فيلم "أنا دانيال بليك" (2016)، فيلم دراما من إنتاج بريطاني فرنسي بلجيكي مشترك، وهو من إخراج المخرج البريطاني كين لوتش. وكتب سيناريو الفيلم الكاتب السينمائي البريطاني والهندي المولد بول لافيرتي، وهو الكاتب الرئيسي المتعاون في كتابة سيناريو أفلام المخرج كين لوش.

ويُقدّم فيلم "أنا دانيال بليك" مثالاً لأفلام المخرج كين لوتش التي يعالج الكثير منها قضايا اجتماعية وسياسية تعبّر عن الظلم وعدم الإنصاف. والشخصية الرئيسية في الفيلم هو دانيال بليك (الممثل البريطاني ديف جونز في أول أفلامه الروائية)، وهو نجار في التاسعة والخمسين من العمر يعيش في مدينة بريطانية صغيرة، ولكنه لم يعد قادراً على ممارسة مهنة النجارة بعد إصابته بنوبة قلبية وأصبح من حقه تبعاً لنظام الحماية الاجتماعية الحصول على إعانة مالية لأنه بدون دخل. إلا أن هيئة الضمان الاجتماعي لا تعترف بمرض دانيال نتيجة مراجعة طبية خاطئة وتحرمه من الإعانة. ويتبين أن الأنظمة الحكومية أنظمة نظرية وغير عادلة تغفل حقوق المواطنين. ويتعين على دانيال أن يقاوم نظام القوى الديمقراطية في سبيل الحصول على حقه في التعويض عن الخدمة في العمل.

وتتركز أحداث قصة الفيلم على معركة دانيال في أن ينتزع من القانون ومن المجتمع الحق حقه في أن يعيش بكرامة وأن يحصل على الإعانة. ويتعرف دانيال ويصادق خلال محاولاته العنيدة المتواصلة ومعاناته المرأة كيتي مورجان (الممثلة هايلي سكوايرز) وطفليها وهم يقاومون نظام الإعانات المالية المتخلف.

وعرض فيلم "دانيال بليك" في 35 مهرجاناً سينمائياً بينها مهرجانات كان ومعهد الأفلام الأميركي ودبي وستوكهولم الدولي وفينا الدولي ولوكارنو الدولي السويسري. ورشح هذا الفيلم لما مجموعه 51 جائزة سينمائية وفاز بثلاث وعشرين جائزة شملت ثلاثاً من جوائز مهرجان كان بينها جائزة السعفة الذهبية لأفضل فيلم، وأصبح كين لوتش أكبر مخرج سنّاً يفوز بجائزة السعفة الذهبية في سن 79 عاماً، وهي المرة الثانية التي يفوز فيها بهذه الجائزة، وهو إنجاز لم يحققه سوى تسعة سينمائيين. واستقبل الفيلم في مهرجان كان بعد عرضه بوقوف جمهور المشاركين لمدة 15 دقيقة تعبيراً عن تقديرهم للمستوى الفني والمضمون الاجتماعي للفيلم. ومن الجوائز الأخرى التي فاز بها الفيلم جائزة الجمهور في مهرجان لوكارنو الدولي وجائزة الأكاديمية البريطانية لفنون وعلوم السينما لأفضل فيلم بريطاني.

ويتميز فيلم "أنا ودانيال بليك" بالأسلوب الواقعي للمخرج كين لوتش في تصوير مشاهد الفيلم بعرض وثائقي باستخدام الحركة المتواصلة للكاميرا. وتم تصوير مشاهد الفيلم حسب التسلسل الزمني لأحداث القصة. كما يتميز الفيلم ببراعة السيناريو ومتابعة صراع بطل الفيلم دانيال بليك ضد المعاملة غير الإنسانية التي تستخدمها أجهزة الدولة.

وكان فيلم "أنا ودانييل بليك" أثار ضجة إعلامية كبرى عندما عرض في بريطانيا، حيث انقسمت الآراء بين المؤيدين والمعارضين. وكان كبار المعارضين من المسؤولين البريطانيين الحاليين والسابقين الذين انتقدوا الفيلم واحتجوا على تصويرهم السلبي في الفيلم.

والفنان والمفكّر كين لوتش ناشط اجتماعي وسياسي ومخرج سينمائي وتلفزيوني مستقل، وهو معروف بأسلوبه الناقد في الإخراج وبمبادئه الاشتراكية التي تظهر في معالجته السينمائية للقضايا الاجتماعية كالفقر والتشرد وحقوق العمال. وهو معروف بتأييده لقضية الشعب الفلسطيني، ما أغضب اليمين الإسرائيلي ودفعه إلى محاربته. ومن إنجازاته السينمائية أن فيلمه "كيس" (1969) اختير كسابع أعظم فيلم بريطاني في القرن العشرين في استفتاء أجراه معهد الأفلام البريطاني. وتشتمل المسيرة الفنية للمخرج كين لوتش والتي استمرت 50 عاماً على إخراج 51 فيلماً روائياً ووثائقياً، ورشح عبر مسيرته السينمائية التي استمرت خمسين عاماً لما مجموعه 172 جائزة سينمائية وفاز بثمان وتسعين جائزة سينمائية.