أبواب -فاتن عبيدات

مع حلول العطلة الصيفية لطلبة المدارس في مختلف المحافظات تبدأ معاناة الأسر الأردنية وخصوصا المرأة العاملة مع ابنائها بالبحث عن مراكز ونوادي صيفية لقضاء الأوقات التي يكون فيها أحد الوالدين او كلاهما في العمل.

وتعتبر هذه الظاهرة مشكلة كبيرة للعديد من الأسر بسبب التكلفة المالية المرتفعة، والتي تصل في بعض المراكز من 200-250 دينارا في شهريا للطفل الواحد ،مما يرهق العائلات المضطرة لتسجيل ابنائها في المراكز الصيفية ويزيد من العبء المالي عليها .

تقول عبير والدة لطفلين ( 6و8) سنوات انها لم تترك مكانا قريبا لمنزلها لتسجيل ابنائها في مركز صيفي الا وطرقته ،فكانت جميع النوادي والمراكز تطلب منها مبلغا باهظا بقارب 340 دينارا عن كلا الطفلين في الشهر .

وتشير عبير ان اكثر المراكز تبرر ارتفاع اسعار المراكز الصيفية بسبب ما توفره داخل النوادي من خدمات للأطفال كالسباحة والرحلات الترفيهية والمسابقات الطلابية والرسم،وهو ما يجعلها تقبل بالأمر الواقع وتسجل ابنائها في احدى هذه المراكز الصيفية .

وتضيف منال -وهي والدة لثلاثة اطفال جميعهم يدرسون في مدرسة خاصة- أنه :»مع انتهاء العام الدراسي تقدم مدرسة ابنائها برنامج النادي الصيفي والانشطة الموجودة فيه فتضطر الى تسجيلهم لانه ليس لديها اي بديل اخر رغم ان ظروفها المالية لا تسمح لها بسبب الاقساط المدرسية الباهظة ،فلا يوجد خيار أمامها الا الاشتراك بجمعيات مع الاهل والاقارب لتغطية تكاليف المراكز الصيفية .

ومن ناحية اجتماعية وانسانية فإن الأم العاملة والموظفة هي اكثر من يعاني من اثار العطلة الصيفية ،فأم زيد –وهي أم لأربعة أبناء جميعهم في المراحل الاساسية -فتقول :»قدرتي المالية تمنعني ان اسجل ابنائي في اي مركز صيفي لارتفاع الاسعار ولا استطيع ترك ابنائي في البيت فهم اطفال، ولا يستطيعون تحمل المسؤولية فاضطر لأخذ اجازة من دون راتب والبقاء مع ابنائي في المنزل خلال العطلة المدرسية» .

من جانبها ،تقول سيرين الزبيدي مساعدة المديرة ومشرفة النادي الصيفي لمدرسة السابلة «لأبواب –الرأي» أن :»هناك تفاوتا ملحوظا في اسعار النوادي الصيفية في مختلف مناطق المملكة فهناك مراكز صيفية تتجاوز اسعارها 300 دينار للطالب الواحد» .

وتشير الزبيدي الى أن :»ارتفاع اسعار المراكز الصيفية خلال السنوات القليلة الماضية سببه زيادة متطلبات هذه المراكز من توظيف معلمات ومشرفات على النوادي بالاضافة الى التكلفة في تشغيل المدرسة خلال العطلة الصيفية بالاضافة الى الفعاليات الموجودة خارج المدرسة مثل السباحة التي تحتاج الى توظيف مدربين ومدربات رياضة للمحافظة على سلامة الطلاب،وايضا الكلفة المالية لأجور الباصات في نقل الطلاب من منازلهم الى مكان النادي الصيفي مما يجعل العائد المادي للمراكز والنوادي الصيفية قليلا» .

ويقول دكتور علم الاجتماع فيصل غرايبة ان اصحاب الاعمال ومقدمي الخدمات في مختلف المؤسسات يعمدون الى رفع اسعار منتجاتهم وخدماتهم المقدمة للمواطن عندما تشتد الحاجة الى تلك الخدمات او السلع التي ينتجونها او يقدمونها .

ويشير غرايبة الى ذلك من منظور اقتصادي مادي بحت فأصحاب الاستثمارات هدفهم الربح المالي الكبير والسريع وهذا الاتجاه الاستثماري في مجال التربية واللياقة البدنية واشغال وقت الفراغ وخاصة في الفترة التي تعتبر موسما ناجحا بالنسبة للعديد من المستثمرين يستغلون ظروف الناس الذين يبحثون عن تلك الخدمة وخاصة في اشهر الصيف ،حيث تتطلع الاسرة لاتاحة الفرصة لكسب المزيد من اللياقة البدنية وتأمين وجود ابنائهم اثناء غياب الوالدين في اعمالهم خارج المنزل مما يزيد على كاهلها العبء المالي .

ويدعو الغرايبة إلى ضرورة مراعاة تلك المراكز والنوادي الصيفية ظروف المتعاملين معهم وخاصة ذوي الدخل المحدود لانهم مضطرون الى تأمين ابنائهم في تلك المراكز خلال فترة عمل الوالدين .

ويلفت غرايبة إلى عدم وجود رقابة رسمية او مرجعية حكومية لمراقبة اسعار النوادي الصيفية للحد من ارتفاعها او المطالبة بالعودة الى الاسعار الاصلية التي اعتاد عليها الناس قبل حلول العطلة الصيفية .

ويرى غرايبة ان تلجأ الاسرة المضطرة للبحث عن مراكز صيفية إلى التحري بشكل سليم للتخفيف من الاعباء المترتبة عليهم فهناك متنزهات ومراكز ثقافية مفتوحة للجميع بمختلف الاعمار على غرار «مركز هيا الثقافي ومركز زها الثقافي «وفيهما من المشرفين والمشرفات الذين يعملون على توجيه الطلبة وممارسة مختلف النشاطات البدنية والفكرية .