أبواب -د. شروق أبو حمور

استيقظت من نومها فزعة بعد أن لاحقتها مذكرات حياتها على شكل كابوس مزعج، ذهبت إلى شرفتها وحاولت أن تشاطر قلقها وحزنها فنجاناً من القهوة، عله يخفف من حدة الصداع الذي تعانيه، دموعها وأحزانها واكتئابها، قلقها واضطرابات مزاجها، والأوجاع المترامية على أطرافها، وهذا الوخز بعد أن أصبحت تعاني تقرحات في معدتها، كانت هذه المراة المطلقة تشاطر فنجان القهوة ما تعانيه من آلام بعد ان أصبح اضطراب النوم يرافقها بعد أن أعلن الجمهور بأنها إمرأة مطلقة.

ومضى ليل طويل عانت فيه من الآلام الصحية والنفسية ما يكفيها ليغمر جسدها الضعيف أوجاعاً لا ذنب لها بها سوى انها كانت انعكاساً لخبراتها السيئة في حياتها، و لتجربةٍ فاشلةٍ كانت نهايتها الطلاق.

وفي الصباح كان يجب أن ترتدي أجمل ملابسها وأن تضع ابتسامتها على وجهها وعطرها وطقوس اعتادت أن تفعلها كل صباح.

ودّعت أطفالها وانطلقت لتواجه المجتمع الأكبر بعد أن أنهت صراعها مع اضغاث أحلامها، وعائلتها الصغرى التي هي أيضاً لديها الكثير معها لتفهمهم بأنها تحتاجهم معها لا عليها.

معاناتها في العمل

بعضهم نظر إليها نظرة الشك والريبة، أصبح يعمل جاهداً على التقليل من مكانتها الإجتماعية، وهذه أول الآثار الإجتماعية التي من الممكن أن تعانيها المرأة المطلقة حيث أنها تحاول جاهدة أن تفصل حياتها الخاصة عن عملها ولكن البعض يحاول أن يضفي على نجاحها وإجتهادها في حياتها العملية شيئاً من الفشل والإخفاق كتحصيل حاصل لوصم المطلقة رغم أنها قد حاولت ولكن المعطيات التي كانت حولها أبت أن تكون.

مع الصديقات

أصبحت صديقتك مطلقة، هذه ستخشى على زوجها منها وستحاول أن تحصر علاقتها بها أو تنهيها، وتلك ستمل من القصص والأوجاع وستنسحب تدريجياً فلم تعد الضحكات تجمعهم وأصبحت إهتماماتهم مختلفة، فالدمعة والضحكة لا يلتقيان إلا إذا كانت صداقة ليست بهشه.

في السوق

لماذا تأتين دائماً لشراء احتياجاتك لوحدك، أين زوجك؟ حتى وإن لم يقلها بائع الحلوى فستراها المطلقة في عيني بائع الخبز. ماذا فعلتي لكي يطلقك زوجك، هل أنت إمرأة سيئة الطالع؟

مع الجيران

تصبح المرأة المطلقة وكأنها نجمة سينمائية الجميع يترقب أخر أخبارها الفنية، ونشاطاتها الترفيهية، أين ذهبت ومتى عادت؟ ومع من خرجت؟ وماذا ارتدت اليوم؟ هل لبست الأحمر؟ أو أنها عانقت الأخضر؟ وجميعهم أو بعضهم يتفقون على أنها لا يجب أن ترتدي سوا الأسود، فالأسود باعتقادهم بعد أن أصبحت مطلقة هو وحده ما يليق بها.

مع الجنس الاخر

وهم من سيعلمون بخبر طلاقها وقد تلتقيهم في الطرقات، في الساحات، في العمل، هم الأقارب، الجيران، ومن يتتبعون ضحكاتك وهمساتك عبر وسائل الاتصال الاجتماعي، هم يعدون ولا يحصون.

أصبحت في نظرهم إمرأة شحيحة العاطفة، تنتظر الكلمات المنمقة، هي في نظرهم سهلة المنال، وتتمنى أن يحادثها ويهتم بها حتى اشباه الرجال، قد تعطي المال لتشتري العاطفة، وقد تعطي اشعاراً بأن كل ممنوع مسموح،،، هم هكذا يعتقدون.

مع الأسرة

أنهت عملها بعد أن التقت بجميع فئات المجتمع ومحطاته السابقة وعادت إلى أسرتها الصغيرة، تلك الأسرة التي نشأت وترعرت بها، وتركتهم لتعيش تجربة فاشلة وعادت اليهم بأطفالها لتخبرهم بأنها ستنضم إلى قافلة المطلقات، هل من السهل أن يتقبل الأهل هذا الوضع الجديد، هل سيتم الترحيب بالأطفال وهم أبناء لذلك الأب المذنب؟

هل ستعودين طفلتهم المدللة كما كنت قبل الزواج والطلاق؟ هل هم أيضاً من سيشاركون المجتمع وهو جزء منه في جلد ذاتك، وهم جميعاً أعلم بما مررت به حتى عدت ادراجك بينهم؟

تلك أيضاً معاناة أخرى ووجه آخر لكبد المرأة المطلقة قد يعانيها البعض منهن.

واخيرا فان رسالتي التوعوية التحذيرية إلى مجتمعي الفاضل، وهو ما يمثل الأخيار والأشرار، رسالتي إلى: " الأب والأم والأخ والأخت، العمة والخالة، زميلات وزملاء العمل، صاحب المتجر والمخبز، وبائع الحلوى، الجيران والأقارب والمعارف، الجنس الأخر واشباه الرجال":

الطلاق مشكلة اجتماعية نفسية صحية خطيرة، يعاني منها المجتمع الذي يمثل السابق، بكل أطيافه، فليس من حق أحدهم مهما كانت صلته وموقعه في الهيكل التنظيمي للمجتمع أن ينعت المطلقة أو يقيمها، أو يضفي عليها هالة من الحزن والإكتئاب أو يقلل من ثقتها بنفسها، ويزعزها، وتذكر عزيزي المجتمع بأن المطلقة هذه قد تكون أختك، عمتك، خالتك، أو احدى قريباتك، فما ترضاه لنفسك ارضاه لغيرك.

أيها المجتمع دع المرأة بسلام ولك جزيل الشكر.

أما انت عزيزتي المطلقة فأنصحك بما أنك خضت أكثر التجارب قسوة في حياتك، وبما أن الخوف من المستقبل في ضوء أحكام المجتمع وتقيمه لك، أنصحك بالتالي:

انت مرآة نفسك وما تعكسيه للمجتمع سيراه بك، إن كنت قويةً متماسكة سيراك كذلك وإن سلمتي لهم سيف الأحكام، والظلم والإمتهان فأيضاً هو من سيعبث بك لأنك أنت من أعطيتهم اشعارا بذلك.

قوة شخصيتك، وإرادتك، والبحث عن الدعم الإجتماعي المناسب هو من سيفرض احترام المجتمع لك، ويجعلك تتخطين هذه المرحلة من حياتك.

حاولي أن تستعيدي ثقتك بنفسك، غيري من نظام حياتك، ابحثي عن أهداف جديده، لا تتسرعي في الإختيار إن كنت تنوين الزواج والخوض في علاقة جديدة، حاولي أن تشغلي وقت فراغك وأن تختاري أشخاصاً إيجابيين يعملون على مدك بالطاقة والقوة، فإن لم تجديهم فأنت من يجب أن تمد نفسها بالقوة ، فأهل مكة أدرى بشعابها.

وأخيرا حذاري من الفشل، والشعور بالخجل فأنت من عشتي وعانيتي، ، حاولي ان تنسي الماضي وإبدئي حياة جديدة، لا تكوني فريسة سهلة ودائماً ثقي بأن الله يراقب خطاك، وقد اختار الأفضل لك ودائما رددي: "القادم أجمل".

*أخصائية علم الاجتماع الطبي