عمان - غازي القصاص

ما زالت اندية الكرة الطائرة تحديداً تعتقد بأن إجماعها على ربط مشاركتها في بطولاته بحصولها على الدعم المالي من الاتحاد نظير مشاركتها سيرغمه على الإنصياع لمطالبها، دون ادراكها أن الإتحاد لا ذنب له في هذا المجال على الإطلاق.

لست هنا في صدد الدفاع عن نهج الإتحاد، لكن في مسألة الدعم تحديداً مطالب الإتحاد بأن يُنفذ منظومة التعليمات المالية للجنة الاولمبية بصفتها المظلة الرسمية له، والممول الوحيد لموازنته السنوية، لهذا لا يستطيع أن يخالف تعليماتها ما دامت هي التي تضخ الدفعات الماليةعلى مدار اشهر العام في حسابه المالي البنكي، وهنا يقفز الى ذهني المثل "من يدفع للزمار يفرض اللحن".

هذا الكلام نتمنى ان يجد صداه عند اندية الدرجة الاولى التي خرجت الاربعاء الماضي في ختام لقائها مع الاتحاد في مقر الأخير بقرار إعلان تعليق مشاركتها في منافسات الدوري المقررة الشهر المقبل إلى حين معرفتها بحجم الدعم الذي ستتلقاه الاندية الثمانية: دير علا وبيت ايدس والشباب مرصع والمشارع والبقعة والمحطة وصما وعابل.

وحتى لا يتكرر نفس السيناريو في درجات اًخرى، وربما في العاب رياضية اُخرى، نجزم بأن الخطوة الصحيحة هي ان تُطالب الاندية وزارة الشباب كونها مرجعيتها من ناحية اشرافها عليها بزيادة حجم الدعم المقدم لها، لأن اللجنة الاولمبية تُرسل الدفعات المالية للإتحادات للإنفاق على كافة مسارات خططها السنوية التي تشمل على: رعاية المنتخبات الوطنية لكافة الفئات العُمرية ذكوراً وإناثاً بتوفير المعسكرات التدريبية والمشاركات لها في البطولات العربية والاسيوية والدولية وغرب القارة، وعلى تطوير الحكام والمدربين، ودفع اجور التحكيم ورواتب الاجهزة التدريبية والادارية للمنتخبات الوطنية، وعلى فتح مراكز لتدريب الواعدين، وعلى دفع رسوم الاشتراكات السنوية للاتحادات العربية والاسيوية والدولية، وعلى امور ادارية اخرى تتصل بالمشاركات في اجتماعات وبدل حضور الاعضاء جلسات الاتحاد، وبدل مراقبة المباريات، ورواتب موظفي الاتحاد، وغيرها من اوجه الانفاق.

ويقيناً تحديد اللجنة الاولمبية نسبة لا تتجاوز الـ 20% من موزانة الاتحاد لتوزيعها على الاندية الحاصلة على المراكز من الاول ولغاية الثالث خطوة في الإتجاه الصحيح، لأنها تأتي تحت مسمى مكافآت، وتُنصف الفرق التي انفقت وطورت مستوى فرقها بشكل جعلها تحجز مكانها على منصة التتويج في البطولات المعتمدة على اجندة الاتحاد سنوياً.

في هذا السياق، نجزم بأن عهد المشاركة من أجل الحصول على مبالغ مالية نظيرها قد ولى، وان الاندية رغم قناعتنا التامة بالاوضاع المالية الصعبة التي تعيشها في الوقت الراهن مطالبة بالتوجه الى وزارة الشباب لدعمها، فهي أولى من اللجنة الاولمبية والإتحادات بذلك.

كما نجزم بأن الإتحادات تعاني هي الاُخرى من ضائقة مالية، فمخصصاتها السنوية لا تكفيها لتنفيذ خططها السنوية الهادفة لتطوير العابها وتثوير منافسات بطولاتها، وأن المرحلة الراهنة تتطلب التوجه نحو أمرين: ان ينشط الاتحاد في ايجاد شركات داعمة لبطولاته المتنوعة توزع المبالغ القادمة منها على الاندية لتحسين امكاناتها المالية وهذا الدرب ليس سهلاً، لأنه يحتاج الى علاقات عامة على مستوى عالٍ مع مدراء تلك الشركات.

والامر الثاني ان تُقلص الاندية عدد الالعاب التي تُمارسها، وتُبقي على الالعاب التي بمقدوره الإنفاق على فرقها، فهذا من شأنه أن يُعزز مسيرة النادي بتركيز موارده المالية وجهوده الادارية نحو العاب تتمكن فرقه من الظهور بمستوى يبعث على التفاؤل فيها.

ليس من المقبول ان نجد بعض الاندية قد إستمرأت الحصول على الدعم المالي نظير مشاركتها فقط، ودون ان يتقن لاعبوها ابجديات اللعبة، فترى نفس الفريق يشارك في العاب رياضية عدة، وهنا ما زال عالقاً في ذهني كيف ان بعض لاعبات الكرة الطائرة كن ينفذن ضربة الارسال من داخل الملعب وليس من خارجه، وكيف كنا نشاهد حضور الفريق بدون لاعبات احتياط كي يتم نقلهن في سيارة واحدة مخالفاً بذلك قوانين السير، وكنا نشاهد لاعبه تدعي الاصابة من اجل انهاء المباراة وهي في بدايتها حتى لا يفقد الفريق جزءاً من الدعم المالي لمشاركته في البطولة.

استغرب ان يناقش ممثلوا اندية الدرجة الاولى تعزيز صفوف فرقهم باثنين من اللاعبين الاجانب وتتم الموافقة على ذلك بالتصويت، ثم ينفض الاجتماع ليجلسوا في غرفة اُخرى داخل الاتحاد ليعلقوا مشاركتهم حتى يعرفوا قيمة الدعم الذي سيتلقونه، وهنا نسأل: اذا كان اكثر من نصف الاندية التي وافقت عبر التصويت على مشاركة المحترفين لا تملك المال لإعداد فرقها للمشاركة فلماذا إذاً تقبل بذلك؟!.

نختم: الاتحادات والاندية يُشكل كلاهما معادلة المنافسة الرياضية، ويتبعا من ناحية المرجعية الى جهتين تتلقى الدعم من الدولة، الاتحادات مسؤولة عنها اللجنة الأولمبية، والأندية مسؤولة عنها وزارة الشباب، وكلاهما بحاجة الى الدعم ليواصل مسيرته بنجاح، وعليهما ان يتجها نحو مشاريع تغذي صناديقهما المالية بالأموال، فقد بح صوت اللجنة الاولمبية في الماضي وهي تطلب من الاتحادات التوجه نحو الاستثمار بتسويق العابها.

وفي تقديرنا، ان تسويق الالعاب اول ما يحتاج اليه هو رفع المستوى الفني للفرق حتي يُقبل الجمهور على المباريات، وحتى يجذب المستوى الفني العالي الشركات على رعاية البطولات وتقديم الدعم المالي للإتحادات، وبخلاف ذلك لن نجد داعم يعبر درب الكرة الطائرة إن كان المستوى الفني لألعابها ضعيفاً للغاية، وهذا يؤكد على أن وجود عشرة فرق قوية أفضل من وجود نحو خمسة وعشرين.