لقد أُتيح لعديد من المواطنين، من خلال وسائط التواصل الاجتماعي الالكتروني، الاطلاع على مشاهد مرعبة من حوادث السير الخطرة التي تؤدي الى وفاة الأبرياء من البشر، رجالاً ونساءً، شيوخاً وأطفالاً. فهذا مشهد لمركبة تعبر الجزيرة الوسطية في شارع رئيسي لتصدم بمقدمتها وبكامل سرعتها، مركبة اخرى تسير بإنتظام في مسرب الاتجاه المعاكس المخصص لها. وهذه شاحنة ضخمة تسير بأقصى سرعة على يمين الطريق تصطدم مجموعة من المركبات المتوقفة بإنتظام في مواقف مخصصة لها في أقصى يمين الشارع، مما يؤدي الى سحق هذه المركبات المتوقفة، لا وبل تكدسها الواحدة فوق الاخرى بما فيها من ركاب أبرياء يلاقون حتفهم. أضف الى ذلك عدداً كبيراً من مثل هذين المثالين يتم تداولها بين الأهل والاصدقاء بهدف أخذ الحيطة والحذر لدى ممارستهم لقيادة المركبات.

ولعلنا كنا كسائقين ندرك مسبقاً خطورة حوادث السير الناتجة عن قلة الخبرة في القيادة أو السلوك المتهور فيها. ولذلك، قد يتساءل البعض حول ما هو الجديد في مثل هذه المشاهد الموصوفة في أعلاه. وللإجابة على هذا التساؤل، يلزم أن نعود الى التحليل المرافق لهذه المشاهد، مما يبين ما قد طرأ على المشهد من عامل جديد يُسّبب، بصورة رئيسية، وقوع مثل هذه الحوادث المفجعة. وهذا السبب انما يكمن في إستخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة. فهذا سائق يقوم أثناء القيادة بمهاتفة شخص ما أو الاستجابة لمهاتفة شخص ما، أو قراءَة رسالة نصية أو إلكترونية وردت أثناء قيادته للمركبة، أو المبادرة بإنشاء رسالة نصية أو إلكترونية لشخص ما، أو التركيز على متابعة مشهد «فيديو» ورد لهاتفه الخلوي، وما إلى ذلك من الإستخدامات الاخرى للهاتف الخلوي.

هذا، وغني عن القول، فإن قيادة المركبة بصورة سليمة آمنة تحتاج الى تركيز تام يتطلب من السائق استدعاء جميع حواسّه، مع إفتراض أن السائق الآخر في المقابل قد ينقصه هذا التركيز المطلوب. وبالتالي فإن أي استخدام للهاتف الخلوي إنما يكون إخلالاً خطيراً في مستوى التركيز لدى السائق. وفي هذا السياق، وعلى الرغم من الغرامة العالية المنصوص عليها في قانون السير، إلا أننا لا زلنا نشاهد تكراراً بالغاً في إرتكاب مثل هذه المخالفات. ومن هذا المنطلق، فإنه يجدر بنا كمواطنين نفخر بقيمنا الوطنية وتراثنا الحضاري الثقافي ومعتقداتنا الراسخة بالمحافظة على النفس البشرية، فإنه يجدر بنا أن نمتنع بصورة قاطعة عن إستخدام الهاتف الخلوي أثناء القيادة، لا وبل نقفل هذا الهاتف بمجرد جلوسنا في كرسي القيادة، تماماً كما هو مطلوب منا ربط حزام الآمان في الوقت نفسه.