هديل عبدالفتاح

"زهوّ الورد.. ما هو إلّا حلم زائف"

كنت دوما تلك الوردة الذابلة.. تتساقط أوراقي كل ليلة.. لا أعلم لمَ اعتقدت نفسي شيئا آخر.. ولا أذكر حتى متى بدأت باعتقاد ذلك.. ربما كان حلما.. لم أشعر به حين بدأ.. ولا أعلم كيف انتهى.. نعم لقد كان حلما.. استيقظت منه فاقدة لشيء ما في قلبي.. وجدت نفسي مفقودة في أحضان الظلام.. فلم أجد يوما لقلبي رؤوفا وفيًّا سواه..!

أشتاق لحلمي.. ولتلك البتلات التي اعتادت أن تعانق السماء.. فقد كنت أجد بلونها لونا غريبا عني.. يشع فرحة ورضى.. كنت أتأمل نفسي كل يوم.. أرى فيها حورية لها من الجمال ما يكفي لبسط الأرض برحبها.. أُعْجِبْتُ بذاتي كثيرا.. باتت وقفتي وقفة أميرة.. يسندها ملكها من الخلف.. وترفع بقدرها تاجا مرصعا..!

كانت قد مُلِئت غرفتي بالمرايا.. فثقتي بنفسي ودون أن أشعر قد تعدت حد الغرور.. يحق لي.. وأنا حورية في مملكتي.. لا أسير سوى على بساط من ورد.. تنحني لي كل القلوب بعد أن ترفع قبعتها احتراما وتقديرا.. وحين أتعب من المسير.. أجد لي في أرقى منطقة من كل قلب عرشا.. فأنا وقبل كل شيء حورية بجمالي.. أميرة بقدري..!

لكنها جميعا تكسرت.. باتت شظاياها تنغرس في أطرافي.. فتتسلّل خِلسة إلى قلبي.. حتى بات مخزنا لقطع زجاج المرايا المحطمة.. لا أذكر متى توقف قلبي عن الشكوى.. لكن نفسي تدمي دموعا على قلب خسر ملامحه.. أسمع أنينهما ممزوجا ... خالقا مقطوعة موسيقية.. يشتد اضطرابها ليلا.. فلا تغفو عيناي.. وتهديني ترانيم حزينه في الصباح.. فتذرف دموعي مني رغما عني !

تلك الورود التي جعلت لي بساطا أسير عليه ذَبُلت.. لطالما كرهت الورد.. فلم أحببته في ذاك الحلم ؟! يتخذ من الألوان ما يجذب له النظر حقا.. لكنه لا يستحق.. فسرعان ما يذبل.. وكأنه لم يكن يوما مزهرا.. !! أكره ما كان عليه حالي دائما.. وأكره أنني أخذت من طباع أصلي.. فلو أنني بقيت كما ولدت.. "وردة ذابلة ".. لو أنني لم أعش لحظات حلم زائف.. لكنت سعيده جدا.. أما الآن.. فما أنا سوى فاقدة مفقودة.. وكلي شوق وحنين.. لحلم لن يعود أبدا..!