كتب: مفلح العدوان

حلّق وانتشى.. خبط بأجنحته أسطح البيوت.. لامس بريشه رقة الغمام.. غرّد للصباح البهي.. ومسح ببراءة صوته حزن القابضين على جمر الرغيف، ودمع الحائرين في متاهات الحياة.

***

طار القلب عصفورا.. صار يبشر بالعدل، والمحبة، والطيبة، والتسامح، والبساطة، والتراحم بين الناس، والقناعة، والإيثار.. كل هذا وأكثر، فقد كانت الرسالة واضحة، جليّة، جليلة، مهيبة، ألصقها عصفور القلب على كل باب في المدينة، وعلقها على النوافذ، وعند العتبات، وعلى مداخل الدروب، وفي الساحات، ونقشها بمنقاره الرقيق على صفحة السماء، علّها تصبح شمسا أخرى، بعد أن لوّثت الأحزان، والأضغان، كل الفضاءات، وصار الحال غير حسن!!

طار القلب عصفورا.. تشظى من فيض خوفه على المدينة، عصافير أخرى، تتكاثر، تتنامى، لتعينه على التبشير بالمحبة، وألفة القلوب، ودفء الأرواح، "والدم الذي لا يصير ماء".. قالت العصافير كل هذا لأهل المدينة، وأوصتهم خيرا ببعضهم، ذلك أن الذي لا خير فيه لأهله، وجيرانه، لا يرتجى منه الخير لشعارات كبيرة، ولعناوين مثيرة.. قالت العصافير كل هذا، وأكثر، ثم انتبذت مكانا قريبا من عفوية الحجر، تختلي فيه بنفسها، متعبدة، خاشعة، داعية بكل نقاء، أن يكون حال البشر أحسن، وتفاصيل أهل المدينة، أرقى، وأنضج، وأنقى.. كل هذا قالت العصافير بعد أن تشظت، وتوالدت، من نبض المحب، الذي طار قلبه عصفورا، محلقا في فضاءات محبة الناس، كل الناس، في هذه المدينة!

(مدونة القلب/ مفلح العدوان)

تصوير: أيمن الخوالدة