يقول العلماء أن جيناً يقف خلف الإصابة بمرض الجلوكوما، إنها طفرة في الجين، سبب مرض الجلوكوما أو المياه الزرقاء في العين، و ذلك وفقاً لبحث مشترك بين باحثين من تونس و السويد و الولايات المتحدة ، نشرت نتائجه مؤخراً في مجلة Nature Genetics. يعرف مرض Glaucoma عند عامة الناس بالماء الأزرق ، وهو مرض يصيب العين، و هو السبب الرئيسي للعمى. حيث يحث عادة ازدياد في ضغط الرطوبة المائية، و هو السائل الذي يملأ حجرات العين. و يتسبب هذا الضغط في تلف أنسجة العصب البصري، يتبعه تدريجيا فقد أجزاء من المجال البصري للرؤية. وإذا لم يعالج المرض يحدث تلفا كليا في العصب البصري وبذلك تفقد العين قدرتها على الإبصار.

جاءت هذه التسمية من مفهوم كلمة الجلوكوما عند الإغريق والتي تعني شلالات زرقاء ، لأن المريض أحيانا يشاهد هالات زرقاء حول مصدر الضوء فيعطي الانطباع أن بداخل العينين مياها زرقاء. مرض الماء الأزرق يصيب الكبار والصغار على السواء لكن هناك أناسا معرضون أكثر من غيرهم للإصابة به وعلي سبيل المثال، أفراد الأسر التي بها تاريخ وراثي لمرض الماء الأزرق حيث يمكن توارث هذا المرض. و كذلك الأفراد الذين يعانون من بعض أمراض العيون الأخرى مثل بعد النظر أو القرنية الصغيرة حيث تكون زاوية العين الأمامية التي يتم من خلالها تصريف السائل ضيقة نوعا ما ومعرضة للانسداد.

الشكل الأكثر شيوعاً من هذا المرض هو ما يسمى جلوكوما الزاوية المفتوحة، و هو المرض الذي يصيب أكثر من 16 مليون شخص في العالم و يشكل 90% من إجمالي حالات الجلوكوما.و في هذا النوع، تظل الزاوية التي بداخل الحجرة الأمامية للعين مفتوحة، غير أن الرطوبة المائية تصرف ببطء شديد، مما يؤدي إلى تراكم السائل بالعين مع ارتفاع بطيء لكن مستمر في ضغط العين. جلوكوما التوتر المنخفض، نوع أقل شيوعاً من أنواع جلوكوما الزاوية المفتوحة، تتصف بحدوث تلف بالعصب البصري في نمط مميز للجلوكوما و إن كان يحدث مع وجود ضغط عين طبيعي. و قد يقع هذا النوع من الجلوكوما عندما يقل ورود الدم إلى العصب البصري بسبب حالات مرضية أخرى. جلوكوما الزاوية المغلقة (وتعرف أيضاً بالجلوكوما الحادة، أو جلوكوما اغلاق الزاوية أو الزاوية الضيقة )، و يتصف هذا النوع من الجلوكوما بارتفاع سريع في ضغط العين على مدى ساعات قلائل حيث تصاب زاوية الصرف فجأة بالانسداد، مما يمنع جريان السائل إلى خارج العين.

جلوكوما مع ارتفاع ضغط العين و أخرى مع ضغط طبيعي، و توريث للمرض، جعل منيرة، بشرى حكيم، سلمى بن سالم ، وليد بوسيدة ، زينب بن زينة ، حمادي عيادي و هم باحثين من تونس بالتعاون مع باحثين من السويد و الولايات المتحدة يبحثون فيمن وراء هذا المرض الذي يظلم دنيا الكثيرين سنوياً. فقد كان يعتقد في السابق أن زيادة ضغط العين هي المسبب لهذا المرض. و لكن الباحثين في هذه الدراسة تمكنوا من تحديد الجين المسبب للمرض و هو gene PRSS56 . فعسى أن يولد أمل لكثيرين و ينقذ آخرين من هذا الظلام.

في هذا البحث ، درس العلماء العائلات التونسية التي ابتليت بكل من مرض الجلوكوما و صغر قرنية العيون ،وتمكنوا من التعرف على الجين الذي تحوّر عن طبيعته و كان سبب المرض. هذا ما ثبت في نتائج هذا البحث و التي جربت على الفئران في المختبر. وقد تحققت هذه النتائج كجزء من مشروع التعاون الثنائي بين مركز التكنولوجيا الحيوية في صفاقس – تونس وكلية العلوم الصحية في جامعة لينشوبينغ، وهو المشروع الذي يستهدف تحديداً البحوث على الأسر التي تعاني من اضطرابات وراثية. . تم تمويل المشروع من قبل مجلس البحوث السويدية والوكالة السويدية للتعاون الإنمائي SIDA.: من منظمة المجتمع العلمي .