كهف كرست الوسط الصحراء

تم اكتشافه بالصدفة في المكسيك أثناء قيام عاملين بالحفر في أحد مناجم الفضه في الفترة بين عام (2007 و2008م) حين قاموا بالصدفة باكتشاف مشهد مخيف للغاية وهو كهف كرستالي عملاق في وسط صحراء المكسيك، حيث كان ينتشر بداخله العديد من المسلات الكرستالية والبلورات الرائعة التي يصل طول كل منها إلى حولى 37 قدما أي أحد عشر متراً، المرعب في الأمر أنّ تلك البلورات والمسلات كانت ذات شفرة حادة جداً مما قد يؤدي إلى أصابة العاملين.

وقد تشكلت المسلات والبلورات العملاقة بداخل هذا الكهف من المياه الجوفية المشبعة في كبريتات الكاليسوم التي تمت تصفيتها من خلال رمال الكهف على مدار ملايين السنين، وبالتالي على مدى قرون نمت هذه البلورات الصغيرة وأخذ حجمها يزداد مع الوقت.

قد تتوقع من خلال المشهد أنّ تلك البلورات تشبه رقاقات الثلج العملاقة وبالتالي فهي منخفضة في درجة حرارتها، ولكن المظاهر قد تكون خادعة، ففي الواقع تصل درجة الحرارة داخل هذا الكهف 112 فهرنهيت ممزوجه برطوبة من 90-100 في المئة، ولهذا يرتدي المستكشفون داخل الكهف، سترة واقية ويحملون حقائب من الجليد لتبريد الهواء.

التاجر والأميرة

كان يا ما كان

كان في قديم الزمان تاجر يتردد في تجارته على إحدى المدن، ويبيت في أحد الفنادق. ولما كان حديثه ممتعا، كان يجتمع حوله نزلاء الفندق وعماله، فيروي لهم من حكاياته الجميلة. وفي إحدى الليالي حكى لهم قصة غريبة حصلت معه. قال: أنا ابن تاجر مصري، ولما أصبحت شابا تسلمت العمل مكانه. ذات يوم جاءني شاب أنيق الثياب ومعه قليل من السمسم، عرضه عليّ لأشتري منه، واتفقنا على السعر، واشتريت كل ما عنده بخمسة آلاف درهم. ولكنه لم يقبض الثمن، وغاب وعاد بعد شهر. فدعوته لتناول الغداء، فاعتذر لي ولم يأخذ الدراهم، وكرر هذا ثلاث مرات، وفي المرة الرابعة غاب سنة، ولما دعوته قبل دعوتي لتناول الطعام في بيتي.

بدأ يتناول الطعام بيده الشمال، فدهشت لذلك وسألته عن السبب، فأراني يده اليمنى فإذا هي مقطوعة الزند بلا كف. وسألته عن سبب قطعها فقال: لقد جئت بتجارة من بغداد إلى القاهرة، وقضيت في مصر أسابيع أستمتع بجمال مصر وآثارها العريقة.. وكنت يوما عند أحد التجار، فدخلت عليه امرأة جميلة تشتري قطعة من القماش، فطلب التاجر الثمن سلفا فرفضت وخرجت فورا، فلحقتها وأعطيتها الثمن على أن تحضره إلي في الأسبوع القادم، أو تقبله هدية. فأخذت القماش وشكرتني، وانشغل بالي بالتفكير فيها طول الليل.

وفي اليوم المحدد أسرعت إلى حانوت التاجر، فأقبلت وسلمتني ثمن القماش ودعتني لزيارتها في تلك الليلة. وسألت التاجر عنها فأخبرني أنها بنت أمير، مات وترك لها مالا وفيرا.

ولما ذهبت لزيارتها في قصرها، أدخلني الخادم قاعة فخمة ذات سبعة أبواب، فجلست أتطلع مبهورا، مرة في السقف المزين بالطلاء الذهبي، وطوراً بالجدران المغطاة بأجمل اللوحات، وتارة أخرى بحوض محاط بأربع حيات وأربعة طيور من الذهب ينصب الماء من أفواهها.

جاءت الصبية الجميلة ودعتني إلى العشاء، وتحادثنا، وفي نهاية السهرة اعترفنا بحبنا واتفقنا على الزواج.

فطلبت القاضي والشهود وقالت: اشهدوا أن مهري خمسون دينارا كلّ يوم، فوافقت، وتم الزواج. وكنت أعطيها كل يوم خمسين ديناراً، حتى فقدت كلّ ما أملك ولم يعد معي ما أدفعه لها.

وبينما كنت أمشي في السوق أفكر في الأمر، زين لي الشيطان أن أسرق جنديا مرّ بجانبي وكان معه كيس مليء بالذهب، فضربني الجندي على رأسي فوقفت وتجمع الناس ليعرفوا الخبر. وصادف مرور الوالي، فأخبروه أني لص، ولما فتشني وجد الكيس في جيبي، فقادني إلى مقره وأمر بقطع يدي. حاولت الاعتذار ووعدت بالتوبة ولكنه لم يسامحني، وقطعت يدي. وعدت إلى البيت بعد لفها، ولم أبح بالسّر لزوجتي. لكنها عرفت أن يدي مقطوعة وسألتني عن السبب، فأخبرتها أني سرقت الجندي بسببها. فأخذتني إلى خزانة فتحتها فوجدت فيها المال الذي أعطيته لها، وأعطتني ورقة مؤرخة في اليوم الثاني لزواجنا وفيها وهبتني كل ما تملك من مال وعقار. وبكت لأنها عرفت أني بذلت يدي في محبتها.. ومن شدة حزنها مرضت ولم ينجح الأطباء في شفائها، وماتت بعد فترة..

ثم دعاني الشاب إلى مرافقته في تجارة كبيرة إلى بلاده، فأتيت معه، وعاوده الحزن واشتد عليه الألم والمرض، ومات.

وبقيت هنا لأكون قريبا من قبره أزوره كل يوم وأضع على قبره باقة من الزهور.