عمان – نشوى الخالدي

على مدى عقود طويلة، دار جدل واسع حول وجود النفط في الاردن من عدمه , حيث ارتكز على مؤشرات تواجد النفط بناء على عمليات المسوحات الجيولوجية والاستكشافية التي قامت بها الحكومات المتعاقبة من خلال عطاءات متتالية لم تخرج في النهاية بنتيجة حاسمة نظرا لخصوصية العمليات الاستكشافية ودقتها وكلفها العالية .

ويشير خبراء في قطاع النفط ان الأردن لا زال غير مستكشف في قطاعي النفط والغاز بشكل كاف دون وجود اثبات قاطع بان الاردن لم يوهب النفط أو مثبت تواجده بكميات تجارية , حيث المؤشرات الاستكشافية الاولية تدل على تواجده ، الا أن العامل الاساسي يكمن في وضع برنامج وطني لطرح مشاريع التنقيب عن النفط بشكل كاف لحسم تواجد الكميات التجارية من الخام .

ويحمل الجدل والتصريحات حول مؤشرات وجود النفط ابعادا متباينة حيث يرى الخبراء ان اي تصريح حول هذا الموضوع يجب ان يراعي انعكاسه على عمليات الاستقطاب والترويج لعطاءات التنقيب عن النفط التي تستهدف شركات كبرى تضع في حساباتها العوامل المتعلقة بوجود مؤشرات ايجابية بما يحفز الشركات العالمية على ضخ مبالغ ضخمة للاستثمار في هذا القطاع الهام .

وقال نقيب الجيولوجيين المهندس صخر النسور أن الجدل حول تواجد النفط يجب ان يراعي تأثيراته على القطاع مستقبلا , فعمليات الاستكشاف توالت على مدار العقود الماضية لاهمية وجود خليط متنوع في مصادر الطاقة المحلية من كافة المصادر المتاحة ويشمل ذلك النفط والغاز والطاقة المتجددة وحرارة المياه الجوفية وكافة مصادر الطاقة المناسبة بما يعزز أمن التزود بالطاقة ويرفع من نسب مساهمة الطاقة المولدة محليا .

وأوضح أن القطع بوجود كميات تجارية من النفط لم يحسم حتى اليوم , وذلك كون عدد الابار المحفورة يبلغ 140 بئرا ولا يشكل العدد قدرا كافيا لتحديد الجدوى التجارية للنفط المتواجد .

وأكد النسور على اهمية تبني برنامج وطني عابر للحكومات لمشاريع التنقيب عن النفط كونه عملا طويلا الامد وتشتبك فيه اطراف عدة من ذوي العلاقة بنهج ايجابي , من خلال تعزيز الجهد الوطني بكوادر متخصصة في عمليات الاستكشاف والتنقيب بالتوازي مع الاستعانة بالخبرات الدولية حال لزم الامر .

وأشار الى دعم شركة البترول الوطنية الذراع الرسمي المعني بهذا القطاع ماديا وفنيا , وجذب الاستثمارات المناسبة من خلال شركات كبرى مؤهلة لتكون شريكا في التنقيب والاستكشاف للشركة الوطنية .

وذكر أن من المهم عند استقطاب شركاء التنقيب عن النفط أن تكون ذات قدرات مالية وفنية عالية على ان تناسب قدراتها حجم الاستثمار المتوقع والمرجو في الاردن , منوها ان التناسب الطردي بين قدرات الشركات وحجم الاستثمار المتوقع عامل اساسي لتمكينها من متابعة مشاريع التنقيب عن النفط بما يتناسب وحساباتها التجارية .

الخبير النفطي والمدير العام السابق لسلطة المصادر الطبيعية الدكتور ماهر حجازين قال ان من أهم المشكلات التي تواجه مشاريع الاستكشاف والتنقيب عن النفط عدم كفاية الدعم المالي بما يتيح القيام بالدراسات والتحليلات اللازمة .

وأشار الى انه في وقت سابق في ثمانينيات القرن الماضي خصصت موازنات عالية لاعمال التنقيب عن النفط وبلغت حوالي 2,5% من الموازنة العامة , الامر الذي اتاح التوسع الكافي في الدراسات والاستكشاف ظلت قاعدة أساسية للكثير من المشاريع حتى اليوم .

وبين حجازين أن المعلومات المتاحة قديمة تم الحصول عليها من خلال كوادر سلطة المصادر الطبيعية إبان فترة عملها، أو من قبل الشركات التي جاءت للأردن وانسحبت في تلك الفترة.

واكد حجازين على ان هذا النوع من المشاريع يتطلب خطة وطنية شاملة للتنقيب عن النفط طويلة الأمد بدعم حكومي كاف , مع اهمية تأهيل كوادر وطنية مختصة بالنفط كاعمال الحفر واختصاصات المكامن البترولية وجيولوجية وجيوفيزيائية .

واوضح أن طبيعة الخطط لمشاريع النفط وما تحتاجه من فترات زمنية طويلة جعل الكثير من الدول في العالم خاصة المتقدمة في هذا المجال تفصل قطاع البترول والمعادن عن قطاع الطاقة المتبقي .

وأشار ان غياب الخطط الشمولية في مجال التنقيب عن النفط جعل من الحسم في تواجد النفط بكميات تجارية غير واقعي , أي ان الشواهد موجودة لكن لا توجد مشاريع تنقيب ممولة بقدر كاف تؤكد او تنفي جدواها الاقتصادية علما بان عمليات الاستكشاف والتنقيب المحدودة تركزت سابقا في منطقتي الريشة والازرق .

واعتبر أن تحقيق اكتشافات مجدية في قطاع النفط ثروة للأردن بمساعيه للتخلص من عبء اعتماديته على الطاقة المستوردة، كما يعزز التوجهات نحو تنويع سلة الطاقة المستقبلية بمصادر محلية متاحة .