حسين جلعاد

عمان - حسين جلعاد - يستعد المركز العربي للخدمات السمعية البصرية في عمان خلال الموسم القادم لإطلاق عدد من المسلسلات التلفزيونية الجديدة، تتوزع بين الطابعين التاريخي والحديث ويشارك فيها نخبة من النجوم الأردنيين والسوريين.
وقد أنهى المخرج الأردني احمد دعيبس في هذا السياق أعمال المونتاج للمسلسل التاريخي «آخر أيام اليمامة» الذي كتبه جمال أبو حمدان، وينهض ببطولته نخبة من الممثلين الأردنيين والسوريين منهم : مي اسكاف، فايز قزق،غسان مسعود، زهير النوباني، صبا مبارك، صلاح حوراني، أنور خليل، وآخرون.
من جهة أخرى تجري الاستعدادات حاليا للبدء بأعمال تصوير المسلسل التاريخي «المرابطون والأندلس» للمخرج ناجي طعمي والكاتب جمال أبو حمدان حيث يتوقع تصويره في الأردن وسوريا ومختلف مناطق المغرب العربي.
ويستحضر المسلسلان التاريخ العربي القديم والوسيط في محاولة لاستنطاق الحاضر، ويسعى المؤلف جمال أبو حمدان إلى استنطاق القوانين التاريخية في محاولة لتسليط الضوء على فحوى التغيرات في المجتمعات العربية، فيناقش في مسلسل «آخر أيام اليمامة» قصة مملكة اليمامة في مرحلتي ازدهارها وانهيارها المفجع والصراع غير المجدي بين القبيلتين العربيتين الكبيرتين طسم وجديس، وعلى الرغم من أن حكاية اليمامة ظلت مخبأة في ثنايا التاريخ العربي القديم ضمن إطارها الأسطوري الشائع، إلا أن إخراجها اليوم إلى الضوء، يقدم عبرة عميقة الدلالة، عبر استلهام الماضي البعيد للعرب وإسقاط دلالاته في حاضرهم المعاش.
ويرى الكاتب جمال أبو حمدان أن العمل محاولة جادة  تتمثل محنة الواقع العربي والإسلامي الراهنة حيث تغلب آفة التنازع الداخلي في المجتمعات، بعناصرها وأسسها السياسية والاقتصاديـة والاجتماعيـة، «فـرغـم الاتكاء علـى تفسير الظاهرة وفقا لذهنيـة المـؤامـرة، ونقصـد هنــا المؤامـرة الخارجيـة، إلا أن التآمـر والأطمـاع الخارجيـة ، لا تنفـذ إلى تحقيق أهـدافهـا وغاياتهـا في القضـاء على الأمة العربيـة والإسلامية ، أو أضعافها والهيمنـة عليها ، إلا عبر الفرقة والتنازع والتناحر داخل المجتمع والأقطار والأمة العربية والإسلامية برمتها، وهـذا ما يشهـده عالمنا المعاصر، وهـو الامتحان التاريخي الذي تمر به للخروج من المحنة الراهنة».
وأوضح أبو حمدان أن «ابرز عناصر هذه المحنة أو البلاء، الذي يرتهن إليه واقعنـا، هو افتقـاد قيم العدالـة الأيمـان والأمـان، وهيمنـة الظلم ، وافتقاد الرؤيـة والبصيـرة، حتى أننا لا ندرك ما آلت إليه حالنا إلا بعد فوات الأوان، وبعد أن تقع الكارثة».
ويروي المسلسل قصة مملكة اليمامة القديمة التي اشتهرت تاريخيا باسم الحجر وعاصمتها «جو» وكانت حاضرة عصرها، وقد استطاعت القبيلتان ساكنتا اليمامة أن تجعلا منها أكثر ممالك زمانها تحضرا وازدهارا وخصبا وثراء، إلى أن تتصاعد حالة الفرقة والتمزق بين القبيلتين بسبب الظلم والهيمنة والقهر، إضافة إلى التنـازع على السلطـة  الأمر الذي سارع بانهيـارهـا حيث نفـذ إليها العـدو الطامع ، فاجتاحهـا وقضى عليهـا. ويقدم العمل شحنة درامية مميزة إضافة إلى القصص والمواقف الإنسانية الأمر الذي يفضي إلى عمل درامي تاريخي مثير وذلك في ظل توافر الإمكانات الفنية المتطورة والقادرة على إبراز مشهديه متميزة.
إلى ذلك يتناول مسلسل «المرابطون والأندلس» للمخرج ناجي طعمي مرحلة عاصفة في تاريخ الأندلس، والتي قادت عواملها السياسية والاجتماعية إلى تفتيت دولة الأندلس الواحدة القوية إلى ممالك ودويلات متناحرة فيما بينها، تكيد كل منها للأخرى، مما أعطى للأسبان المتربصين بالأندلس المسلمة، فرصة الانقضاض عليها، ضمن سلسلة ما عرف باسم حروب الاسترداد، والتي مهدت فيما بعد للحروب الصليبية في المشرق.
ويتطرق المسلسل لما يجري أيضا على الجانب الآخر من البحر الأبيض المتوسط، حيث اتخذت عواصف التاريخ منحى آخر، إذ راحت القبائل المتناحرة المتصارعة في المغرب، تتداعى أمام حركة الجهاد التي انطلقت من رباط عبد الله بن ياسين لتتوحد ثانية ، تحت راية الإسلام، فتبزغ دولة المرابطين التي اشتهرت بتمسك قادتها برؤية توحيدية تقوم على الشريعة الإسلامية.
وتدور أحداث العمل بين محاور مشحونة تبدو متباعدة لكنها تتقارب عبر الأحداث التاريخية وتتلاقى في معركة الزلاقة والتي تعد واحدة من أشهر معارك التاريخ الإسلامي في مجرياتها وآثارها حيث شكلت معركة مصيرية حددت مستقبل الأندلس لمئات أخرى من السنوات، فبعد أن كانت الأندلس مقضياً عليها بالزلازل، تحت ضربات الأسبان، وحروب الاسترداد، جاءت هذه المعركة بقيادة القائد التاريخي يوسف بن تاشفين ، لتمد في عمر الدولة الأندلسية ، وتحافظ على هويتها العربية- إسلامية لحقبة تاريخية أخرى.
ويتوقع ان يشارك في مسلسل "المرابطون والاندلس" نخبة النجوم الاردنيين والسوريين والمغاربة منهم: منهم عابد فهد، فايز قزق، اياد نصار، عبدالكريم القواسمي، وهشام هنيدي.
يذكر ان المركز العربي للخدمات السمعية البصرية  كان قد حقق نجاحات عديدة في انتاج مسلسلات سابقة وحصدت اعماله الدرامية عددا من الجوائز مثل مسلسل «الحجاج»، «الفرداوي»، «زمان الوصل»، شهرزاد»، «شام شريف»، «ذي قار»، «امرؤ القيس». كما وشغل عمله «الطريق الى كابول» وسائل الاعلام العربية والاجنبية على مدار الاشهر الماضية.