بقلم الدكتور عبد الفتاح البستاني - مستشار جراحة الفم واللثة والاسنان من جامعة لندن

لقد تغيرت مطالب المرضى خلال العقود الثلاثة الاخيرة من مرحلة تسكين الم الاسنان بالمعالجـة او القلع، ومن ثم التعويض عن المفقود من الاسنان بالجسور الثابتة او المتحركة، او اطقم الاسنان الكاملة لتأمين الناحية الوظيفية للاسنان... لتصبح متطلبات المرضى هذه الايام اضافة الى ما سبق اكثر شمولا واهتماما بالناحية التجميلية ، وبالاجراءات الوقائية للحفاظ على الاسنان في الفم لاطول عدد من سنوات العمرالمديد.

لقد تعلم اطباء الاسنان في السنوات الاخيرة انهم لا يتعاملون مع مرضى متألمين فقط ، وانما هناك من لديهم متطلبات تجميلية...!! لهذا تم تطويرالعديد من المواد والاساليب المتعلقة بطب الاسنان لكي نتمكن من تطبيقها في العيادة من مثل : الوجوه الخزفية اللاصقة ، وتيجان وجسور الزيركون، وتبيض وزراعة الاسنان... وغيرها لتمكن طبيب الاسنان من تلبية رغبات المريض بشكل افضل مما كان متاح سابقا.

لقد بدأت مهنة طب الاسنان تتجه نحو تقديم الخدمة العلاجية والوقائية بشكل افضل لتحسين نوعية الحياة لمرضى من كافة الاعمار: منذ الطفولة وحتى سنوات العمر المتقدمة، اذ ان اعداد المرضى المسنين ( كبار العمر) الذين يحتاجون عناية خاصة آخذاً بالازدياد عاما بعد عام.

لقد ازدادت ثقافة المرضى الصحية في السنوات الاخيرة بشكل كبير يدعو للاعجاب، بسبب توافر مصادر المعلومات في وسائل الاعلام والاتصالات الحديثة ( الانترنت) الامر الذي يجعل المريض شريكا لطبيب الاسنان في اختيار شكل وطريقة المعالجة التي يحتاجها ويرغب فيها، ويبقـى علـى طبيب الاسنان تقديم الرأي السديد ، والرعاية الازمة بنوعية عالية تواكب التقدم العلمي الذي حققته المهنة في اساليب التشخيص والعلاج والمواد المستخدمة في طب الاسنان.

ان المدخل الصحيح لمعالجة امراض الفم واللثة والاسنان يبدأ بالتشخيص الدقيق الذي يتوجب ان يشمل الفم كاملا، ولا يقتصر على موضع الالم او شكوى المريض التي تتطلب عناية خاصة بالطبع، وتتوفر حاليا وسائل كثيرة تساعد طبيب الاسنان على وضع التشخيص الصحيح تمهيدا لتقديم المعالجة الفعالة والناجحة.