أبواب: نداء الشناق

كماليات الحياة كثيرة ،ومهما حاولنا التخفيف من اقتنائها إلا أن هناك ما يجذب الكثيرين إليها ، فبات الشخص يرهق نفسه، ويثقل كاهله بالتزامات وديون من أجل مجاراة الحداثة والتظاهر أمام الآخرين بالرفاهية.

في هذا الصدد ،تشكو سلوى ابو عياد من هوس ابنتها الجامعية بالأزياء والعطور ذات العلامة التجارية الفاخرة "الماركة" ومستحضرات العناية بالبشرة ومواد التجميل، بالإضافة إلى تقليدها للمشاهير باللباس والشعر ....

وتشير أبو عياد إلى أنها: "لم تعد وزوجها قادرين على توفير طلبات ابنتها بسبب ارتفاع اسعار الملابس والكماليات التي تريدها ، كما انها تخاف عليها من هذا الهوس بأن يسبب لها مرضا نفسياً ، أو يدفعها -لا سمح الله- الى سلوك طريق سيء من أجل إرضاء حاجتها من المظاهر الكاذبة".

تقول سوزان الجمل أنها تزوجت منذ ستة أشهر، وهي وزوجها يمران بأزمة مالية مما اضطرها لبيع ذهبها وبيع سيارة زوجها لتسديد تكاليف الزواج ، وذلك بسبب حب المظاهر .

الطب النفسي يحذر

يقول مستشار الطب النفسي الدكتور وليد السرحان ان :"مظاهر حب الظهور تؤدي لسوء التكيف بالمجتمع والتوازن النفسي، ويعاني هؤلاء من اثار سلوكياتهم بالقلق والتوتر واضطراب العلاقات وكثرة الفشل في الزواج والعمل ومناحي الحياة المختلفة، وأما عن السلوك المنحرف فقد يصل إليه البعض كي يحقق ظهوره، وهذا يؤدي للوقوع في الخطأ والممنوع والمحرم وتكون نهاية سيئة لمثل هؤلاء الأشخاص".

ويضيف أن :"هناك ميلاً في المجتمعات لهذه الظاهرة، فهناك شعوب تميل للبساطة بشكل عام والتواضع، والعكس صحيح هناك مجتمعات تنساق وراء هذه المظاهر، ومع الأسف المجتمع العربي من المجتمعات التي تميل للاهتمام بالمظاهر وتخطي بالامكانات والقدرات للظهور بالمستوى الأعلى والأفخم، وهنا يصبح المجتمع مريضاً بهذا الداء، ولابد لقيادات المجتمع ان تعمل على تغيير المغالاة في المظاهر التي لا مبرر لها".

ويضيف د. السرحان ان الاهتمام بالمظاهر ،وحب الظهور بين الناس من الأمور الشائعة والتي لا تصنف عاده كأمراض نفسية ،وانما هي أنماط في الشخصية قد تكون في حدود ولا تؤثر كثيراً على حياة الناس ،وقد تكون شديدة وتشكل جزءاً من اضطراب الشخصية النرجسية أو الهستيرية".

ويبين د.السرحان ان:"الأفراد المهتمين بالملابس وماركاتها والساعات، والكماليات لدرجة أن ما يتم انفاقه على هذه الأمور يفوق الانفاق على الأساسيات في الحياة، ومثل هؤلاء الأفراد يكونون مهزوزي الشخصية".

حياة مليئه بالخلافات

ويشير السرحان أنه :"قد تكون الفتاة من مستوى اجتماعي معين ولكنها تصر على الظهور بمستوى أخر، وتحاول لفت النظر بسلوكها ومظهرها وملابسها وتقضي الليل والنهار تعد المعجبين، وتغضب ممن لا يبدي اعجابه ولا يلتفت لها وتنقطع العلاقات بسهولة".

ويضيف أنه :"يعيش هؤلاء الأفراد في حياة كلها أحداث ومشاكل وعلاقات تبدأ ولا تكتمل، ولا يستجيبون مع متطلبات الواقع والحياة والبيئة المحيطة ،ويصنفون من أصحاب الشخصية الهستيرية".

ويوضح الدكتور السرحان بأن :"أصحاب الشخصية النرجسية تبدو عليهم مظاهر العظمة وعدم التعاطف مع الأخرين والحاجة الملحة للإعجاب والاطراء، ويراهم الناس متعجرفين ومتمركزين حول ذاتهم ومتلاعبين وكثيري الطلبات، ويكونون على يقين أنهم متفوقين وموهبين بينما هم هشون من الداخل، وهؤلاء لا يتحملون النقد، أو الهزيمة والرفض، ويريدون فرض عظمتهم بأي ثمن، وتقديرهم للناس يكون بقدر ما يعطونهم من إعجاب واطراء، وهذا يوقعهم فريسة المحتالين بسهوله".

ويقول الدكتور السرحان أن :"الأسر التي يسود فيها جو من الرغبة في التميز، فهي الأكثر تعليماً وثراءً ولابد من اثبات هذا في كل مناسبه سواءً كان حقيقة او مبالغة، وتكون المناسبات الاجتماعية من افراح وأتراح أوقاتاً يظهر فيها هذا السلوك وبصوره قد يكون فيها شيء من المنافسة مع الأسر الأخرى، بمعنى ان الحفلة التي تقيمها الأسرة لن يصلها أحد في المستوى وهم فوق الجميع، وقد يقعون في الديون والمشاكل نتيجة هذا التطرف إضافة لابتعاد الكثير من الناس عنهم وتقرب المتنفعين والطفيليين".

ويقول الخبير الأسري سالم ابو حلاوة أن :"هناك كثيرا من الأسر تلجأ الى القروض من أجل مستلزمات غير ضرورية ومن أجل حب التفاخر والتباهي امام الناس وهو ما يعرف بالوضع الاجتماعي العالي (البرستيج) فكثير من الأسر يكون لديها سيارة جيدة لكنها تضطر للاستدانة من اجل شراء سيارة باهضة الثمن من أجل التفاخر، وهناك الكثير من النساء تلجأ إلى الاستدانة من اجل شراء اغلى انواع المجوهرات والاكسسوارات والانفاق ببذخ على مظهرها الخارجي والنتيجة تعرض كثير من الأسر إلى عدم مقدرتهم على سداد الديون وتكون النهاية العقوبة القانونية وهي السجن".