عمان ـ الرأي

أعلن منتدى الاستراتيجيات الأردني عن نتائج مسح المغتربين الأردنيين في دول الخليج العربي وذلك في دراسة تحليلية بعنوان؛ " المغتربون الأردنيون في الخليج العربي: من الذي يحوّل؟ وكم؟ ولماذا؟"، واستند منتدى الاستراتيجيات الأردني في هذه الدراسة على بيانات جمعها من خلال استبيان قام بتوزيعه على عينة ممثلة من المغتربين الأردنيين العاملين في دول الخليج العربي بالتعاون مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وقام المنتدى من خلال الاستبيان بدراسة العديد من الجوانب المتعلقة بعمل وحياة المغتربين الأردنيين في دول الخليج العربي. والتي ركزت على الخصائص الاجتماعية والديموغرافية للمغتربين، عمل المغتربين وخبراتهم المهنية، دوافع الاغتراب وعلاقة المغتربين بالأردن، مزايا التأمين الصحي والضمان الاجتماعي للمغتربين، حوالات المغتربين الأردنيين، واستثمار المغتربين في الأردن، بالإضافة إلى الحياة الاجتماعية للمغتربين في دول الخليج العربي.

وتأتي هذه الدراسة انطلاقاً من اهتمام منتدى الاستراتيجيات الأردني بالموارد البشرية الأردنية والكفاءات والعقول الأردنية المغتربة، حيث سبق وأن أصدر المنتدى في شهر آذار دراسة حول المغتربين الأردنيين بعنوان: "اقتصاديات حوالات المغتربين: إيجابيات علينا تعزيها". كما أوضح المنتدى في دراسته إلى أن أهمية هذه الدراسة تأتي بسبب ارتفاع اعداد المغتربين الأردنيين في الخليج العربي وحول العالم، حيث يقدر أعداد المغتربين الأردنيين حول العالم بـنحو 786,000 مغترب، وهذا العدد يشكل ما نسبته 10.5% من اجمالي المواطنين الأردنيين.

وبينت دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني أن 61.4% من المغتربين الأردنيين في دول الخليج العربي المستجيبين لاستبيان المنتدى يعملون في المملكة العربية السعودية، فيما كان 14.1% منهم يعملون في دولة الامارات العربية المتحدة، و12.5% منهم في دولة قطر. أما بالنسبة للمدة التي عملها المغتربون في دول الخليج العربي، أظهرت نتائج الاستبيان أن 22.8% منهم قد عملوا في الخليج لمدة تتراوح ما بين سنة إلى خمسة سنوات.

وبالنسبة للخصائص الاجتماعية للمغتربين الأردنيين بحسب الاستبيان، أظهرت الدراسة أن أغلب المغتربين الأردنيين يقعون ضمن الفئة العمرية (31-40) سنة، وبنسبة 40.5%. وكانت نسبة المتزوجين منهم 88.0%. أما بالنسبة للمستويات التعليمية للمغتربين الأردنيين في الخليج العربي، فقد بينت دراسة المنتدى بأن ‌ 66% من المغتربين حاصلين على درجة البكالوريوس، و14.5% منهم حاصلين على درجة الماجستير، فيما كان 3.9% منهم حاصلين على شهادة الدكتوراه.

وفيما يتعلق بالأسباب التي دفعت الكفاءات الأردنية للجوء إلى خيار الاغتراب والعمل في الخارج، فقد قال 68.5% من المغتربين بأن السبب الرئيسي الذي دفعهم للاغتراب هو "تحسين الوضع المعيشي". كما أجاب (51.38%) من المغتربين بأن السبب الرئيسي الكامن خلف اتخاذهم لقرار الاغتراب هو أن "العمل والدخل في الأردن غير مجدٍ"، فيما قال (6.05%) من المغتربين بأن انعدام الأمن الاقتصادي والسياسي هو السبب الذي قادهم لاتخاذ قرارهم بالاغتراب.

وفي سياق متصل، أظهرت الدراسة بأن 63.3% من المغتربين أجابوا بأنهم يخططون للعودة إلى الأردن قبل وصولهم لسن التقاعد؛ وهذا يعني أن هنالك عدداً لا بأس به من العمالة الأردنية الماهرة ستعود للعمل في السوق الأردني، وكذلك سيدخل السوق الأردني المزيد من رؤوس الأموال الناجمة عن ادخارات المغتربين الأردنيين.

اما بالنسبة لدخول المغتربين الأردنيين في دول الخليج العربي وحوالاتهم المالية، أظهرت الدراسة بأن متوسط الدخل السنوي للمغترب الأردني في دول الخليج العربي يبلغ 38,734 ديناراً، فيما يبلغ وسيط الدخل السنوي للمغترب 24,000 ديناراً. كما بينت الدراسة أن متوسط المبلغ السنوي الذي يقوم المغترب الواحد بتحويله هو 13,717 ديناراً، ووسيط هذا المبلغ هو 10,000 دينار. وبالمتوسط، فإن المغتربين الذين يقومون بتحويل الأموال للأردن يحولون نحو 35% من دخلهم السنوي.

وعند سؤال المغتربين في استبيان المنتدى حول قيامهم بتحويل الأموال للأردن؛ قال 67.9% منهم بأنهم يقومون بتحويل الأموال للأردن، فيما كان 32.1% منهم لا يحولون الأموال للأردن. أما بالنسبة للقنوات المستخدمة لتحويل هذه الأموال، أظهرت نتائج الاستبيان بأن 36.7% من المغتربين يستخدمون قنوات غير رسمية لتحويل أموالهم للأردن؛ وهذا يعني أن جزءاً كبيراً من الحوالات لا تدخل ضمن ما يتم احتسابه في الأرقام الرسمية. وفي هذا السياق، فقد ذكر منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن حوالات المغتربين المتدفقة للأردن تعادل ما قيمته 2.3 مليار دينار سنوياً، وما نسبته 8.3% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2017.

وفيما يتعلق بأسباب تحويل المغتربين لأموالهم للأردن، قال 64.4% من المغتربين بأنهم يقومون بتحويل هذه الأموال لحساباتهم الشخصية، فيما قال 34.1% أنهم يحولون هذه الأموال لتلبية احتياجات عائلاتهم، كما قال 30% منهم انهم يرسلون هذه الحوالات لغايات شراء منزل لهم في الأردن وأجاب 20% منهم بأنهم يرسلونها لغاية شراء الأراضي. بالمقابل، فإن النسب الأقل كانت لمن يرسلون الحوالات لتأسيس أعمال خاصة بهم وشكلت هذه الفئة ما نسبته 3.9%، وفي ذات السياق قال 1.3% فقط من المغتربين بأنهم يرسلون حوالات لغايات استثمارها في السوق المالي.

وقام منتدى الاستراتيجيات الأردني بتحليل العوامل المؤثرة والمحددة لدخل المغتربين الأردنيين في الخليج العربي، والعوامل المؤثرة في اتخاذهم لقرار التحويل وقيمة المبالغ المحولة. حيث أظهر تحليل المنتدى بأن عوامل مثل؛ العمر ومستوى التعليم وسنوات العمل في الخليج العربي والعمل في القطاع الخاص الخليجي تؤثر ايجاباً في زيادة مستوى دخل المغترب، بمعنى انه كلما ارتفع او ازداد أحد هذه العوامل فإن مستوى دخل المغترب يرتفع. وبالمقابل، فقد أظهرت نتائج التحليل بأن المغتربين العاملين في المملكة العربية السعودية يجنون دخولاً أقل من أولئك الذين يعملون في الدول الخليجية الأخرى.

هذا وقد بينت دراسة المنتدى بأن عامل الخبرة العملية للمغترب في الأردن قبل الاغتراب لا يؤثر في مستوى دخله، حيث أظهرت النتائج أن المغتربين الذين عملوا في الأردن لسنوات أطول من غيرهم قبل الاغتراب في الأردن لا يحققون دخولاً أعلى.

أما بالنسبة للعوامل المؤثرة في اتخاذ المغتربين لقرار تحويل الأموال إلى الأردن، فقد أظهرت دراسة منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن عوامل مثل؛ العمر وعدد سنوات العمل في الخليج وكذلك عدد سنوات العمل في الأردن قبل الاغتراب ودخل المغترب في الخليج تؤثر في قرار تحويل الأموال، حيث أظهرت نتائج التحليل بأنه مع زيادة عمر المغترب وزيادة دخله ومع زيادة عدد سنوات عمله في بلد الاغتراب أو في الأردن قبل الاغتراب؛ تزداد احتمالية قيامه بتحويل الأموال للأردن. كما أظهرت الدراسة بأن المغتربين الأردنيين في المملكة العربية السعودية يميلون للقيام بتحويل أموالهم إلى الأردن أكثر من غيرهم من المغتربين في الدول الخليجية الأخرى. بالإضافة لذلك، فقد أظهرت النتائج بأن المغتربين الذين يعملون في القطاع العام الخليجي أكثر ميلاً للتحويل من العاملين في القطاعات الأخرى، بمعنى أن المغتربين العاملين في القطاع العام الخليجي لديهم احتمالية أكبر من غيرهم لاتخاذ قرار بتحويل الأموال للأردن. بالمقابل، فقد أظهرت نتائج تحليل منتدى الاستراتيجيات أن المستوى التعليمي للمغتربين لا يؤثر في قرار المغترب بالقيام بتحويل الأموال من عدمه.

وفي ذات السياق، قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بتحليل العوامل المؤثرة في قيمة المبالغ التي يحولها المغتربون للأردن، حيث أظهرت نتائج هذا التحليل بأن عوامل مثل؛ ارتفاع المستوى التعليمي، زيادة عدد سنوات العمل في دول الخليج العربي، ارتفاع مستوى الدخل، بالإضافة للعمل في القطاع العام كلها تؤثر ايجاباً في زيادة قيمة مبلغ الحوالات التي يرسلها المغتربون للأردن. كما أظهرت نتائج التحليل أيضاً، أن المغتربين الأردنيين في المملكة العربية السعودية يحولون مبالغ أكبر من تلك التي يحولها المغتربون الأردنيون من بقية الدول الخليجية.

وبناءً على نتائج الاستبيان والتحليل الذي قام به منتدى الاستراتيجيات الأردني لبيانات هذا الاستبيان، خرج المنتدى بتوصيات عدة؛ حيث أوصى بضرورة الاهتمام بجودة التعليم في الأردن، خصوصاً التعليم الجامعي، مؤكداً على ضرورة أن يبقى هذا على سلم أولويات الحكومة. ومبيناً أنه من الطبيعي أن يتعرض المغتربون الأردنيون العاملون في الأسواق الخليجية للمنافسة في فرص العمل من قبل المواطنين الخليجيين والمغتربين من الدول الأخرى، حيث أن ارتفاع مستوى تعليمهم وجودته من شأنه أن يزيد قدرتهم التنافسية في الحصول على فرص العمل في هذه الأسواق، وذلك نظراً لأن المستوى التعليمي للمغتربين الذين استجابوا الاستبيان هو أكثر العوامل تأثيراً في دخلهم.

كما أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن يقوم ذوو الشأن والعلاقة كوزارة العمل على سبيل المثال بالاحتفاظ بتحليلات محدثة بشكل دوري حول أسواق العمل في دول الخليج العربي؛ وذلك لمساعدة المغتربين العاملين في هذه الأسواق أو الذين ينوون العمل فيها على اتخاذ القرارات المرتبطة بعملهم في هذه الأسواق وتخطيط حياتهم المهنية مستقبلاً هناك، وتحسين مستواهم المهني ودخولهم، وبالتالي بقائهم لمدة أطول في دول الخليج العربي، وهذا بدوره سيؤدي لزيادة المبالغ المحولة للأردن.

ونظراً لأن المغتربين الأردنيين العاملين في القطاع العام الخليجي لديهم احتمالية أكبر لتحويل الأموال، ولأنهم يقومون بتحويل مبالغ أكبر من المغتربين العاملين في القطاعات الأخرى، كما أنه وبالنظر إلى هذه الفئة فإن أغلبها مكونة من المعلمين والأطباء والملحقين العسكريين، أو العاملين في القطاع العام الأردني الذين ذهبوا كإعارات أو بإجازات بدون راتب لمدة محدودة؛ فقد أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بأن تعمل الحكومة على الحفاظ على أعداد هذه الفئة من المغتربين وزيادتها من خلال الاتفاقيات الحكومية مع حكومات هذه الدول لرفدهم بالخبرات الأردنية التي ستحقق عوائد اقتصادية للأردن واكتسابها خبرات جديدة قبيل عودتها لمواصلة عملها في الأردن.

كما أوصى المنتدى بأن يولي ذوو الشأن والعلاقة من صانعي السياسات والمسؤولين وغيرهم المزيد من الأهمية لسوق العمل السعودي، حيث أظهرت نتائج تحليل المنتدى بأنه وعلى الرغم من انخفاض مستوى دخل المغتربين العاملين في المملكة العربية السعودية إلا أن احتمالية قيامهم بتحويل الأموال أعلى وكذلك فهم يقومون بتحويل مبالغ أكبر للأردن من تلك التي يحولها المغتربون في الدول الخليجية الأخرى.