عواصم - وكالات

يستعد الرئيس السوري بشار الأسد للقضاء على المعارضة في البقعة التي انطلقت منها أول شرارة للانتفاضة على حكمه قبل أكثر من سبع سنوات مع بدء المعارضين المتحصنين في جيب في درعا محادثات مع حلفائه الروس بشأن الانسحاب أو قبول عودة سلطة الدولة.

وسيطرت القوات الحكومية، بدعم روسي، على أغلب محافظة درعا في إطار حملة بدأت الشهر الماضي. وطوقت القوات الاثنين الأجزاء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة درعا واستعادت منطقة الحدود مع الأردن التي كانت المعارضة تسيطر عليها.

وكان من المقرر أن يجري المعارضون المتحصنون في جزء من مدينة درعا محادثات مع مسؤولين روس امس.

و كان من المقرر أن تجرى المحادثات في مدينة بصرى الشام.

وقال إن بعضهم يسعى إلى الانتقال إلى مناطق تسيطر عليها المعارضة في الشمال والبعض الآخر يتفاوض على البقاء ضمن قوة أمن محلية.

وقال في رسالة نصية "في جلسة مع الروس مشان أمر التهجير" مشيرا إلى الإجلاء المتوقع لعدد لم يحدد بعد من المعارضين لمناطق تسيطر عليها المعارضة في شمال غرب البلاد على الحدود مع تركيا.

وقالت صحيفة الوطن الموالية للحكومة "أنجز الجيش السوري مهمته أمس، وباتت قواته على تماس مع ما تبقى من مناطق يسيطر عليها (داعش) في الجنوب، لتكون الساعات القادمة حاسمة على صعيد إنهاء حقبة الإرهاب في مدينة درعا، والانتقال صوب استكمال سيناريو الإنجازات في القنيطرة".

ومع تقدم الأسد باتجاه نصر عسكري كامل، لا يبدو أن هناك أملا يذكر في التوصل إلى تسوية سلمية للصراع عن طريق التفاوض.

الاثنين مدت القوات الحكومية سيطرتها إلى حدود درعا مع الأردن حتى جيب يسيطر عليه مقاتلو داعش لتقطع بذلك ما كان ذات يوم شريان حياة للمعارضة مع الأردن.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يراقب الحرب إن طائرات هليكوبتر تابعة للقوات الحكومية أسقطت منشورات على بلدة الحارة في ريف درعا كتب عليها "لا مكان للمسلحين في محافظاتنا".

ومن المتوقع أن يتحول هجوم القوات الحكومية بعد ذلك إلى محافظة القنيطرة القريبة التي تسيطر عليها المعارضة على الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقالت ريتشل سيدر المستشارة بالمجلس النرويجي للاجئين إن النازحين يعودون إلى مناطق التي يشملها الاتفاق "لأن التوقع الآن هو أن هناك وقفا لإطلاق النار متماسكا وأن هذه ستكون من آمن الأماكن وأكثرها استقرارا".

وأضافت "لكننا نعلم كذلك أن الناس يشعرون بفزع شديد. فهم لا يعرفون بدقة من المسؤول عن الأماكن التي جاءوا منها. رأينا ارتباكا كبيرا بين الناس الذين يحاولون اتخاذ قرار بشأن سلامة أسرهم ومستقبلها".

ومن المعتقد أن عشرات الألوف من النازحين لا يزالون يقيمون في منطقة تل شهاب بمحافظة درعا وكثيرون غيرهم عند المنطقة الحدودية مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

على صعيد اخر أبقت إسرائيل امس على احتمال إقامة علاقات في نهاية المطاف مع سوريا في ظل رئاسة بشار الأسد مشيرة إلى التقدم الذي تحرزه القوات الحكومية السورية في الحرب الأهلية المستمرة منذ سبع سنوات والتي توقع مسؤولون إسرائيليون في بدايتها أن تطيح بالأسد.

وخلال جولة له في الجولان، صعد وزير الحرب الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان من تهديداته باللجوء إلى القوة العسكرية إذا أقدمت سوريا على نشر قوات هناك. وقال للصحفيين "أي جندي سوري سيدخل المنطقة العازلة يعرض حياته للخطر".

لكن ليبرمان أقر فيما يبدو بأن الأسد سيستعيد السيطرة على الجانب السوري من الجولان.

ولدى سؤاله من قبل أحد الصحفيين عما إذا كان سيأتي وقت يتم فيه إعادة فتح معبر القنيطرة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسوريا وما إذا كان من الممكن أن تقيم إسرائيل وسوريا "نوعا من العلاقة" بينهما، قال ليبرمان "أعتقد أننا بعيدون كثيرا عن تحقيق ذلك لكننا لا نستبعد أي شيء".

وربما تؤذن تصريحات ليبرمان بتبني نهج أكثر انفتاحا تجاه الأسد قبيل زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى موسكو اليوم حيث من المقرر أن يجري محادثات بشأن سوريا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقال ليبرمان أثناء جولته في الجولان "هذا المسعى لتأسيس بنية تحتية إرهابية برعاية النظام (السوري) غير مقبول بالنسبة لنا وسنتخذ إجراءات قوية للغاية ضد أي بنية تحتية للإرهاب نراها أو نحددها في هذه المنطقة".

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "قتل 27 عنصراً على الأقل من قوات النظام والمسلحين الموالين في اشتباكات عنيفة وقصف مدفعي طال قرية العطيرة التي تمكنت الفصائل من السيطرة عليها".

وطردت الفصائل، وفق قوله، قوات النظام من نقاط مراقبة تابعة لها خلال الهجوم الذي أسفر أيضاً عن إصابة 40 عنصراً من قوات النظام والمقاتلين الموالين لها.

وقتل أيضاً جراء الاشتباكات ستة مقاتلين من الفصائل.

ورداً على الهجوم، شنّت طائرات حربية امس غارات ضد مواقع الفصائل المعارضة في المنطقة، وفق المرصد.

وتسيطر فصائل معارضة على منطقة محدودة في ريف اللاذقية الشمالي تندرج ضمن اتفاقية خفض التوتر في سوريا بموجب محادثات أستانا برعاية روسيا وتركيا وايران.

ويُعد هجوم الفصائل الأخير، بحسب المرصد، الأكثر دموية في المنطقة منذ ثلاث سنوات.

كما قتل ثمانية عناصر من قوات النظام والفصائل المعارضة التي دخلت في تسوية معها امس في تفجير انتحاري في محافظة درعا في جنوب سوريا، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "قتل ثمانية مقاتلين من قوات النظام وفصائل معارضة وافقت مؤخرا على المصالحة معها في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف سرية عسكرية في قرية زينون" القريبة من مناطق سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.

وأوضح عبد الرحمن أن "هذا التفجير الانتحاري هو الأول الذي يستهدف قوات النظام منذ بدء العملية العسكرية في درعا"، مرجحاً أن يكون "فصيل خالد بن الوليد" المبايع للتنظيم المسؤول عنه.

وبدأ التنظيم المتطرف امس، وفق المرصد، بمنع المدنيين من الفرار من المنطقة التي يعيش فيها نحو 30 ألف شخص.

وتوجه النازحون إلى محافظة القنيطرة المجاورة وتحديداً الى المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل المعارضة في هضبة الجولان.