيث بينوا ضعف التغطية لقضايا ذوي الاعاقة داخل المناهج سوى بعض القصص القليلة والتي لا توفي بهذا الهدف وإن كان قد صرح مسؤول سابق في وزارة التربية والتعليم رفض ذكر اسمه أن هذه المواضيع تم دمجها بشكل كاف في الكتب الدراسية بدءا من كتب الروضة وحتى المرحلة الثانوية.

من جهتها اعتبرت المحامية في حقوق الاطفال ذوي الاعاقة في المركز الموطني لحقوق الانسان بثينة فريحات أن ادخال قضايا ذوي الاعاقة والتعريف تندرج تحت بند اذكاء الوعي والتي نصت عليها المادة 8 من اتفاقية حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة لعام 2007 ..." حيث تتعهد الدول الأطراف باعتماد تدابير فوريـة وفعالـة وملائمـة من أجل:(أ) إذكاء الوعي في المجتمع بأسره بشأن الأشخاص ذوي الإعاقة، بما في ذلك على مستوى الأسرة، وتعزيز احترام حقـوق الأشخاص ذوي الإعاقة وكرامتهم؛

(ب) مكافحة القوالب النمطية وأشـكال التحيـز والممارسـات الضارة المتعلقة بالأشخاص ذوي الإعاقة، بمـا فيهـا تلـك القائمـة على الجنس والسن، في جميع مجالات الحياة.

كذلك تنص المادة ج على " تعزيــز الــوعي بقــدرات وإســهامات الأشــخاص ذوي الإعاقة.

2 - وتشمل التدابير الرامية إلى تحقيق ذلك ما يلي:

(ب) تعزيز تبني موقف يتسم باحترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في جميع مستويات نظام التعليم، بما في ذلك لدى جميع الأطفال منذ حداثة سنهم.

دور فاعل للمدرسة

وتبين المستشارة التربوية د. أمينة حطاب دور المدرسة الفاعل في نشر الوعي بحقوق ذوي الاعاقة وذلك من خلال عدة افكار ،و تقول:" وللمدرسة دور مهم في دمج المعاقين لبعض الوقت في الصفوف الدراسية وذلك لتنمية روح المودة والمشاركة وتفعيل عملية التعلم بالدمج مع غيرهم من الطلبة العاديين إلا أن المناهج الدراسية لم تعالج هذا الموضوع لذلك لابد من إثرائها من خلال أنشطة عملية تعتبر من ساعات الخدمة الاجتماعية التي لا بد أن تفرض على الطلبة قبل إنهائهم للمرحلة الثانوية ."

وتضيف د. حطاب "كما أن للمعلمين دور مهم في نشر هذا الموضوع ولابد من تدريبهم على كيفية التعامل مع هذه الفئة ودمجهم مع باقي الطلبة وقد يتطلب الأمر فرض مساقات إجبارية عملية على طلبة العلوم التربوية والانسانية والعلمية في الجامعات لتدريبهم على التعامل مع المعاقين قبل تخرجهم. وتضيف د. حطاب إن التفكير في هذه الفئة لا بد أن يأخذ المنحى الجدي والإنساني وذلك لاكسابهم مهارات الاعتماد على النفس ليصبحوا أفراداً فعّالين ومنتجين في المجتمع ".

ويوضح استاذ المناهج والتدريس د. جودة سعادة الاشكال التي يمكن اعتمادها في ذلك ،قائلا:" يمكن توظيف المناهج المدرسية لنشر الوعي بحقوق ذوي الاعاقة عن طريق الاشارة إلى هذه الحقوق في ميادين المعرفة المدرسية المختلفة .أما في الصفوف العليا فيتم التركيز على حقوق ذوي الاعاقة في كل من مادة التربية الوطنية أو مادة الاجتماعيات ضمن موضوع الحقوق والواجبات.

سلبيات عدم الوعي

وعن السلبيات الناتجة عن عدم الوعي بذوي الإعاقة تقول د. العبادي " قد تتولد النظرة الدونية لذوي الإعاقة بشكل عام، إضافة إلى التفريق بينهم وبين الآخرين في شتى المجالات مما قد يتسبب في زيادة الضغوط النفسية على عليهم وعلى أسرهم وحرمانهم من العيش بكرامة في أوطنهم. لذا فإن للمعاق حق في أن يشار إليه بكلمات أو مسميات أو حتى صور لائقة، فالمسميات المرتبطة بتشخيص فئة إعاقة الطفل غالباً ما تكون سلبية وتحمل رسائل وإشارات غير ايجابية.

وأخيرا لقد اثبتت الشواهد ان هذه الفئة تمتلك قدرات هائلة وامكانيات كبيرة والأهم من ذلك انها تتحلى بإرادة فولاذية من أجل اثبات جدارتها في جميع مجالات الحياة وتحتاج فقط الى من يأخذ بيدها ويدعمها لابراز مواهبها وتأكيد قدراتها وتشجيعها على المضي وعدم الاستسلام والتخاذل امام المصاعب التي تواجهها وهنا يأتي دور وزارة التربية والتعليم لمساعدة هذه الفئة على النهوض بنفسها وصولا الى ترسيخ القناعة بمبدأ المساواة بين جميع افراد المجتمع الاصحاء منهم والمرضى على حد سواء ليتحقق مبدأ " جميع الناس ولدوا أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق "وقد وهبوا عقلاً وضميراً وعليهم أن يعاملوا بعضهم بروح الإخاء"