عمان- الرأي

عاين مجموعة من الأكاديميين في دارة الفنون – مؤسسة خالد شومان أول من أمس السبت واقع الفن البصري في العالم العربي وتاريخه، ضمن ندوة بعنوان "الإنتاج المعرفي.. البحث في الفن العربي اليوم".

وناقش المشاركون في البرنامج، الذي نسق له أمين السادن، جغرافيات الفن، واقتصاديات الفن الفلسطيني المعاصر، وتشفيرات مفردات اللوحة، ورمزيات رأس المال في العمل الفني، والمؤسسات والفنانين، وتصورات الفن الإسلامي في المشرق الحديث، وكتابة التاريخ الفني في العالم العربي.

شارك في الندوة، التي أقيمت ضمن احتفالات دارة الفنون بعامها الثلاثين،على ثلاث جلسات في سبع أوراق وسبع ساعات، فنانون ممن حصلوا على زمالات للإقامة في دارة الفنون لتطوير دراساتهم الأكاديمية، أدارتها د.عادلة العايدي هنية، وسيلفيا نايف.

الجلسات التي شارك فيها: إدوارد ماكدونالد، اليزابيث راوه، فارس شلبي، هوليدي باورز، نيسا أري، وريما صالحة فضة، تنقّل فيها المشاركون بين الشرق والغرب ورحلوا إلى عدد من الدول العربية لقراءة ملامح الأعمال الفنية وتراسلاتها مع البنى الاجتماعية والثقافية وتقاطعاتها السياسية.

قرأت باورز في الورقة التي حملت عنوان جغرافيات البحث تجربة مركز فريد بلكاهية بالمغرب، لافتة إلى أهمية دراسة المكان والعمران لفهم الفن، متوقفة عند دور الحركة الوطنية في ارتقاء الفن، مستدركة أن الارتباط بمكان معين يبقى مرهوناً بالارتباط بأماكن أخرى.

أما صالحة التي قرأت اقتصاديات الفن الفلسطيني فقد ألقت الضوء على تجربتها الشخصية في قراءة خريطة الفن الفلسطيني، لافتة إلى ما يعانيه الفنان من تحديات وتعطيل وتشويه من الاحتلال، داعية إلى ضرورة الوعي بالقيود السياسية المعطلة لسبل ارتقاء الفن الفلسطيني.

إلى ذلك قرأ شلبي تجارب فنية عرضت سابقاً في دارة الفنون، لافتاً إلى ما تنطوي عليه من رمزيات قابلة للتأويل، قائلاً: "في اللوحة هناك نظرة انفتاحية، وأخرى ارتجاعية/ استعادية تعتمد على خبراتنا"، موضحاً أن الازدواجية في النظر إلى العمل البصري لا تخلو من تأثير مرجعيات المنظومة الثقافية.

وتواصلت الجلسة الثانية بمداخلة ماكدونالد الذي أشار إلى أن طريقة التفكير وإنتاج المعرفة يعتمدان على الهياكل التي تنتجها والخطابات الفرعية التي تتجاوز المعاني الحرفية للكلمات، لافتاً إلى أن المعارض الفنية تعكس الجغرافيا الشاسعة للوطن العربي بكل تنوعاته.

وحاولت آري تطبيق منهج جديد في البحث يقوم على الرواية الثانوية، أو الهامشية التي تستمدها من (الثرثرة) التي يقوم بها الفنانون لفهم مشكلات الفن وقضاياه، بينما توقفت راوه في بحثها عن الفنون الإسلامية عند الرمزيات الدينية والسياسية والأيديولوجية التي تخفت في الأعمال الفنية ، مميزة بين مناهج القراءات الاستشراقية، والمناهج التطبيقية.

وكانت العايدي، ونايف عقبتا بجملة من التساؤلات التي تتصل بالفن والإثنيات، وإمكانية تعميم الدراسات التي تجرى في مكان معين بشكل علمي على أماكن أخرى، وتناولتا في التعقيب موضوع المركزية الغربية، والحداثة والمعاصرة، وقوانين السوق والعولمة وتأثيرها على الفن، كما تناولتا المهمة التاريخية للنقد، وتاريخ الفن والعلاقات الاجتماعية ونظم الاتصال.

وختمت نايف بورقة عن تاريخ الفن العربي الحديث في الوطن العربي، متوقفة عند تعريف الفن، ومفهوم الفن العربي المعاصر، موضحة أن مفهوم الفن قد تغير، لافتة إلى المشكلات التي يواجهها الباحث خلال دراسته لتاريخ الفن.