أبواب - خولة أبوقورة

"صداقتنا مستمرة منذ ثلاثين عاما "بهذه الكلمات وصفت ياسمن مصطفى (اسم مستعار)علاقتها مع صديقتها هند علي (اسم مستعار)،وتكشف مصطفى سر استمرار العلاقة بينهما بتقبل الاثنتين:" للعتاب المتبادل ،والاعتراف بالخطأ ،وعدم العودة للتصرف المزعج لأي طرف".

وتقول :"كلما مر الزمن ازدادت قوة علاقتنا ،و عندما نلتقي بعد طول غياب نشعر كأننا نرى بعضنا يوميا تماما كأيام الدراسة".

غير أن العتاب قد يتسبب بفقدان الشخص لعلاقاته مع أخرين ،وهو ما ينطبق على أم أحمد التي تتعرض :" لمواقف مزعجة ومضايقات من أخوات زوجها السبع عندما تعاتبهن ما اضطرها للابتعاد عنهن والتعامل معهن بإسلوب رسمي".

ويري أستاذ علم الاجتماع فيصل غرايبة بأن " العتاب زهرة يقدمها الصديق إلى صديقه فيشعره بأنه أخطأ بحقه ,وفي حال عدم تقبل الاخير له فإنه يتحول إلى أداة بتر للعلاقة ".

ويلفت إلى أن :"هذا الأمر يرتبط باتجاهات الشخص السلوكية في الحياة ،فإما أن يتعامل مع العتاب كهمسة ود أخوية لتصويب مسار انحرف عن صوابه ،وبذلك يكون العتاب إصلاحياً وتطويرا للعلاقة ،فتستأنف على أسس جديدة أساسها تقدير كل طرف لظروف الطرف الآخر ،وطبيعة شخصيته،وأما أن يسبب التنافر وقطع العلاقة ".

ويقسّم استشاري الطب النفسي وعلاج الإدمان الدكتور وائل سمارة الشخصيات المعاتبة إلى أنماط عديدة فمنها "المتطلبة ،المتسلطة ،والقلقة (...). ويوضح بأن :"الشخصية المتطلبة ،هي التي تأخذ ولا تعطي بنفس المقدار ،وكونها تأخذ أكثر مما تعطي فهي كثيرة العتب، وتعتبر أن المحبة واجبه لها ".

ويتابع بأن:" الشخصية المتسلطة ترغب بالتملك و الاستحواذ ،فالمدير المتسلط يكثر من اللوم والعتب ،ولا يتحمل الأخطاء ,وكذلك الأب الذي يخلق جيلا مهزوزا".

ويشير إلى أن :" الشخصية الحساسة تطلب الأمان والاطمئنان بشكل مستمر ،ويظهر على شكل عتب ولوم أحيانا أخرى". ويقول :" العتاب سلوك إيجابي يهدف إلى عدم خسارة العلاقة القائمة ويصبح سلوكا سلبيا ومنفرا إذا تحول إلى لوم متكرر ".

ويشير إلى أن :"هناك بعض الشخصيات مثل الشخصية النرجسية التي ترفض الاعتراف بالخطأ ،ولا ترى في محيطها أحداً ،وهذه يجب معرفتها والتعامل معها بحذر لأنها تكون وقحة وأنانية في كل تعاملاتها".

ويبين أن :"الشخصية الساكوباثية (هي شخصية مركبة من عنصرين أساسيين هما “حب السيطرة والعدوانية (لا تـحـسـب حسابا لمشاعر وأحاسيس أي كان حتى أقرب المقربين ولا تشعر بالذنـــب بل تتمادى على حقوق الآخرين".

ويقول إن :"معرفة هذه الشخصيات وانعدام أحاسيسها يدعونا إلى الابتعاد عن التعاطي معها حتى داخل العائلة الواحدة ، فالعتاب نوع من السلوك الإيجابي تجاه من تحب ،وإذا كان الطرف الآخر لا يستحق هذا الحب والاحترام فلا ضير في خسارته ،لأن هذه الخسارة مكسب في نهاية الأمر".

ويضيف سمارة"أما الشخصية المتقبلة للعتاب فهي الشخصية المتوازنة والواثقة من نفسها ،وهي أيضا شخصية منفتحة على الآخر ،وهي محبة وحساسة وتشعر بالآخرين".

ويعلق سمارة على المثلين الشعبيين ، :"العتاب دليل المحبة " و"إن عاتبته عبرته ،بقوله :" أنت لا تعاتب شخصا لا يعني لك شيئا بل تعاتب من تحب ومن تخشى خسارته".

غير أنه يعتبر أن هناك ما هو أهم ،وهو "عتاب الذات"،ويقول :"هي عملية ضرورية في حياتنا ،وتكمن في حديث الشخص مع نفسه، وتحفز على تبني مهارات وقدرات نفسية تساعد في حماية النفس من المواقف المؤذية ".

ويضيف أن :"الأهم من العتاب هو المسامحة فلابد من أن يتخلص الإنسان كل فترة من بعض الأشياء العالقة في ذهنه ، حيث شبه الألماني جوته العقل بالسلة التي تجمع فيها كل مخلفات التفاصيل التي تؤرق العقل حين تزيد عن حدها" .

ويوضح سمارة بأن " طريقة العتاب لها دور في تقبله،فقد تحمل الكثير من اللوم والذي يكون ضاغطا ومثيرا للاستفزاز ".ويقول :"هناك شخصيات كثيرة العتب في كل الأمور صغيرها وكبيرها وتبعث على النفور وعدم الراحة عند وجودها ،وقد قيل قديما "لا تكن في كل الأمور معاتبا".