أبواب - ندى شحادة

تعج ميادين العمل بالأحداث والمواقف الجميلة والعصيبة ، لتلقي بظلالها على نفسية وتصرفات الشخص العامل ، فتارة تزداد ضغوطات العمل لتكشف عن مدى قدرة الأشخاص على التكيف مع معطياتها ، وتحت وطأة ضغوط العمل تبرز مشكلة تعامل الشخص العامل مع الأفراد المحيطين به كالأصدقاء والعائلة فمنهم من يواجهها بالصبر والحكمة والتفاؤل ومنهم من تؤثر عليه و على جميع مناحي حياته.

بعض السيدات يربطن حالة مزاج أزواجهن السيئة بشيء ما حدث معهم في العمل.

وتقول أم عبادة : " عندما يأتي زوجي الى المنزل ،يبدأ بالصراخ دون وجود سبب يستدعي ذلك أعلم حينها بأن شيئا ما حدث معه في العمل ، وذلك الشيء هو الذي أثر على نفسيته وجعله يتصرف معي ومع أبنائي بتوتر ملحوظ وعصبية ملفتة ".

وتضيف : " ورغم أنني من الشخصيات الهادئة الا أن انفعال زوجي الملحوظ ينتقل إلي ويؤثر على طريقة تعاملي مع أبنائي ، فيخيم التوتر والتشاؤم علينا جميعا ويغيب الهدوء عن المنزل تماما في ذلك اليوم ".

ويبين أستاذ علم الإجتماع الدكتور حسين الخزاعي بأن : " ضغوطات العمل كثيرة جدا وتسبب سلوكيات وردات فعل سلبية من قبل الأشخاص الذين يتعرضون لضغوطات العمل سواء أكانت إدارية أو مالية أو تتعلق بطبيعة العمل ، وتؤثر على المحيطين بالشخص الذي يعاني من ضغط العمل ويمكن أن تصل الى حدوث التفكك الأسري والخلافات التي تولد العنف الجسمي والجسدي واللفظي ، ويمكن أن تؤدي الى فقدان العمل بسبب التوتر والغضب " .

ويذكر بأنه : " تختلف المواقف المسببة لضغوط العمل باختلاف الأفراد وطبيعة عملهم ، فإما أن تكون ضغوطا داخلية تنبع من الفرد ذاته ،وإما أن تكون ضغوطا خارجية يصعب على الفرد مواجهتها فيصيبه التوتر في العلاقات مع الأصدقاء والعائلة والأقارب وتصبح العلاقة سيئة وتصل الى حد لا يحمد عقباه وقد تنتهي بالخصام والعداوة " .

ويشدد على أنه : " يجب أن نحرص على أن تكون بيئة العمل جاذبه وليس طارده له ، وأن نتبع أفضل الطرق والمدارس الإدارية في التعامل مع الموظفين وخاصة المدرسة الإنسانية التي تعنى بمراعاة شعور وحاجات العاملين ".

ويبين أخصائي الطب النفسي الدكتور أحمد يوسف عبد الخالق بأنه : " مع تسارع متطلبات الحياة وضغوطات العمل أصبحت المشاكل النفسية المتعلقة بضغوطات العمل تطفو على سطح الحياة لدينا ، و أضحت بيئة العمل وضغوطاته تنعكس على الحالة المزاجية والنفسية للشخص العامل ، فبيئة العمل وروتين العمل المستمر يؤدي الى الإصابة ببعض المشاكل النفسية من ضمنها ما يعرف في علم النفس " بالإزاحة " والتي تتمثل بتفريغ الضغط النفسي على البيت والزوجة والأولاد". ويتابع : " عودة الرجل المتعرض لضغط العمل المستمر تجعله يصب غضبه على أفراد أسرته ويفتعل المشاكل مع زوجته على أتفه الأسباب ، وهي بدورها تقوم بصب غضبها على أبنائها من خلال ضربهم أو معاقبتهم لأسباب غير منطقية ".

ويوضح عبد الخالق بأن : " عدم اخذ الإجازات السنوية وغياب البيئة المساعدة للعمل تعرض الشخص العامل للإصابة ببعض أعراض الإكتئاب والقلق المستمر والمتمثلة بتعكر المزاج ، قلة النشاط ، تراجع في قدرات العمل ، وتوتر العلاقة مع الزملاء في العمل والمسؤولين عنه ، وحدوث مشاكل بلا داعي ، الإهمال في الإلتزام بمواعيد العمل ، تراجع الإبداع والطموح مما قد يؤدي الى ترك العمل في وقت لاحق".

ولحل مشاكل ضغوطات العمل يبين الدكتور عبد الخالق : " يمكننا أن نعالج هذه المشكلة بعدم تجاهل ضغط العمل والتعامل معه نفسيا ، وأخذ قسط من الراحة في وقت العمل ولو لنصف ساعة ومحاولة تغيير وضعية الجلوس مع تناول وجبة خفيفة من الفواكة ".ويشير الى أنه : " إذا كان للشخص أكثر من عمل فيجب الفصل بينهما بما لا يقل عن ثلاث ساعات لأخذ قسط من الراحة والإسترخاء وتناول وجبة الغداء".

و يتابع : " يجب أن لا نتحدث عن العمل خارج بيئته فدع عملك خارج حياتك الشخصية " ، وعلينا أن نرسم خطة مستقبلية للعمل ، وأخيرا علينا دائما وأبدا أن نتوكل على الله وأن نكون على يقين تام بأن الرزق مكتوب من رب العالمين ".

وتوصلت دراسة حديثة نشرت في مجلة “Australian journal of psychology إلى أن كل شخص يعاني من الإجهاد في العمل يمكن أن ينقل ذلك الى شريكه في الحياة ، ويؤثر على صحته و علاقته معه .وأوضحت الدراسة الصادرة عن جامعة " غريفيث " الأسترالية ، بأن ضغط العمل يتم نقله من شريك الى آخر في المنزل ، وأشار نصف المشاركين في الدراسة الى أن الضغط أثر كثيرا على علاقتهم مع شركائهم .

وبينت المشرفة على الدراسة باولا بروف بأنه : " توصلت أبحاثنا الى أن الضغط المنقول حقيقي جدا ويحدث ، كما أنه يؤثر على الأزواج مع أو بدون أطفال ، وقالت أن علماء النفس يطلقون على هذه الظاهرة عدوى الضغط ".واعتمدت نتائج الدراسه على مشاركة 16 من الأزواج ولفترة زمنية طويلة واهتمت بكيفية تعامل الموظفين مع ضغط العمل ـ، إذ أكدت بروف بأن الضغط قد يكون في بيئة العمل وخاصة مع صعوبة العمل مع شخص ما ، ما يسبب الإجهاد للموظف ويؤثر على آدائه في ميدان العمل . وأكدت بروف على أن : " أماكن العمل الجيدة تعمل على دعم موظيفها في مختلف مراحل حياتهم ".