ندى شحادة

« يساعدنا الإبداع على أن نخلق من أبسط المواد أجمل التحف الفنية ، فرغم أن معرفتنا حول مادة الإسمنت اقتصرت على أنها تلك المادة التي تدخل في البناء الإ أن الفن والإبداع جعلنا نستطيع على أن نحول ذلك التراب الأسود الى لوحات فنية تبهر كل من يشاهدها «. هكذا عبرت الفنانة التشكيلية عبادة الحرباوي عن السبب الذي دفعها لنحت التحف الفنية المختلفة .

تقول الحرباوي : « تميزي في رسم اللوحات الفنية مهد لي الطريق كي أبدع بالنحت الإسمنتي ، فبعد رؤيتي لعدد من مقاطع الفيديو التي توضح كيفية تشكيل المنحوتات الفنية باستخدام النحت ذهبت الى محلات البناء واستفسرت عن الكيفية الصحيحة لصناعتها، وبعد فترة قصيرة بدأت بتنفيذ ما تعلمته على أرض الواقع ونجحت في ذلك بحمد الله».

وتشير الحرباوي الى أن أدوات الرسم تختلف عن أدوات النحت الإسمنتي وتقول: «فن النحت يحتاج الى أدوات معدنية صغيرة الحجم وحادة الأطراف، وذلك من أجل إخراج المنتج بدقة متناهية».

وتذكر أن قلة التكلفة للمنحوتات تجعلها في متناول الجميع وتبين «إن سعر عشر كيلوات من الإسمنت لا يتجاوز الدينارين ، وبالوقت ذاته يمكن أن تباع المنحوتات بأسعار عالية».

وحول طريقة الصنع تبين الحرباوي: « بالبداية يتم خلط الماء والرمل مع الإسمنت ومن ثم أضيف إليهم مادة « الغرى الأبيض « التي تحافظ على سماكة وقوام الإسمنت وتمنعه من التكسر ، وتذكر بأنه كلما زادت سماكة الإسمنت زادت قيمة العمل الفني للمنحوتة وتفاصيلها» .

وتقول: «بعد خلط الإسمنت والماء والرمل والغرى الأبيض نأتي بقطعة قماش مبللة ونضعها داخل الخليط، ومن ثم نبدأ بإنشاء الشكل المراد صنعه وبعد أن ننتهي نتركه أياما عديدة حتى يجف تماما ويصبح «أصيص» ، وأخيرا نلونه ونزينه كما نريد».

وتوضح الحرباوي بأن: «الإسمنت يحتاج الى وقت طويل حتى يجف ما يجعلني قادرة على تعديل المحنوته كما أريد ، ونستطيع من خلاله خلق أشكال إبداعية تعكس البيئة التاريخية والثقافية لبلدنا ، ويمكن أن نستخدمه في تزيين البيوت والشوارع والأماكن المختلفة».

وفي الختام توجه الحرباوي دعوة للجميع للخوض بعالم التراب الأسود فهو فن يعطينا منحوتات جميلة بالرغم من أن تكلفة إنتاجه بسيطة .