فخري رطروط*

أبتعدُ عن الأبطال الحمقى سارقي النار ومُدَحْرِجي الصخور بلا طائل؛

كما تعرفون انتهى زمن الأبطال، وهذا وقتُ توليد الكهرباء من تدوير القمامة.

لا أخالط الحمقى الحالمين بتغيير العالم.

أصادق الموتى وأزور قبورهم.

لا أحمل الزهور إلا لزيارة مقبرة.

لا أمرّ من أمام مخفر شرطة، ولا من خلف بغلٍ غاضب.

لا أبحث عن ملجأ.

أتجنب السير في طرقاتٍ ليس فيها شجرة.

لحظات الحزن أو الفرح أعيشها بشكل مضاعَف.

أغيّر طريقي إن رأيتُ عسكرياً.

أزحف في هذا العالم على مرفقيّ.

لا أطمئن حتى لوسادتي.

لا أشفق على نفسي.

صنعتُ لنفسي قبعةً من وَبَرِ جمال بسنامَين، حين أرتديها أختفي.

لا أدخل بيوت الشِّعر والدعارة.

لا أوقّع على بيانات اتحاد الكتاب.

لا أشتري كتاباً حصدَ جائزة.

لا أطلب تفسيراً لأحلامي.

لديّ مدحلةُ طًُرق.

أحمل حجاباً فيه قطعة من مخّ ضبعٍ وسمّ أفعى صحراوية.

أحتفظ بالكثير من الأقنعة الإفريقية في بيتي.

أدقّ مسامير لحظةِ الغضب في دميةٍ خشبية.

لا أفتح النوافذ على كامل اتساعها.

لا أشعل الأنوارَ البيضاء.

أحيط طاولتي بالكثير من الشمع.

أحتفظ بمجسّمات دِبَبَة قطبية على رفوف مكتبتي.

أحطّم أذرعَ فناجيني.

أقصّ رقاب الجوارب المطاطية.

مخْلصٌ لأحذيتي.

أقرأ شِعري في المقابر.

أغلق حنفيات المياه جيداً قبل النوم.

لا أحتفظ بكرسيّ مكسور الساق.

أستعمل المظلّات المثقوبة.

لا أحتفظ بآلات حادة في مطبخي.

أدرّب غرائزي على شمّ رائحة الخوف ككلبِ أثر.

أعاملُ كلَّ ضفدع على أنه أمير مسحور.

لا أشارك في حصص تشريح الضفادع.

أنتقي من الكلمات ما كان أعلاها مالحاً وأسفلها حلواً وأوسطها مرّاً.

أحاول أن أسكن في كلمةٍ وأكبر في داخلها، تماماً كما تفعل حشرة السوس في حبة الفاصولياء.

دائماً أتفحّص الكتل التي أُدرجها؛ ربما تكون فضلات.

لا أحتفظ بشيء، فأنا ضيف.

لا أبحث عن الجمال في هذا الكون، فهو ليس لي.

أعيش نكايةً بالموت وأموت نكايةً بالحياة. نصري مزدوج.

لا أفتح نافذةً أو باباً، فهذه علامات ثقة مفرطة.

أهرب من مطرقة الليل، فأنا لستُ مسماراً.

أخاف حين أفتح نافذتي وأرى الشمس.

تربكني الأيام المفردة من الشهور القمرية، أعتزل في بيتي لا أفعل شيئا.

لا أعيش في مدينةٍ فيها أبراجٌ سكنية.

أغلق فمي في بلدان الطغاة، لم يُسقط شاعرٌ طاغية.

القمر صديقي، مع ذلك لا أثق به.

أبحث عن مكانِ أصابع الله في طيني البائس.

أتعلّم الحذر من الذئب، والمكر من الثعلب، والصمود من الصرصور. لا آخذ شيئاً من البشر.

حين تهاجمني أمواجُ الكآبة أجذف بكامل قوتي.

لا أركن إلى كل ما هو من تراب.

أنا أرضيٌّ لا أتعلّق بالكائنات السماوية.

أتابع بشغفٍ بقعَ الضوء على الجدران.

لا أحزن لغياب القمر. هو يعرف كيف يعتني بنفسه.

لا أقيس حياتي بوحدةِ السنين، بل بوحدة الأحلام.

القمة تتسع للجميع، لذلك أهرب إلى الوديان.

أهرول في هذه الحياة كهاربٍ في دهليز ينهار سقفه.

لا أحاول رشوةَ ملاك الموت، ولا أتدخّل في عمله.

أتجنب الجنازات.

لا أحشر الحطّابين والأخشاب في قصائدي.

الشِّعر كآبةٌ قديمة متعفّنة داخلي، لذلك ألجأ إلى الأطباء.

* شاعر فلسطيني مقيم في نيكاراغوا