الاهتمام بالقطاع الصناعي الأردني هو عامل رئيسي ومهم لعملية تحفيز النمو الاقتصادي في الأردن، ولا سيما أن هذا القطاع ما زال تحت تأثير موجات متتابعة من الأزمات من أهمها اغلاق السوقين العراقية والسورية امام المنتجات والسلع الأردنية، وما صاحب ذلك من اغلاق لخط تجاري حيوي يربط الأردن بسوريا ومن ثم لبنان وتركيا وأيضاًإلى الاتحاد الأوروبي عبر البحر الابيض المتوسط.

وهذه المقالة ليست في صدد الحديث عن تأثير تلك الأزمات على القطاع الصناعي والتي تناولتها العديد من الدراسات والابحاث، لكن التركيز سيكون هنا على تقديم بعض الحلول والمقترحات للمساهمة في التخفيف من أثار تلك الازمات من خلال تقديم خطة عمل تساعد على تسويق المنتجات والخدمات الأردنية في الخارج.فكما هو معروف هنالك العديد من المصانع والشركات صغيرة ومتوسطة الحجم وأحياناً كبيرة الحجم لا تستطيع تسويق منتجاتها المصنعة محلياً للعالم الخارجي بسب عوامل كثيرة من أهمها كلفة التسويق والدعاية والإعلان في الخارج ولعدم وجود العنصر البشري المؤهل والمدرب لدى هذه الشركات للقيام بعملية التسويق كما يجب.

وبالتالي تطرح هذه المقالة حلا بسيطا جداً وغير مكلف على الحكومة الأردنية وهو الاستفادة من طاقم البعثات الدبلوماسية الأردنية الموجودة تقريباً في معظم دول العالم لتسويق منتجات وخدمات الشركات والمصانع الأردنية، وتفاصيل هذا المقترح كما يلي:

أولاً: نعم نقر بأن لهذة البعثات الدبلوماسية في الخارج دورا رئيسيا وهو تمثيل الأردن لدى هذه الدول وما يرتبط بذلك من تنمية للعلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية وحماية مصالح المواطنين المقيمين في تلك الدول ، لكن بالامكان تفريغ موظف على الاقل من أعضاء السلك الدبلوماسي من كل بعثة يكون محور عمله ينصب فقط في عملية تسويق المنتجات والخدمات الأردنية لأسواق تلك الدول. فليس من المعقول أن حجم العمل اليومي في هذة البعثات الدبلوماسية كبير جداً ويستنزف جميع أعضاء السلك الدبلوماسي.

ثانياً: بعد أن يتم اختيارموظف محدد على درجة عالية من الكفاءة من قبل كادر كل بعثة دبلوماسية خارجية، يتم إرسال جميع موظفي السلك الدبلوماسي الذين وقع عليهم الاختيار للأردن وذلك للانخراط في دورة مكثفة تشرف عليها هيئة الاستثمار بالتعاون مع جميع الجهات ذات العلاقة مثل وزارة الصناعة والتجارة والغرف الصناعية والتجارية. ويكون الهدف من هذه الدورة تدريب الموظفين على استراتيجيات تسويق المنتجات والخدمات وتزويدهم بالمهارات اللازمة للقيام بالعمل على اكمل وجه.وللعلم تم سابقاً عمل دورات مشابهة لتشجيع استقطاب الأستثمارت الخارجية من قبل موظفي البعثات الدبلوماسية.

ثالثاً: يتم إنشاء دائرة متخصصة تتبع لهيئة الأستثمار يطلق عليها مثلاً دائرة تسويق المنتجات والخدمات خارجياً، ويكون محور عملها متابعة العمل والتنسيق ما بين موظفي البعثات الدبلوماسية الذين وقع عليهم الاختيار والشركات والمصانع الأردنية التي قد تستفيد من علمية التسويق لمنتجاتها أو خدماتها، وأيضاً تقوم هذة الدائرة بتقديم أي دعم لوجستي مطلوب للقيام بالعمل وحل المشاكل التي قد تظهر على السطح.

رابعاً: يتم الطلب من جميع الشركات والمصانع الراغبة بالاستفادة من علمية تسويق منتجاتها للخارج بإعداد نشرة تعريفية عن هذه المنتجات تحتوي على جميع المعلومات المناسبة واللازمة لعملية التسويق، ويمكن مناقشة طبيعة المعلومات التي يجب أن تتضمنها النشرة التعريفية حسب طبيعة ومتطلبات سوق الدولة التي ستستهدفها علمية التسويق.

خامساً: يتم منح مكافآت لموظفي أعضاء السلك الدبلوماسي الذين أثمر عملهم عن عملية تسويق ناجحة لمنتج أردني، بحيث تدفع هذه المكافأة من قبل الشركة الأردنية المصنعة للمنتج وكنسبة مئوية من القيمية الصافية للمبيعات بعد طرح أجور النقل والرسوم الجمركية وأية مصاريف أخرى تمت لإتمام عملية البيع. على الاغلب لن تمانع هذة الشركات الأردنية بدفع جزء بسيط من أرباحها كعرفان للجميل لمن قاموا بعملية التسويق لمنتجاتها، ولا سيما أن قيمة المكافأة ستكون ملبغا زهيد امقارنة مع المبلغ الذي كان سيدفع لو تكبدت الشركة كلفة التسويق لمنتجاتها في الخارج. أمّا بالنسبة للمكافأة فقد ثبت عملياً وعلمياً وبشكل جلي وواضح أن المكافآت لها دور كبير في تحفيز الافراد للقيام بالعمل على اكمل وجه وبما يلبي التوقعات.

سادساً: هذا المقترح لن يكلف الدولة الأردنية أو الشركات والمصانع أية تكاليف إضافية لا بل هو مقترح ذكي للأستفادة من التكاليف الثابتة التي تتحملها الدولة الأردنية (سواء تمت عملية التسويق أم لا)والمتمثلة برواتب ومزايا أعضاء السلك الدبلوماسي في بعثاتها الخارجية. وهنا يدعو هذا المقترح صراحة لالغاء أي دور قد يتعارض مع الدور الذي سيقوم به الموظف الدبلوماسي الذي وقع عليه الاختيار ليقوم بعملية تسويق المنتجات الأردنية. على سبيل المثال الدور الذي كان (أو ما زال) يقوم به الملحق التجاري في البعثات الدبلوماسية الخارجية والذي يكون غالباً عبارة عن موظف منتدب من وزارة الصناعة والتجارة ويتم اختياره بنظام الدور أوالتنفيعات وللأسف قلما كانت الكفاءة هي المعيار.

سابعاً: هذا المقترح لتسويق المنتجات والخدمات الأردنية خارجياً يضع مبدئياً حجر الأساس لهذة الفكرة، وبالتالي من الممكن تطويرالمقترح ليخرج بصورته النهائية من خلال جلسة عصف ذهني يشارك فيها جميع الجهات ذات العلاقة.

وفي النهاية إذا ما كتب لهذة الفكرة النجاح فأن نتائجها ستنعكس على الاقتصاد الأردني بشكل إيجابي من خلال خلق فرص عمل جديدة، زيادة في احتياطي العملات الاجنبية لدى البنك المركزي، زيادة الإيرادات الحكومية، خفض العجز في الميزان التجاري، وغيرها الكثير من التأثيرات الإيجابية التي ستصب في النهاية في عملية تحفيز النمو الاقتصادي. نعم قد تكون النتائج بسيطة على المدى القصير، لكن على المديين المتوسط والبعيد سنشعر بالتأكيد بنتائج هذا المقترح، وليكن الشعار في المرحلة المقبلة هو "أن تشعل شمعة خيرمن أن تجلس تلعن الظلام".