أبواب - وليد سليمان

عمل ثقافي تاريخ فريد من نوعه ، فمنذ أعوام ألحت علي الدكتور حنا حداد فكرة عمل موسوعة للأعمال التي اتخذت من الاردن موضوعاً لها : تاريخاً وموقعاً ورجالاً ؛ ولكنه في كل مرة كان يتناسى هذه الفكرة لانشغاله بتحقيق كتب التراث العربي واهتماماته المعروفه في مجال النحو وفقه اللغة .

لكنه في سنة التفرغ العلمي الرابعة 2005 – 2006 عدل عن عمل الموسوعة الى عمل آخر وهو : معجم للأعلام المنسوبين الى الديار الاردنية في المصادر التراثية , وهم الذين أينما توجهت في مصادر التراث المختلفة تطالعك أسماؤهم , وتلفت انتباهك أخبارهم المنثورة هنا وهناك , إنهم يستحوذون على اعجابك بالمراتب العلمية التي وصلوا اليها والمناصب التي أسندت اليهم , فتشعر بالفخر والاعتزاز , وأنت ترى هذه الكويكبات من الأجداد المنتشرين في طول البلاد الاسلامية وعرضها , بعد ان هجروا بلادهم التي ولدوا فيها, وقصدوا منائر العلم والمعرفة آنذاك , كدمشق و القاهرة وحلب وبيت المقدس وغيرها , حتى غدوا صوىً مرفوعة في عالمها , ومقصداً للمريدين من أقاصي البلاد .

وقد عرض الدكتور الباحث حنا حداد هذه الفكرة على زميله الدكتور نعمان جبران الاستاذ المشارك في قسم التاريخ بجامعة اليرموك عمَّا يجول في خاطري , تحمَّس للفكرة وأبدى استعداده لمشاركته العمل , ولا سيما أنه من المتخصصين في التاريخ الاسلامي , ويعرف من مصادره و مراجعه المطبوعة والمخطوطة الكثير.

وهكذا عقدا العزم على اصدار موسوعة «معجم المنسوبين للديار الأردنية».

الباحثان حداد وجبران

العميد السابق لكلية الآداب في جامعة اليرموك الدكتور الراحل "حنا جميل حداد" هو من من رجالات الفكر والعلم في الاردن ، فقد كانت له بصمات واضحة في خدمة اللغة العربية وتاريخها و نحوها , وعطائه لطلبة الجامعات بإعدادهم كجيل عالم باللغة العربية وجمالياتها و أسرارها .

أما الدكتور نعمان محمود جبران فهو متخصص في التدريس والبحث في التاريخ الإسلامي, وقد تولى عدة مهمات إدارية في جامعة اليرموك في الأردن , وله مؤلفات عدة كذلك .

و قد وضع الباحثان د. حداد و د. جبران اسماء كثيرة تنتسب الى أماكن عديدة من مدن وقرى ومناطق الاردن , ومنها البعض القليل من الشخصيات التي لم تكن أصلاً من هذه الديار , ولكنها ارتبطت معها بوشيجة معينة !.

و من تلك الاسماء والشخصيات التاريخية القديمة والتي بلغ عددها نحو (500) علم في المعجم , نذكر هنا بعضاً من الشخصيات كأمثلة على الاسماء والأماكن الاردنية التي انتسبوا إليها :

أحمد بن أبي خالد بن يزيد بن عبد الرحمن الكاتب (الأردني)

وزير المأمون, ذكره ابن عساكر فقال: مولى عاصم بن الوليد ابن عتبة. كان أبوه كاتباً لأبي عبد الله وزير المهدي جد المأمون, ذكره الرازي في كتاب أمراء دمشق, فقال: أصله من أهل الأردن وترقّت به الحال إلى أن استوزره المأمون, حكى عن المأمون وحكى عن محمد بن عمر الجرجاني وعمرو بن مسعدة وإبراهيم بن عباس الصولي وغيرهم. كان مدبراً جواداً مُمدحاً شهماً داهية ذا رأي وفطنة. وكان المأمون يحبه, ويأنس به وبأحاديثه. توفي سنة 202 ه / 827 م في خلافة المأمون الذي صلى عليه ووقف على قبره. فلما دُلي فيه ترحّم عليه وتمثّل بقول الشاعر:

أخو الجد إن جد الرجال وشمروا

وذو باطل إن كان في القوم باطل

أبو عبد الرحمن موسى بن نصير (الأردني)

القائد العربي الفذ فاتح الأندلس, وُليَّ غزو البحر لمعاوية بن أبي سفيان , ففتح كثيراً من البلدان وبنى القلاع والحصون , وأخباره مشهورة, روى عنه الصحابي المشهور تميم الداري , وحدث عنه ابنه عبد العزيز ويزيد ابن مسروق, وقد خصه ابن عساكر بترجمة مطولة. كما ترجم له ابن كثير وابن خلكان وابن الفرضي وغيرهم, ومن المحدثين الزركلي ويعقوب العودات, ولم نجد واحداً من الذين ترجموا له أو عرفوا به من ينسبه إلى الأردن إلا يعقوب العودات في كتابه "القافلة المنسية", حين قال عن نسبه كان موسى بن نصير من التابعين , ويكنى بأبي عبد الرحمن , وقد رُويَ عن تميم الداري أنّ أصله من وادي الأردن وكان كريماً شجاعاً.

ويقول الباحثان : وقد بحثنا عن هذا الخبر المنسوب لتميم الداري فيما وصلنا إليه من المصادر والمراجع فلم نجد شيئاً غير ما قاله ابن عساكر من أن أباه سبي من جبل الخليل (أو الجليل) من أرض الشام.

ولد موسى بن نصير في خلافة عمر بن الخطاب سنة 19 ه / 640 م وتوفي في خلافة سليمان بن عبد الملك سنة 97 – 98 ه / 715 – 716 م.

أحمد بن سليمان بن محمد (الإربدي)

قدم إلى دمشق وتفقه على خطيب يبرود وغيره, وكان في بداية أمره حنبلياً ثم تحول شافعياً, ومهر في الفقه والأصول والأدب, كان محبباً للناس لطيف الأخلاق, أخذ عن الفخر المصري وسمع محمد بن أبي بكر بن عبد الدائم , ودرس الألفية على أحمد بن غانم, وكانت له أسئلة حسنة في فنون من العلم , توفي في صفر سنة 776 ه / 1374 م.

أحمد بن يحيى محي الدين بن أمين الدين (الأيدوني)

نسبة الى أيدون قرب أربد .. وهو الشيخ الإمام المقرئ المُجوِّد, إمام المقصورة بالجامع الأموي بدمشق, وصفه الغزي بقوله: أحد المنعم عليهم بحسن الصوت وجودة القراءة وحسن التأدية. تلى القرآن الكريم على الشيخ تقي الدين القارئ ثم على الشيخ شهاب الدين الطيبي , وقرأ الفقه والتفسير على والد النجم الغزي , ولزم الشيخ محمد الايجي وتعلم منه الفارسية, ودرس بالجامع الأموي وولي إمامته شريكاً لشيخه الطيبي, توفي بدمشق سنة 978 ه / 1570 م ودفن هناك.

عبد الحكم بن أعين بن الليث القرشي (الأيلي)

مولى عثمان بن عفان, وفي قول آخر أنه مولى لواحد من أتباعه وهو رأس عائلة عبد الحكم التي هاجرت من أيلة " العقبة " إلى الديار المصرية, وسكن عبد الحكم الإسكندرية , وكون عائلة علمية عريقة نبغ أفرادها في كثير من صنوف العلم والمعرفة , ولعل من أشهرهم ابن عبد الحكم صاحب كتاب "فتوح مصر والمغرب والأندلس" وهو من أهم المراجع التاريخية للفتح العربي وأقدمها. روى عن حنيفة اليماني وحدث عنه ابن وهب وعبد الله بن صالح كاتب الليث وابن القاسم, وكان عبد الحكم أديباً عالماً أتقن مذهب مالك, وتوفي بالإسكندرية سنة 171 ه / 787 م.

أم عبد الوهاب عائشة بنت يوسف المعروفة بـ (عائشة الباعونية)

ترجم لها ابن العماد الحنبلي فقال: الشيخة الصالحة العالمة أحد أفراد الدهور ونوادر الزمان فضلاً وأدباً وعلماً وشعراً وديانة, تنسكت على يد السيد الجليل إسماعيل الخوارزمي ثم على يحيى الأرموي , وحُملت إلى القاهرة ونالت فيها من العلوم حظاً وافراً وأجيزت بالإفتاء والتدريس, وألّفت عدة مؤلفات منها: "الفتح الحقي من منح التلقي", يشتمل على كلمات لدونية ومعان سنية, وكتاب "الملامح الشريفة والآثار المنيفة" ويشتمل على إنشادات صوفية ومعارف ذوقية, وديوان شعر وأراجيز متفرقة, حفظت القرآن الكريم وهي في الثامنة من عمرها, ثم انتقلت من قريتها باعون الاردنية إلى دمشق ثم إلى القاهرة ودخلت حلب والسلطان الغوري بها لمصلحة لها كانت عنده , فاجتمع بها من وراء الحجاب مجموعة من علماء حلب, ثم عادت إلى دمشق حيث توفيت سنة 922 ه / 1516 م ودفنت هناك.

أحمد بن الحكم أبو حزية (البلقاوي)

وضبط ابن عساكر اسمه, فقال: أبو حزية بالحاء المهملة والزاي ويقال أبو حرب البلقاوي, ترجم له ابن عساكر فقال: من أهل البلقاء من عمل دمشق , روى عنه ذو النون , وحدث عن عبد الله بن إدريس وهو أحد المجهولين. قال: وفد على مولاي ملك البُجَة رجل من أهل الشام يستميحهُ, يقال له عبد الرحمن بن هرمز الأعرج, فقدم إليه طعاماً على مائدة فتحركت القصعة على المائدة !! فأسندها الملك برغيف, فقال له عبد الرحمن بن هرمز: حدثني أبو هريرة قال: "سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: إذا خرجتم في حجٍ أو عمرة فتمتعوا كيلاً تتكلوا, وأكرموا الخبز فإن الله سخر له بركات السماء والأرض, ولا تسندوا القصعة بالخبز, فإنه ما أهانه قوم إلا ابتلاهم الله بالجوع".

الحارث بن عبد الرحمن بن الغاز (الجرشي)

ويقال الحارث بن عبد الرحمن بن عوف بن ربيعة بن حماطة, ترجم له ابن عساكر, فقال: كان من وجوه أهل الشام وفصحائهم ,وفد على أبي جعفر المنصور بعد انهزام عبد الله بن علي , وفد من أهل الشام فيهم الحارث بن عبد الرحمن بن ربيعة الجرشي فقام عدد منهم فتكلموا, ثم قام الحارث بن عبد الرحمن فتكلم فقال: يا أمير المؤمنين إنا لسنا وفد مباهاة ولكنا وفد توبة ابتلينا بفتنة استفزت كريمنا واستخفت حليمنا , فنحن بما قدمناه معترفون بما سلف منا معتذرون, فإن تعاقبنا فبما أجرمنا, وإن تعفُ وتحسن فطالما أحسنت إلى من أساء. فقال المنصور : خطيبكم الجرشي! نأمر برد ضياعه إليه في الغوطة.

وأضاف ابن عساكر أن عبد الرحمن غزا الصائفة سنة 135 ه / 752 م, كما عرف به ياقوت الحموي, فقال: من المنسوبين إلى جُرش بالضم ثم الفتح كان في صحابة أبي جعفر المنصور وكان جميلاً شجاعاً.

نعمان العجلوني (الحبراصي)

الشيخ العلامة والفقيه الفهامة العارف بالله نسبة إلى قرية حبراص في منطقة اربد . سافر إلى مصر وقرأ على الخطيب الشربيني والشيخ محمد الرملي وغيرهما , وكان يستحضر مسائل الفقه من شرح المنهاج للخطيب الشربيني , ولما رجع من طلب العلم إلى بلاده, كان يحج في كل عام وكان لا يتقيد بملبس ولا مطعم. كان يقبل من الناس ما يعطونه ثم يعود منه على الفقراء بعوائد , وكان جواداً سخياً, ظل على عادته من الحج في كل عام حتى توفاه الله سنة 1019 ه / 1610 م ودفن بالاخيضر من مراحل الحج الشامي قرب تبوك.

عبد الله بن محمد "أبو العباس السفاح"

واسمه: عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم أمير المؤمنين .

ترجم له ابن عساكر فقال: ولد بالحميمة في الاردن من ناحية البلقاء سنة 108 ه / 726 م وظل بها إلى أن جاءته الخلافة , وأمه ريطة بنت عبد الله بن عبد المدان, حدث عن أخيه إبراهيم بن محمد الإمام وروى عنه عمه عيسى بن علي, توفي ابو العباس السفاح بالأنبار سنة 135 ه / 752 م.

وقد وصف بعض الأشياخ أهله بقولهم: لقد أفضت الخلافة إليهم وما في الأرض أحد أكثر قراءة للقرآن ولا أفضل عبادة ونسكاً منهم في الحميمة , وهو أول الخلفاء العباسيين وكان شاباً مليحاً مهيباً, أبيض طويلاً وقوراً , يحضر الغناء من وراء ستارة ويجزل العطاء.

علي بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن سلامة (الربّاوي)

ترجم له السخاوي فقال: أبو الحسن الرباوي الأصل نسبة إلى الربة قرية بكرك الشوبك. ولد سنة 772 ه / 1370 م وسمع من أبي الحسن علي بن محمد بن العفيف النابلسي "المسلسل" , وجزءاً من غرائب ابن ماجه, وحدث وسمع منه الفضلاء, وُليَّ قضاء بيت المقدس ثم صُرف عنه فذهب إلى القاهرة , فناب في القاهرة عن ابن حجر في باب الشعرية , ثم عاد إلى القدس حيث توفي سنة 841 ه / 1437 م ودفن فيها.

عبد الله بن خليل بن سعيد جمال الدين (الرمثاوي)

ولد في حدود سنة 760 ه / 1358 م وقرأ على ابن الشريشي وابن الجابي وغيرهما, كان إماماً مربياً قدوة , ذا قدم راسخة في علم الباطن, مشاركاً في النحو والفقه, أستاذاً في علم الكلام, له مجموعة من المصنفات منها: "منار سبل الهدى وعقيدة أهل التقى" رحل إلى مصر وأخذ عن جماعة من علمائها ومتصوفيها, وجاور بمكة مدة طويلة ثم عاد إلى الشام فأقام على طريقة حسنة , وكان شديد على الحنابلة وجرت له معهم وقائع. صنف وهو يجاور في مكة كتابه "تحفة المتهجد وغنية المتعبد" وقرئ عليه فيها في المسجد الحرام, توفي في دمشق سنة 833 ه / 1429 م على الأصح , وحضر جنازته خلق كثير, وممن أخذ عنه "البقاعي" ووصفه بالعالم الصوفي العارف القدوة العابد.

عمر بن حاتم (العجلوني)

عَرَّفه الحنبلي فقال: الشيخ الصالح العابد العارف العالم صاحب الكرامات والمجاهدات, خرج من بلده عجلون وورد الخليل , فنزل عند الشيخ عمر المجرد في زاويته , وعقد الأيمان على نفسه أنه لا يأخذن من شعره ولا من ظفره ولا يغسل ثوبه ولا بدنه إلا في ضرورة شرعية إلى أن يحفظ القرآن الكريم !! وبر قسمه, فلما حفظ القرآن رجع إلى عجلون ثم توجه إلى حلب وأقام فيها , وأخذ بالقيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووقع له كرامات , وتحكى عنه لطائف عجيبة ومحاسن عديدة وكان يحفظ "الأحياء" و"رسالة القشيري" و"عوارف المعارف" . ويقول: لا يصير الصوفي صوفياً حتى يحفظ هذه الكتب. سافر إلى مكة وجاور فيها ثم خرج ذات يوم متوجهاً إلى المدينة الشريفة فمات ببدر سنة 845 ه / 1441 م وقد جاوز السبعين.

الحسن بن إبراهيم بن عثمان (العمّاني)

تَرْجَمه بن عساكر فقال: قدم دمشق سنة 386 ه / 996 م وسمع بها أبا بكر بن القاسم الميانجي وعبد الوهاب الكلابي والإمام علي بن محمد الرملي والحسين البيروذي وغيرهم. وسمع بغير دمشق أبا علي أحمد بن خضر الصائغ, وسمع منه عبد العزيز وعبد الواحد إبنا محمد الشيرازي, صنف رسالة في قِدم الحروف , و روى فيها عن شيوخه وانتقى على أبي بكر بن أبي الحديد, أسند إليه ابن عساكر حديثاً بسنده إلى ابن عمر ولم يذكر له سنة وفاة.

حسن بن علي بن أحمد (الكركي)

نائب السلطنة بالكرك ترجم له السخاوي فقال: ترقى في الخدمة إلى أن أمّر بطرابلس وقدم مع "يلبغا الناصري" لما انتزع المُلك من" برقوق" أمّره بالكرك وتقدم عند الظاهر برقوق لأنه خدمه بالكرك , ثم قربه وأمّره بمصر وبعثه رسولاً إلى الروم , فمات في سفارته سنة 801 ه / 1407 م , كان أميراً جليلاً جميل المحاضرة حلو المداعبة تام المعرفة بجياد الخيل والجوارح , محباً للعلماء وأهل الخير عاقلاً سَيُوساً.